تردد حكومي لبناء مدن صناعية في الوسط والجنوب.. وخبراء يحذرون من اهمال تفاقم الازمة السكنية في البلاد

110605-feature3photo-650_416

المراقب العراقي – خاص

التوجه الجديد للحكومة الحالية في المجال الاقتصادي يجعلها مترددة في اختيار المشاريع الاقتصادية الكبيرة نتيجة تذبذب اسعار النفط العالمية، ونحول الموازنة العامة للدولة لعام 2015، وعدم وجود موارد مالية اخرى لاعتماد العراق على مبيعات النفط بنسبة 95%، واهمال المنتجات المحلية الوطنية والتعويل على المستورد الرديء من خارج البلد. هذه المعطيات وغيرها جعلت الايدي العاملة عاطلة عن العمل وبوفرة تزيد عن حجم الاسواق المحلية واستيعابها في القطاع الخاص، ما زاد من معاناة المواطنين، ليجعل من الحكومة والقطاعات الاقتصادية المختصة تفكر في بناء مدن صناعية كبرى في وسط وجنوب العراق لإنعاش القطاع الخاص، ومواجهة الازمة، التي تفاقمت خلال السنوات الاخيرة. الخبير الاقتصادي عدنان محمد كشف لـ(المراقب العراقي) ان “التوجه الجديد للحكومة نحو بناء المدن الصناعية يحتاج الى امكانات مادية كبيرة قد يصعب على الحكومة توفيرها في الوقت الراهن اي مع ظروف الازمة الاقتصادية بسبب تذبذب اسعار النفط لان التخصيصات الاستثمارية وكما هو معروف تستند الى تخصيصات الموازنة الاتحادية التي تعتمد اجمالا على الريع النفطي الذي تشكل نسبته الفعلية اكثر من 90% منها، ما يجعلها في تحدّ كبير يتطلب دراسته بامعان”، كما اشار محمد الى ان “العراق متأخر في انشاء المدن الصناعية ، وهي الان من متطلبات تنمية القطاع الصناعي الذي يعاني التخلف والتراجع وهذه الجدلية تفرض عليها الاهتمام”، موضحا ان “الحكومة على وضعها الحالي لا يمكن لها بناء تلك المدن التي تكلف مبالغ طائلة، وهي تعاني الافلاس، نتيجة الازمة المالية الاخيرة، فضلا عن انها مرهقة بالدين والخارجية، على الرغم من ان بناء هذه المدن الصناعية ستسهم في افراغ العاصمة وبعض المحافظات من عشوائيات التمدد لمهن ومخازن اكل الدهر عليها وشرب، فضلا عن افراغها من المعامل المتهالكة، وتعمل على تنقية البيئة من الملوثات الصناعية بالاضافة الى توفيرها فضاءات ومساحات شاسعة يمكن استثمارها لتحسين وتطوير الواقع الاعماري لمراكز المدن الرئيسة”. الى ذلك اكد الخبير الاقتصادي والمتخصص في الايرادات الاقتصادية من المشاريع الاستراتيجية ظاهر محسن عليوي، لـ(المراقب العراقي) ان “هذه المدن الصناعية التي تعتزم الحكومة انشاءها خلال الفترة المقبلة مهمة جدا، لكنها لن تتمكن من حل الازمة الاقتصادية في البلاد، وارتفاع دخل الفرد اليومي من دون الالتفات الى المشاريع السكنية، وتوفير منازل ومجمعات عملاقة تستوعب الكم الهائل، من المواطنين الذين يعانون من عدم امتلاكهم دار سكن تؤويهم واطفالهم، اضافة الى ارتفاع الايجارات للمنازل والمحال التجارية وتأثيرها على دخل الفرد بشكل اساس”، كاشفا بان “العراق يحتاج الى اكثر من اربعة ملايين وحدة سكنية، لاستيعاب الازمة السكنية التي ما زالت تتفاقم في البلاد نتيجة اهمالها من الحكومات المتعاقبة”. وحذر من تفاقم الازمة السكنية خلال الاعوام المقبلة، وتأثيرها على المواطنين، وانعكاساتها السلبية، المباشرة على الدولة، كونها ستبقى تعالج ازمات في دائرة مغلقة اذا ما تم حلها وفق جدوى اقتصادية صحيحة”. يأتي هذا في وقت قال رئيس جمعية الاقتصاديين العراقيين عبد الحسين الياسري في وقت سابق ان الاقتصاد العراقي يتطلب تفاعلاً وتناغماً بين القطاعين العام والخاص والتركيز على الاخير كونه النواة الاساسية لبناء البلاد، خلال المرحلة الحالية، ولاسيما وان العراق لم يهتم بهذا المجالات وبالتزاوج بين القطاعين منذ نهاية السبعينيات، بعد ان استولى النظام الصدامي المقبور على السلطة، واهتمامه بالحروب، وقمع الشعب، وإبقائه في حصار مطبق طوال الفترات الماضية، ما أدى إلى انعكاس تلك الحقبة على المراحل الحالية والتحديات التي يواجهها العراق حاليا، من ازمة انعدام الصناعات الوطنية، والازمة السكنية، والبنى التحية للبلاد”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.