Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

حزب الله: على السفير الأميركي التزام الآداب الدبلوماسية..الحـريري يسـوق لـ «صفقة شاملة» تحمله إلــى الــسرايا

مخعهخع

احطّ سعد الحريري في بيروت، وطار، دون أن يلمس أياً من المتابعين لزيارته نتائج فعّالة على صعيد الملفات الكبرى العالقة. أتى الرجُل الى لبنان مصاباً بحالة الإحباط التي يعاني منها السعوديون. للإحباط في السعودية غير سبب، ليس أولها جريان الرياح السورية بما لا تشتهي سفن آل سعود، وليست تتطورات الوضع اليمني آخرها. سوّق الحريري أثناء زيارته الأخيرة لبيروت “صفقة شاملة” تحمله الى السرايا الحكومية من جديد. غير أنه لم يكن حاسماً فيما يتعلق في الشق الثاني من الصفقة المفترضة.. لم يسمِّ رئيساً للجمهورية. يربط الحريري الابن مسألة اسم الرئيس بالحوارات التي يجريها تياره مع كلٍّ من التيار الوطني الحر وحزب الله. لكن في خلفية تفكيره لا يستطيع الحريري تجاوز السعودية في هذا الشأن، وإنْ كان قد سوّق لـ”صفقته” تحت عنوان “الحل اللبناني ـ اللبناني”.يقول مطّلعون على كواليس زيارة الحريري الأخيرة الى بيروت، إن رئيس الحكومة الأسبق ينظر بقلق الى مجريات الأحداث على الساحة الإقليمية. زحمة الموفدين والبرلمانيين الغربيين – على رأسهم الفرنسيين – الى سوريا، تقلق السعوديين. صمود الجيش السوري، وبالتالي الرئيس بشار الأسد، وموجة الاعتراف به كرئيس شرعي، والدعوات المتزايدة في عواصم الغرب لإعادة التواصل الرسمي والمباشر مع دمشق، تقلق السعوديين أيضاً. الوضع في السعودية غير مطمئن وغير مريح. ماذا يفعل سعد الحريري في بيروت ؟ هو الآخر وضعه غير مريح في بلده الثاني لبنان. العودة الى السرايا باتت حاجة ملحّة لحل مشاكل كثيرة أبرزها تثبيت زعامته داخل شارعه.. وداخل تيّاره. ثمة من يشعر في السعودية أن التحركات الدبلوماسية وتطوّر الأوضاع على غير صعيد في المنطقة، قد تفرض حلاً للأزمة الرئاسية في بيروت تكون بمثابة الـ”تنفيسة”. الحوار الذي يخوضه تيار الحريري مع “العونيين” وحزب الله “تنفيسة” أيضاً، يعتمدها الحريري كمقدمة توصله الى سدّة الرئاسة الثالثة. يقول مطلعون على زيارة الحريري الأخيرة، إنه انطلاقاً من هذه التطورات، طرح فكرة الصفقة الشاملة التي كان الفرنسيون قد سوّقوا لها بادئ الأمر. تشمل الصفقة الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية، والاتفاق على اسم رئيس الحكومة وتوازناتها وآلية عملها وبرنامجها. يعقب ذلك كله الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية وتنفيذ عدد من الإصلاحات الإدارية اللازمة. غير أن المعلومات المتوافرة تشير الى أن الحريري، وأثناء تسويقه لهذه الصفقة عند من التقوه والتقاهم في بيروت، لم يذكر اسماً محدّداً لرئاسة الجمهورية. على أيّ حال، يعمل الحريري جاهداً من أجل العودة الى السلطة. الرهان على ما تنتظره السعودية من متغيّرات في المنطقة، يبدو متعثراً حتى الآن. في المقابل، تتفاقم أزمة الحريري بوجوده خارج أسوار السرايا. ينقل البعض عن الحريري ثقته بأن عودته الى رئاسة الحكومة في لبنان تضمن له حلّ مجموعة كبيرة من مشاكله الرئيسة التي يعاني منها. زعامته على الساحة السُنيّة في لبنان باتت موضع شك بالنسبة لقطاع كبير من جمهوره. وقد لعبت الأحداث في سوريا كما أحداث طرابلس ومواقفه منها دوراً بارزاً في تشتّت شعبية تيّار المستقبل وتلاشيها. يحتاج الحريري للعودة الى السلطة. من خلالها يستطيع تثبيت “سلطانه” داخل أسوار تيار “المستقبل”، في مواجهة الطامعين الكثر في وراثة تركة والده الراحل رفيق الحريري. بعض هؤلاء الطامعين يحتلون مراكز وزارية ونيابية ويتمتعون بالسلطة في بلد أصبح الحريري يزوره في المناسبات. يحتاج الحريري للمنصب، فهو إنْ أتى رئيساً للحكومة فذلك سيكون بعد الاتفاق على انتخاب رئيسٍ للجمهورية بما يمثله من مطلب ملحّ للبطريركية المارونية بشكل خاص، ومسيحيي الـ 14 من آذار بشكل عام. يحتاج الحريري لتوطيد العلاقات وتمتينها مع الساحة المسيحية في لبنان، خصوصاً بعد ما أصابها من ضرر بفعل “شطحات” بعض نواّبه ومسؤولي تيّاره الذين اصطفوا خلف التيارات التكفيرية ضد الجيش اللبناني وبعض الرموز المسيحية. يحتاج الحريري الى منصب رفيع يخوّله توطيد علاقته برجال العهد الجديد في السعودية. أن يُنظَر إليه في قصور الملك