اوجلان والبارزاني بين السلام وحدود الدم

الزعيم-الكردى-عبد-الله-أوجلان

طالب العسل

اوجلان الذي يقبع في السجن منذ سنوات طوال كان قد اخذ على عاتقه مقارعة النظام التركي للحصول على حقوق شعبه الكردي, وقد ناضل لبضعة عقود ولم يحصل على شيء يذكر سوى المزيد من الدماء والكراهية والتشرد للشعب الكردي في اصقاع الارض.الرجل من محبسه اعلن انهاء الكفاح المسلح للكرد في تركيا, حيث وفي مؤتمر صحفي شارك فيه حزب الشعب الديمقراطي الكردي الذي يلعب دور الوسيط اُعلن عن اتفاق بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني يقضي بإلقاء السلاح الربيع المقبل..

والإتفاق يقضي بضمان الحريات الفردية واعادة صياغة الهوية للمواطن على اسس ديمقراطية وادراج ذلك في الدستور والقوانين والأنظمة..

واليوم ايقن اوجلان والحزب العمال الكردستاني انه لا سبيل لنيل الحقوق عن طريق العنف والدم, فهم اليوم وبعد تراجعهم عن مطالب الإستقلال تحولوا الى مطالب الحكم الذاتي لينتهي بهم المطاف الى مطلب الحكم المحلي بصلاحيات موسعة وهذا المطلب لاقى الإستحسان من قبل الحكومة التركية التي قدمت تنازلات قضت بمنح الكرد حرية التعليم والتمايز الحضاري بعد سنوات من التشدد الذي مارسه القوميون الترك ضدهم. وهنا سيكون الكرد في تركيا قد وضعوا اقدامهم في اول سلم السلام والحياة الآمنة بجهود قادتهم المحنكين ..اما فيما يخص كرد العراق المساكين فإن السيد مسعود البارزاني اعلن عن ان الأراضي التي وضع اليد عليها هي اراض قد اصبحت كردية تابعة للإقليم وقد رسمها بالدم ولن يتنازل عنها وان اي ارض سيضع البيشمركة ايديهم عليها فستكون ارضا كردية حتى لو كانت بغداد, كما اعلن انهم في انتظار تطبيق المادة 140 من الدستور بشكل تام كي ينفصلوا عن العراق بكل تلك الأراضي في كركوك وديالى والموصل وصلاح الدين.. ولكن هل فات السيد مسعود ان الحدود التي رسمها بالدم كما يقول والتي استولى عليها انما هي قنابل موقوتة لا يمكن ان تكون سوى بداية مؤسفة لصراع دموي بين العراقيين عربهم وكردهم وكل قومياتهم ؟؟

وهل يغامر مسعود بتجربة الفيدرالية التي هم اعظم انجاز كردي في العالم ليتورط في نزاع مسلح مع بقية العراقيين؟ فهل ما حصل عليه كرد العراق من فيدرالية ومشاركة المركز بالحكم بنسبة عالية والتحكم بالثروات وغيرها من الميزات التي لن يحصل عليها اي كردي في العالم ولو بعد مليون سنة هي امور يمكن الإستخفاف بها ؟ الامر اخطر مما يصوره مسعود للكرد, فقبل ايام قليلة رفض البارزاني رفضا قاطعا دخول الحشد الشعبي الى كركوك لحمايتها من داعش.. فاعلن قادة الحشد انهم لن يستمعوا الى كلام مسعود أو غيره.. فكركوك عراقية ومتى ارادوا دخولها فسيدخلوها مما اضطر السيد مسعود وامين عام البيشمركة الى التخفيف من لهجة التحدي بقولهم ان الجيش والحشد الشعبي مرحب بهم في كل مكان ولكن بشرط التعاون والتنسيق مع حكومة الإقليم..اي ان هناك نفسا عراقيا حيا يدافع عن كركوك وعن كل بقعة في العراق وهذا موجود عند كل العراقيين بالطبع، ثم ان هناك مشكلة أخرى وهي العرب السنة في الموصل وكركوك وصلاح الدين وديالى .. فهل يضمن مسعود شرائه بعضا منهم مثل هؤلاء القابعين في منتجعات اربيل الذين صوروا لمسعود ان بيدهم الحل والعقد وما هم سوى امعات رفضها الشارع السني بالعموم..؟ العرب السنة لن يرتضوا اقتطاع كركوك واي مناطق استولى عليها مسعود بما يسميها زيفا بالمناطق المتنازع عليها والتي تقع في المحافظات المذكورة انفا..وفي هذه الحال اذا فكر مسعود في الإنفصال عن العراق فإنه سيواجه العرب جميعا في رفضهم استيلاءه على مناطق عراقية, وحينها لن يحصد العراقيون سوى الدمار والألم لما سيحصل من مواجهات بين الطرفين.. وهنا لن يكون لكردستان اي فرصة لقيامها بعد ان يكون الصراع على تلك الاراضي قد اندلع بسبب ممارسات مسعود البارزاني..واليوم انضم الكثير من العراقيين من التركمان والشبك والفيلية الى الحشد الشعبي وكذلك اليزيديين والأشوريين ايضا لهم اليوم قوة مسلحة وهؤلاء يرفضون بالطبع ممارسات مسعود الذي فقط شعبيته في العراق بشكل كبير..الكره اليوم في ملعب الكرد في ان يتجنبوا مآسي جديدة ليس لها طائل وان يستوعبوا الدروس من كرد تركيا الذين اختاروا العيش في ظل حكومتهم, علما ان كرد العراق حصلوا على ما لم يحصل عليه اي كردي على وجه الأرض مثلا مقابل كرد تركيا وايران الذين لم تعترف بهم حكوماتهم الا ما رحم ربي ومع ذلك فهم اليوم إما خائفون لا يتمكنون من التحرك كاكراد ايران أو جنحوا الى السلم كأكراد تركيا.. ويا ليت تصيب هذه العدوى كرد العراق.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.