احذروا مكائد أمريكا

اعتراف أمريكا بأنها لم تشارك في دعم معركة تحرير تكريت جوياً, يخفي وراءه حركة مريبة نشم منها رائحة الخباثة, فقد صرّح الجنرال ديمبسي, في مجلس الشيوخ الأمريكي, ان الميليشيات الشيعية بقيادة إيران, تخوض الحرب ضد داعش في تكريت, وان هذا العمل يعد إيجابياً, شرط ان لا تصاحبه أعمال عنف طائفية انتقامية, وأقر بعدم مشاركة بلاده في المعركة قائلاً, ان أمريكا لن تدعم عملية تشارك فيها الميليشيات الشيعية, وطلبت من الحكومة سحب قوات الحشد الشعبي من المعركة, حتى تتكرّم علينا بخمس طلعات جوية يومياً ضد داعش, والتساؤل الذي بودنا ان نوجهه الى فخامة الحاخام ديمبسي وهو على ماذا بُنيت تخوفاتك, وهل انت أحرص على العراق من أبنائه, وهل تتصور ان أبناء المقاومة والمتطوعين قد تركوا عوائلهم ومصالحهم ليقاتلوا عصابات داعش في محافظة سنية بطراً أم مجرد الرغبة في القتال والتدمير والتخريب كما تفعل عصاباتكم الداعشية, أم انهم ينظرون الى جميع مدن العراق على انها وطنهم وناسها أهلهم وبني عمومتهم, ولماذا لا تنقل التفاف العشائر السنية الشريفة حول الحشد الشعبي واستنجادهم بهم لتخليصهم من الرعب اليومي الذي كانت تمارسه عليهم عصاباتكم الداعشية, الغريب في الأمر والذي يجب ان ننتبه اليه, هو الإصرار على التفرقة الطائفية في خطاب هذا المسؤول الأمريكي وكأنه من شيوخ العشائر السنية, والذي يعني اننا ربما سنشهد جرائم مفتعلة بحق إخواننا في بعض مناطق تكريت تتخذ ذريعة للفتنة الطائفية والإساءة الى إنجازات وتضحيات أبناء المقاومة, والذي يحصل عادة بعد كل انتصار يحققونه, كما في جرف النصر والضلوعية وآمرلي والمقدادية, ولذلك علينا الحذر من الأيام القادمة فأمريكا ومن يقف في جبهتها من السياسيين السنة يكيدون لنا كيداً ويدبرون لنا أمراً, والحذر يقيك الضرر.

سبايكر ومن يأخذ بالثأر

منذ حزيران العام الماضي, وملفات قضية سبايكر, حائرة بين السياسيين من جهة, والرأي العام من جهة أخرى, ولا شك انها من أخطر القضايا التي مرّت بالعراق خلال الأعوام الماضية, فهي مجزرة هائلة, لو حصلت في بلد آخر لزالت عروشاً, ولكنست جيلاً كاملاً من السياسيين الى مزبلة التاريخ, ولكن في بلدنا كل شيء هيّن, ما دام ثمنه الانسان العراقي, وقد تكفل مجلس النواب بالتحقيق في هذه المجزرة, ولكنه وبدل التحقيق في الجهة التي نفذتها, والعشائر التي شاركت فيها, أخذ يحقق في قضية كون الطلبة قد خرجوا دون موافقة آمريهم, وانهم في العرف العسكري يعدون هاربين, ولم يبقَ إلا ان يوجه عقوبة توبيخ وقطع راتب لكل طالب خرج من المعسكر, أو احالتهم الى المحاكم العسكرية بتهمة الهروب من الخدمة, ولهذا السبب تعامل مجلس النواب مع أهالي الضحايا بقسوة وسلبية, ومازالت القضية تراوح في ادراج لجنة التحقيق, على أمل الوصول بها الى حل قريب, خلال السنوات القادمة (اذا الله خلانه طيبين), وهناك وعلى الجانب الآخر من القضية, ترنو عيون أمهات الضحايا وآبائهم, الى أرض المعركة التي يخوضها مجاهدو المقاومة الإسلامية الأبطال, مع ابناء الجيش العراقي والمتطوعين, ضد العصابات والميليشيات السنية, التي ارتكبت هذه المجزرة, وهم اليوم على أطراف هذه البقعة القذرة, التي ارتبطت بذاكرة المواطن العراقي, بجرائم النظام البائد الذي ينتمي معظم قادته ومسؤوليه, الى تلك المدينة سيئة الصيت, وهناك سيصنع أبناء الملحة, ملحمة تاريخية تعيد الكرامة لعوائل الشهداء, وترسم الفرحة على محيّاهم, الذي غادرته البسمة منذ ان فارقهم ابناؤهم, هناك ستكتشف الحقائق دون الحاجة الى لجان مجلس النواب.

الانبار بعد تكريت أليس كذلك ؟

كشف مجلس محافظة الانبار, عن وجود عشرات المسلحين من ابناء المحافظة, يقاتلون الى جانب تنظيم داعش في تكريت, ولذلك سيكون لمعركة تحرير تكريت, أثر سلبي على الانبار, فهؤلاء المسلحون لا بدَّ ان يعودوا الى المحافظة, بعد هروبهم من المواجهة مع الفصائل الشيعية والجيش العراقي, وهذا يعني ان جبهة الانبار ستكون مرشحة للتسخين, ولهذا الاعتراف وجهان, أحدهما دور أبناء الميليشيات السنية في الانبار, في تشكيل ودعم ما يسمى داعش, والآخر يدل على حجم الهزيمة والانهيار السريع, الذي مُنيت به عصابات داعش في تكريت ومحيطها, وهذا يعني أننا أمام مرحلة جديدة, ومعركة استنزاف أخرى, تمارسها القوى الداعشية العالمية ضد العراق, وبات الجميع يدرك ان داعش لعبة دولية, وأداة لتدمير المنطقة, ومعول لتهديم الأسوار والحدود والتاريخ, ومشرط لتشريح خارطة سايكس بيكو, ليعيد رسمها على وفق مقاسات اللاعب الأمريكي والإسرائيلي, بعد غياب اللاعب الفرنسي والبريطاني عن الصدارة, المهم في تصريح مجلس الانبار, هو ذلك الدور الذي تؤديه بعض العشائر والسياسيين والأحزاب, في تنفيذ هذه المخططات بغباء منقطع النظير, على أمل الحصول على وعد شبيه بوعد بلفور, يمكّنهم من إقامة إقليمهم السني المزعوم, لم يحسبوا وهذا نتيجة بعدهم عن روح الدين الاسلامي الأصيل, ان أمريكا وإسرائيل, وهما اللاعبان الرئيسان في العالم, اذا رضيتا عنهم فهذا يعني خروجهم من الملّة والدين, وهذا نص قرآني, فمتى تعود هذه العقول المتصحرة الى رشدها, ومتى تنتبه الى ان دماء المسلمين وحدها التي تسيل وتراق في العالم, وان الأمان والطمأنينة تنشر أجنحتها على أرض أمريكا وإسرائيل ومن والاهم, على حساب بؤسنا وخرابنا, ومع ذلك نقول ان موعدنا الانبار … أليست الانبار بقريبة !!.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.