والأمراء كـ”سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية ابن رفيق الحريري”، أفضل من النظر إليه كـ”سعد ولد رفيق رحمه الله”. لكن ما يحتاجه الحريري قبل العودة الى السلطة، أهمّ بكثير. يحتاج سعد الحريري الى التوفيق بين مستلزمات عمله كزعيم لبناني وتمثيله للمحور السعودي في لبنان والمنطقة. التوفيق بين هذين الأمرين يفرض على الحريري سلوك طريق شائكة في سبيل العودة الى السلطة في لبنان من جديد.. فهل يملك الحريري إرادة تحمّل مشقة الطريق ؟. في جانب آخر، رد حزب الله على لسان عدد من مسؤوليه، على تدخّل السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل بالشأن اللبناني منذ يومين مهاجماً المقاومة. وانتقد الحزب “استغلال السفير الأميركي لمنبر رسمي ليخرق من خلاله معايير السلوك الدولي والأعراف الدبلوماسية”، معتبراً أن “آخر من يحق له الكلام هو السفير الأميركي والاميركيين الذين صنعوا الارهابيين والتكفيريين وزودوهم بالسلاح وسهّلوا عملهم”. وأكّد رئيس المجلس الننفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين أن لبنان قياساً الى ما يحصل في المنطقة هو بلد محمي بتضحيات جيشه وبموقف الناس و وعيهم وبالسياسة والحكمة وليس محمياً بادعاءات السفير الأميركي وتصريحاته السخيفة، معتبراً أن “آخر من يحق له الكلام هو السفير الاميركي والاميركيون الذين صنعوا الارهابيين والتكفيريين وزودوهم بالسلاح وسهلوا عملهم وجعلوهم قوة قادرة على خطف العسكريين وتهديد أمننا”. من جهته، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي “بالأمس إستغل السفير الأميركي منبراً رسمياً ليخرق من خلاله معايير السلوك الدولي والأعراف الدبلوماسية، فشنّ حملةً على فئة سياسية مقاومة لبنانية يكيل لها الإتهامات، ونحن كنّا نأمل أن يثأر هذا السفير لرئيسه الذي أهين على منبر الكونغرس من رئيس حكومة دولة حليفة لهم يقدمون لها كل الدعم، ثم لا يلقون منها إلاّ عتواً واستكباراً، فما فعله السفير الأميركي بالأمس إنما يكرر ما فعله رئيس حكومة العدو الصهيوني حين اعتلى المنبر البرلماني في الولايات المتحدة الأميركية، وأساء إلى رئيس دولة كبرى، فهذا السفير حاول الإساءة إلى اللبنانيين بالإفتراء على بعضهم، وهنا نقول لقد بات لزاماً على هذا السفير الذي يتصرّف وكأنه في دولة بلا سيادة، أن يلتزم الأعراف والآداب الدبلوماسية، ففي هذه الدولة رجال لا يمكن لأحد أن يرفع ستر الحسناء فيها، وأمّا ادعاؤه بأننا نملك قرار الموت والحياة، فنقول له إنه من حقنا أن نمتلك قرار الحياة، لأنك تفرض وحليفتك إسرائيل قرار الموت علينا، ومن حقنا و واجبنا أيضاً أن نحمل بأيدينا الحرة قرار الحياة للبنان واللبنانيين ولشعوب المنطقة، وقد أظهرنا للجميع أننا بدمائنا كتبنا حياة جديدة للبنان واللبنانيين ولشعوب المنطقة”. وأضاف الموسوي: “إن السفير الأميركي يتحدث عن خرق القرارات الدولية من قبلنا، ونحن بدورنا نسأله ألا ترى الطائرات الإسرائيلية تحلّق فوق سفارتك وهي تخرق السيادة اللبنانية، ألا تنظر إلى الإختراقات التي فاقت الخمسة عشر ألفاً حتى الآن منذ عام 2006، ألا ترى في السلوك الإسرائيلي العدواني إعتداءً على سيادة لبنان وخرقاً للقانون الدولي، وأما من ناحية إشارته إلى العملية المظفرة التي نفذتها المقاومة ضد قوات الإحتلال الإسرائيلي، فإن هذه العملية هي حق مشروع للمقاومة إتفق اللبنانيون جميعاً على هذا الحق، وضمّنوه في البيان الوزاري لهذه الحكومة التي تزاول الآن سدة الأحكام وتتولاها”. وشدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة على “أننا لن نقبل تحت أي ظرف أن تحاول حكومة السفير الأميركي تكريس الإحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وما تبقى من أراضٍ لبنانية، فالمقاومة ستواصل تحمّل مسؤولياتها وواجباتها الوطنية في العمل من أجل تحرير أراضينا المحتلة، ونسأل ماذا فعلت حكومته إزاء حليفتها إسرائيل التي تعتدي اليوم على 860 كلم من المنطقة الإقتصادية الخالصة التي فيها ثرواتنا الطبيعية من النفط والغاز، فإذا كان هذا السفير يزعم أنه صديق للبنان، فعليه أن يقدّم له ما يمكن أن يسمى عربون صداقة، وأن يعمل من أجل أن ترفع إسرائيل يدها عن الأراضي اللبنانية المحتلة وعن المنطقة الإقتصادية الخالصة”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.