الصور الحديثة للجرائم المستجدة ورأي القانون للحد منها

uilio;ui

المراقب العراقي/خاص

شاع في الادبيات القانونية والاجتماعية والاقتصادية خلال العقدين الاخيرين استخدام مفهوم أو مصطلح ( الجرائم المستحدثة ) أو( الجرائم المعاصرة ) أو( الجرائم المستجدة ) للاشارة الى أنماط متعددة من السلوكيات الخارجة على القانون ، أو السلوكيات غير المألوفة والتي يترتب على ظهورها الحاق اذى مادي ومعنوي بالافراد او التنظيمات أو البيئة الطبيعية والاجتماعية على حد سواء . ويضاف الى ذلك أن هذه الانماط من الانحرافات لم يألفها المجتمع من قبل ، مما يستلزم ايجاد تشريعات قانونية تجرمها . والجرائم المستحدثة هي ظواهر اجرامية افرزتها تيارات انحرافية برزت على الساحة الاجرامية في المدة الاخيرة وهي وليدة التحولات العلمية والتقنية والتنظيمية التي شهدتها الحياة المعاصرة في كل ما له صلة بالمسائل الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها .

وتتصف بالمكر والخداع والدهاء والتمويه ودقة التنفيذ واستخدام التقنيات الحديثة . ان التطور الهائل في اوجه الاقتصاد العالمي انعكس على تطور اساليب ووسائل ارتكاب الجرائم الى جانب بروز انماط غير مألوفة من الجرائم. وبالتالي لم يفرض لها التشريع الوضعي القواعد العقابية اللازمة ، كما ان ثورة الاتصالات جعلت الجرائم التقنية او الالكترونية تتصف بخاصية معقدة هي عدم خضوعها للحدود السياسية. من هنا مثلت نوعا جديدا مستحدثا من الجرائم العابرة للحدود ، وهذا ما دعا الدول والمنظمات الى السعي لتكييف التشريعات الوطنية لمعالجة هذا النمط المستحدث من الاجرام .

صور الاجرام المستحدث او المعاصر

يمكن ايراد الصور الاتية من انماط الاجرام المستحدث او المعاصر :(جرائم تزوير بطاقات الائتمان والاحتيال المالي الالكتروني ، جرائم اساءة استخدام الحاسوب الالي وجرائم اساءة استخدام شبكة الانترنيت لمختلف الاغراض الجرمية ( الابتزاز ،والتهديد ، واتلاف البرامج والملفات ، ونشر الفيروسات ، والتلصص والتجسس ، واختراق الخصوصيات ، والاحتيال ، والارهاب ، والرعب ، والدخول غير المرخص به … الخ ) الجرائم المنظمة عموما ، والجرائم عابرة الحدود لمختلف اشكالها : ( الاتجار بالمخدرات ، تهريب السلاح ، سرقة السيارات … الخ ) ومنها كذلك جرائم تلويث البيئة ، وجرائم المتاجرة غير المشروعة بالمواد الخطيرة ذات الدمار الشامل مثل : نقل ودفن المواد المشعة والنفايات النووية ، وجرائم الاتجار بالرقيق وتهريب البشر ،ونقل المهاجرين غير الشرعيين ، وجرائم الاتجار بأعضاء الجسم البشري واستغلال المرضى والاطفال لذلك الغرض .

ومنها جرائم غسيل الاموال القذرة الناجمة عن ارتكاب الجرائم أو تداول متحصلاتها ، وجرائم الاتجار وتهريب اللوحات والتحف الفنية ، والاستنساخ غير المشروع والتقليد وجرائم اساءة استغلال التطورات الطبية الحديثة في مجال الاستنسال وعلوم الوراثة والجينات ) والاجرام المعاصر يثير العديد من المشكلات في نواحٍ عدة ، قد تكون اجرائية كالاختصاص بالمحاكمة مثلا ، وقد تكون موضوعية من حيث تحديد مكان وقوع الجريمة والقانون واجب التطبيق ونصوص تجريم الفعل من حيث وجودها او عدم وجودها.

ومعظم الفقهاء والباحثين القانونيين في هذا المجال يرون ان الاعتداء المادي على الكيانات المادية للحاسوب يخرج على نطاق جرائم الحاسوب مثل جريمة سرقة الحاسوب او الاحتيال او خيانة الامانة لا تدخل ضمن مفهوم جرائم الحاسوب . كما يشير موضوع الجريمة التقنية اشكالية في مدى شمول القوانين الحالية لهذه الافعال بالتجريم والعقاب خاصة وان الجريمة هي مخلوق قانوني لا وجود له خارج الاطار التشريعي فبدون نص تشريعي لجرم الفعل ويقرر له جزاء يتعذر علينا ان نصف ذلك الفعل بانه جريمة انسجاما مع القاعدة الدستورية ( لا جريمة ولا عقوبة الا بناء على قانون ). لذلك نجد بعض الفقهاء يرى ان النصوص القانونية القائمة حاليا التي تجرم افعال التزوير والاحتيال والاعتداء على المواصلات السلكية واللاسلكية والسرقة والابتزاز ونشر الصور الاباحية والاعتداء على حق الملكية الفكرية والقذف وغيرها هي كافية للردع وما على القضاء الا تكييف الوقائع على وفق تلك المواد .

والرأي الاوفر وهذا ما تتجه اليه المؤتمرات الدولية المتخصصة ومنها مؤتمر الامم المتحدة والانتربول يذهب الى وجوب ايجاد نصوص تشريعية تجرم جميع اشكال الجرائم الالكترونية والمعلوماتية الواقعة والمتوقعة .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.