في عصر الفخامات: وطن على المقاس.. سلطة على المقاس..!

ما الذي يريده تحالف القوى السنية، الذي يتزعمه فخامة السيد نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، ومعه تحالف الوطنية الذي يتزعمه فخامة نائب رئيس الجمهورية الآخر الدكتور أياد علاوي؟!

ربما هي ليست مصادفة أن تجتمع قوتان سياسييتان، يرأسهما “فخامة” نائبان لرئيس الجمهورية، على مقاطعة البرلمان والوزارات التي يشغلونها، لكن من المؤكد أن في رؤوس قادة هاتين الكتلتين، أشياء مهمة تدفعهم لإتخاذ هكذا موقف!

لكن قبل البحث في أسباب المقاطعة، لابد من الإشارة الى أن النواب والوزراء المقاطعين، قد عادوا الى عملهم وفق ما قالت الأنباء، وذلك بناء على تطمينات من رئيس الحكومة والتحالف الوطني، بأن ورقة الأتفاق السياسي، التي تشكلت الحكومة بموجبها نافذة، لاسيما بعدما تم تنفيذ جلها..

قبل هذا؛ فإن العودة جاءت متزامنة مع تحرير ناحية البغدادي من قبضة داعش الإرهابي، ومع بدء العملية الكبرى لتحرير محافظة صلاح الدين.

فلقد وجدت الكتلتان أن بقاءهما خارج العملية السياسية، سيفقدهما البقية الباقية من الأوراق التي تمتلكانها للضغط على الشريك السياسي، المتمثل بالتحالف الوطني، كما سينزع عنهما ورقة التوت، وبذلك تنفضح عوراتهما، ووجدا أيضا أنهما سيقعان في حرج شديد، امام الشعب العراقي عموما، وأمام ناخبيهما خصوصا، ولذلك أُسقط في أيديهم، ووقعوا في حيص بيص، حيث لا مناص أمامهم إلا أن يعودا صاغرين، دون أن يسفر ضغطهما عن شيء، كما صرح بذلك أحد نواب إئتلاف الوطنية!

في صدد ما يريد الكيانان السياسيان إياهما، دعونا نتأمل مطالبهما أو مشاريعهما، فنائب رئيس الجمهورية السيد أياد علاوي، يتبنى موضوع المصالحة الوطنية، ويتحدث عنه في كل لقاء إعلامي، دون أن نلمس مشروعا حقيقيا، سوى أن مطلب إنهاء حظر حزب البعث ومشاركة البعثيين بالعملية السياسية، وهو مطلب بعيد المنال قطعا!

ما يريده تحالف القوى السنية، ليس شراكة حقيقية بحجمهم الحقيقي، بل هم يريدون نصف الدولة الدسم، والنصف المنزوع الدسم الباقي يتقاسمه الشيعة والكورد!

في الحالتين فإنهما يبحثان عن وطن ،يضعان هم مواصفاته ومرتكزاته، مقفلين توجههم نحو السلطة والثروة ولا شيء غيرهما، ويتحول الوطن عندهما الى سلطة يتماهيان معها، وبالتالي يصبح المساس بهما أو بسلطاتهما مساساً وتهديداً لهذا الوطن، وطن السلطة، وليس وطن الشعب.

كلام قبل السلام: هنا إذن وطن تم تفصيله على مقاس الساسة السنة، في هذا الوطن يريدون تجري العملية الديمقراطية، بشعب يتصرف كرعايا لا كمواطنين، تماما مثل النوذج الصدامي للسلطة!

سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.