الاسناد الإيراني غيّر موازين المعركة أمريكا فوجئت بعملية تحرير صلاح الدين وتقر بعدم مشاركتها في دعم الجيش العراقي جوياً

المراقب العراقي – سداد الخفاجي

ما ان انطلقت عمليات “لبيك رسول الله” لتحرير تكريت من سيطرة تنظيم “داعش” الارهابي الذي يحتلها منذ الصيف الماضي حتى أعلن الامريكان انهم لن يشاركوا في العملية ولن يشنوا اية غارات جوية ضد التنظيمات التكفيرية متحججين بدعوى ان الحكومة العراقية لن تقدم طلباً رسمياً لهم، اذ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، عن أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يتلقوا طلبا من العراق لشن غارات دعما للقوات الحكومية التي تنفذ عملية واسعة لاستعادة مدينة تكريت من أيدي تنظيم “داعش”. وقال المتحدث باسم “البنتاغون”، ستيفن وارين، للصحافيين: “نحن لا نشن غارات دعما للعملية في محيط تكريت”. وامتنع وارين عن القول ما إذا كانت طائرات الاستطلاع الأميركية تقدم معلومات لقادة عملية تكريت. مراقبون عدّوا التصريحات الامريكية بمثابة تنصل عن وعودها الكاذبة، مؤكدين ان العراقيين من ابناء الجيش العراقي والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية لم يعولوا على الدعم الامريكي ويعلمون جيداً ان واشنطن لن تقدم اية مساعدة لهم. وعلى الجانب الآخر قدّمت الجمهورية الايرانية دعماً ماديا ومعنويا للقوات العراقية وابناء المقاومة الإسلامية في جميع المعارك وآخرها معركة تحرير صلاح الدين…

ويؤكد خبراء امنيون انه لولا الدعم الايراني للقوات العراقية والحشد الشعبي لكانت التنظيمات التكفيرية تسيطر على اكثر من نصف مناطق العراق. ويقول المحلل السياسي سعود الساعدي بشأن هذا الموضوع: عملية تحرير صلاح الدين لم تكن بالاتفاق مع الامريكان وان القيادة العسكرية العراقية بالتعاون مع قادة فصائل المقاومة والحشد الشعبي قاموا بإعداد خطة التحرير، مؤكدا ان امريكا يكون تدخلها سلبياً من اجل اكمال مخططها في إعداد جيش داعش العراقي والسوري تحت تسمية الحرس الوطني في العراق والمعارضة في سوريا . واضاف الساعدي في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: العراقيون تعودوا على تنصل أمريكا من الاتفاقيات والوعود وليس آخرها الاتفاقية الأمنية التي منعت القوات الأمنية العراقية من الحصول على الأسلحة والعتاد واتفاقية الاطار الاستراتيجي التي تضمن الدفاع عن العراق لكن كل هذا لم يحصل وتخلت واشنطن عن جميع وعودها للعراق بل زادت من ذلك بادخال جيشها السري “داعش” الى الموصل وغيرها من المحافظات مستغلة الوضع كورقة ضغط لابتزاز الحكومة العراقية. وبيّن الساعدي: هناك موقف لافت للجانب العراقي وهو اعلان ساعة الصفر في معركة تحرير صلاح الدين وهل هذا القرار جاء بأتفاق سياسي أم جاء بفعل الزخم الجماهيري والتأييد الذي يلقاه الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية في محافظة صلاح الدين وسواء كان هذا أم ذاك فهو بالمحصلة النهائية هو قرار عسكري عراقي. وعن دعم الجمهورية الإسلامية أكد الساعدي ان ايران كانت السباقة في الوقوف مع العراقيين في دعم العملية السياسية بل اكثر من ذلك كانت هي الحاضنة والبيئة الحقيقية للعمق العراقي وعملت على تهيئة وتوفير جيوش عقائدية تعد بديلة عن الجيش العراقي الذي تم تأسيسه على أسس أمريكية غير منطقية وفقير بعقيدته العسكرية والوطنية. وأشار الساعدي الى ان فصائل المقاومة الإسلامية المدعومة من الجمهورية الإسلامية فاجأت العالم بما تحققه من انتصارات بدءاً بآمرلي ومروراً بجرف النصر وتحرير محافظة ديالى وانتهاءً بعملية تحرير صلاح الدين. وكشفت صحيفة “دايلي بيست” الأمريكية، أن الولايات المتحدة تفاجأت بالهجوم العراقي على تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن هذا الهجوم الأكبر على الإطلاق حتى الآن من قبل القوات العراقية ضد التنظيم الإرهابي. وقالت الصحيفة في تقرير لها إنه “عندما شن الجيش العراقي حملة كبرى لاستعادة مدينة تكريت الرئيسة من تنظيم داعش يوم الأحد الماضي، تفاجأت الولايات المتحدة بهذه الخطوة”. واعتبرت الصحيفة أن “هذا الأمر هو أحدث مؤشر على أن الجهود الأمريكية ضد الجماعة الإرهابية لا تروق للجميع”، مشيرة الى أن “المسؤولين الأمريكيين لم يكونوا على علم بدرجة كبيرة بالتخطيط والتوقيت الخاص بتلك العملية”. من جهته قال النائب عن التحالف الوطني توفيق الكعبي في اتصال مع صحيفة “المراقب العراقي”: لا يمكن مقارنة موقف الجمهورية الإسلامية وموقف امريكا في العراق فهما نقيضان، فالجمهورية الإسلامية مدت يد العون للحكومة العراقية ودعمت الجيش العراقي منذ اللحظات الاولى لدخول داعش، بينما الجانب الامريكي لم يفِ بوعد واحد من الوعود والاتفاقيات التي ابرمها مع العراق . واكد الكعبي ان موقف الجمهورية الإسلامية يعد موقفاً مشرفاً فهم قدموا الدعم المادي والمعنوي واللوجستي للقوات العراقية فضلا على حرصها الشديد على العملية السياسية في العراق. واضاف الكعبي: هناك اتفاق مع قوات التحالف الدولي ينص على ان اية طائرات لا يمكنها الدخول وتنفيذ ضربات الا بطلب من الحكومة العراقية، مشيراً الى ان حكومة بغداد لم تطلب مساعدة التحالف الدولي في معركة صلاح الدين. ويشن نحو 30 ألف عنصر من القوات العراقية بمساندة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية عملية واسعة، بدعم من الطيران العراقي والمدفعية، لاستعادة تكريت، في واحدة من أكبر العمليات الهجومية ضد تنظيم “داعش” منذ سيطرته على مناطق واسعة من البلاد في حزيران الماضي.

5465a810611e9b636f8b45a8

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.