القدر كتب لها حياة جديدة

kj;lio;i

د.معتز محيي عبد الحميد

هي نفسها لم تعد تتذكر ما حدث لها … نسيت كل شيء … حتى آلامها ومأساتها التي بدأت مع اسعد لحظات حياتها لم تعد تتذكرها … نسيت انها كانت عروسة لم يمر على زواجها الا يوم واحد … ونسيت أيضاً زوجها الذي توفي اثر حادث تعرض له اثناء ذهابهما الى مدينة اربيل لقضاء شهر العسل ! ففي لحظة تحول الحلم الى كابوس مات الزوج اثر حادث بشع على الطريق … وتحولت الزوجة الى جثة ممزقة ظن الجميع انها فارقت الحياة مع زوجها … حتى الاطباء اعتقدوا انها اصبحت في تعداد الاموات … لكن القدر كتب لها الحياة من جديد لكنها حياة اشبه بالموت لان جسدها لم يعد هو نفس الجسد الذي كانت تعيش فيه من قبل … والاغرب من ذلك انها لم تعد تتذكر أي شيء من الماضي … لانها اصبحت بعقل انسانة اخرى … الناس عاشوا تفاصيل الحادث المأساوي لابشع ليلة عرس قضت على حياة انسان هو العريس وحولت العروس الى جسد يعيش بلا روح … قبل شهور كانت (غ) تعيش احلى واجمل لحظات حياتها … خاصة انها كانت تستعد للزفاف من جارها وحبيب قلبها المهندس (أ) وكانت اسرتها أيضاً في قمة السعادة … فاخيرا ستتزوج ابنتهم خريجة كلية الهندسة … ومحل اهتمام الجميع بسبب جمالها وذكائها … كان الجميع ينتظرون ليلة الزفاف وهم في منتهى السعادة … اهل العريس يركضون هنا وهناك من اجل انهاء اجراءات العرس وانهوا اللمسات الاخيرة من بيت الزوجية التي اصبح البيت الكبير كلما شاهدهما معا فيه !.. ومرت الايام وحانت ساعة الصفر … لتنطلق معها الافراح والهلاهل التي ملأت اكبر قاعات مدينة بعقوبة … من هذه القاعة التي عرفت كل معاني السعادة انطلق العروسان الى عش الزوجية … وحسب البرنامج الذي اتفق عليه العروسان من البداية خرجا في الصباح الباكر ليودعا اسرتيهما للسفر الى مدينة اربيل لقضاء ايام العسل هناك !.. وكما تقول الحجية والدة العروس … لم تكن تعلم انهما جاءوا ليودعاها الوداع الاخير … فهي المرة الاخيرة التي نراها فيها … ودعت ابنتي وعريسها كما ودعها والدها وشقيقها بالاحضان والقبلات ولوحت لها بيدي وهي تركب السيارة التي قادها زوجها الى اربيل … لكن لم تمر الا ساعات وحدث مالم تتوقعه ابدا .. ومضت الام بأسى قائلة … علمت بعد ذلك من الاشخاص الذين شاهدوا وقوع الحادث بالقرب من مدينة كركوك … وبعد لحظات من وقوعه اتجه اولاد الحلال الى السيارة … حيث شاهدوا ابنتي في السيارة والدماء تسيل منها واخبرونا عن طريق الموبايل الذي كان عند ابنتي … لم نصدق ان مكروها حدث لها ولزوجها ، وعلى الفور سافر زوجي الى كركوك وتم نقل ابنتي الى مستشفى هناك … بينما حضرت دورية لشرطة المرور وعاينت الحادث وذكروا في تقريرهم ان سيارة زوج ابنتي انحرفت الى الطريق المعاكس فجأة واصطدمت بسيارة حمل مسرعة قادمة من اربيل … مما ادى الى وفاة زوج ابنتي على الفور … اما (غ) فقد تم نقلها الى المستشفى وظن الاطباء وقتها انها ستفارق الحياة بعد دقائق بسبب حالتها الحرجة … ولكن الاطباء لم ييأسوا … انقذوا ابنتي وقاموا بواجبهم المهني حتى اخر لحظة كانت فيها ابنتي راقدة داخل المستشفى … وبعدها حضرت الى المستشفى وشاهدت بعيني تلك المصيبة التي حلت بابنتي وزوجها المتوفى وقررنا نقلها الى بغداد لاجراء عدة عمليات جراحية لابد منها … وفي بغداد تم اجراء عدة عمليات جراحية لتفريغ الدم المتجمع على المخ وبدأنا في معالجة اصاباتها المختلفة في انحاء جسمها حيث اصيبت بتهتك في المخ وتيبس بالاطراف الاربعة وكسور متعددة بالضلوع والاطراف وغيبوبة تامة – وتضيف الام المكلومة قائلة – ظلت ابنتي في غرفة العناية المركزية سبعة اشهر كاملة … بين اليأس والرجاء وشاءت عناية العلي القدير ان تتحسن حالتها وتستعيد الوعي شيئا فشيئا … لكن مع وجود شلل بالاطراف وضمور بالعصب البصري … لذلك قرر الاطباء بعد هذه المدة نقلها الى مستشفى العلاج الطبيعي لحاجتها الى علاج طبيعي مكثف .. وطالت مدة العلاج عاما كاملا … ونحن ما زلنا متمسكين بالامل حتى تعود ابنتنا الى حياتها الطبيعية مرة اخرى … لكن ما كنا نرجوه للاسف لم يتحقق … فاكتشفنا انها اصيبت بالعمى!.. وهي في الوقت الحاضر ترى اشباحاً غير واضحة المعالم … وللاسف أيضاً اكتشفنا انها خرجت لنا انسانة اخرى حيث اصيبت بفقدان الذاكرة ولا تستطيع ان تتذكر أي شيء من الماضي !.. كنا اسرة ميسورة الحال … لكن خلال هذه الاعوام انفقنا كل ما نملك لشفاء ابنتنا وحتى تعود الى حالتها الطبيعية … وتكمل الام الحزينة بدموعها قائلة : صديقات ابنتي كنّ يلقبنها بالعقل المدبر … فعندما تتعرض احداهن لمشكلة فكانت تطلب النصيحة والمشورة منها … وهي التي تقوم بنصحهن وارشادهن الى الطريق الصحيح … اما الان فهي لم تعد تستطيع التفكير بنفسها .!

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.