Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نفاق سياسي

من أبرز مساوئ القبح التي أفرزتها تجارب الأعوام الماضية، إيغال بعض المسؤولين والمعنيين في الحكومةِ بممارساتٍ يفرضها الاهتداء إلى رؤى تعكس توجهات نزعة فوقية متعالية، أدت إلى اعتمادِ سياسات معاييرها العامة الاستخفاف بالمواطن، والتجاهل لدماءِ الشهداء التي تلزم الجميع التعامل معها بغايةٍ من الاحترامِ الذي يصل حد القداسة. ومن جملةِ توجهات هذا النهجِ خيبة بعض الإدارات الحكومية في توظيفِ المقاطعةَ التجارية كجهدٍ مضاف لمهمةِ مواجهة التحديات التي تتعرض لها البلاد، بوصفِها بوابة رحبة تتيح لجميعِ العراقيين العبور منها بقصدِ المساهمة الفعلية في حرمانِ الدول الداعمة للإرهاب من الحصولِ على الأموالِ التي يجري استثمارها لتمويلِ أدوات عدائها لشعبِنا، إضافة إلى المساهمةِ بدعمِ المنتج المحلي الذي من شأنهِ المعاونة بتعزيزِ الاقتصاد الوطني.

ومصداقاً لما تقدم، نشير إلى نشرِ بعض المواقع الالكترونية في نهايةِ شهر آب من العامِ الماضي، صورة صادمة من داخلِ قاعة حكومية عقد فيها اجتماع لأحد مجالس المحافظات الجنوبية، بسببِ ما تحمله في ثناياها من مفارقةٍ غريبة تخالف ما أقرته في وقتٍ سابق إدارة هذا المجلس من أمرٍ يقضي بمقاطعةِ البضائع المستوردة من بعضِ الدول التي تكن العداء إلى العراق، فضلاً عن دعمِها لعصاباتِ داعش الإرهابية بحسبِ توصية المجلس، حيث أظهرت الصورة وجود بضاعة تعود صناعتها لأحدِى الدول المشمولة بقرارِ المقاطعة، ما يعني مساهمة الحكومة المحلية المعنية بتأمينِ كلف آلة العدو الحربية، ولاسِيَّمَا الرصاصات التي تقتل أبناء شعبنا!!

إن المقاطعةَ في واقعِها الموضوعي تعد أحدى الأنماط التي تعتمدها الشعوب في مواجهةِ العدو، بوصفِها إجراء بمقدورهِ المساهمة في إلحاقِ الضرر بمصالحِ الأعداء من دونِ أي خسارة يمكن أن تتحملِها، إضافة إلى توفيرِ فرص عملٍ لآلاف العاطلين عن العملِ عبر اللجوء إلى تشغيلِ المصانع والمعامل المحلية بطاقاتِها المتاحة، فعلى سبيل المثال لا الحصر امتنع حلف الفلاحين إبان حركة تحرير إيرلندا ضد السيطرة الإنجليزية في أواخرِ القرن التاسع عشر الميلادي عن التعاملِ مع وكيلِ أحد اللوردات الإنجليز من أصحابِ الإقطاعات الزراعية في إيرلندا. ومن المحيط العربي نستذكر حادثة إصدار حزب الوفد المصري في عام 1921 م بعد اعتقال رئيسه سعد زغلول قراراً بالمقاطعةِ الشاملة ضد الإنجليز، حيث شمل قرار المقاطعة حث المصريين على سحبِ ودائعهم من المصارفِ الإنجليزية، إضافة إلى حث التجار المصريين على عدمِ شحن بضائعهم على سفنٍ إنجليزية، فضلاً عن وجوب مقاطعة التجار الإنجليز بشكلٍ تام.

وعلى وفقِ ما تقدم، لا يمكن القبول بمسعى بعض السياسيين في تبني المقاطعة الاقتصادية لأهداف محددة تتعلق بقضايا استعراضية للاستهلاك المحلي، بدلاً من توظيفها بإطارها الصحيح في مقاومةِ جهد العدو، فضلاً عن المشاركةِ الفاعلة بدعمِ الاقتصاد الوطني. إذ ليس من الجائزِ أن يغيبَ مجلس المحافظة الذي جرت الاشارة إليه فيما تقدم شعار المقاطعة الاقتصادية الذي أعلنه تحت مُسوِّغ الاحترام لدماءِ الشهداء!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.