لماذا الدم العراقي رخيص ؟

معههعع

عبدالكريم العراقي

العراق منذ عقود نزف جرحه الذي لا يبرأ من مصيبة لأخرى، سلسلة لا تتوقف في دورانها وهي تستهلك ارواح العراقيين دون تمييز، برغم هذه السوداوية المفرطة فان البعض مازال يمسك بالامل في غد افضل، ليس فيه دماء ولا عنف، ولكن عملية استحلال الدم العراقي يسعى اليها الجميع. في الداخل، العيارات النارية الطائشة سواء رياضية أم عشائرية، العبوات الناسفة، احزمة الانتحاريين، السيارات المفخخة، المسدسات الكاتمة للصوت، حرائق التماس الكهربائي، كلها تحصد ارواح العراقيين دون هوادة. ومشهد دموي يتكرر كل يوم، في منطقة ما من العراق. أما في الخارج الملجأ الذي يفر اليه بعض العراقيين، تُحمل بعض الدول ابن الرافدين ما حدث في التغيير، وتعده انتهاكا للمعادلة التي تحب ان تراها، لذا تعامل العراقيون على المذهب، وربما يكون أول سؤال يسأله موظف الجوازات عن الانتماء المذهبي للعراقي القادم. أدهى من كل هذا الجهات الرسمية العراقية (اذن من طين، واذن من عجين). أحيانا تعد الحديث عن مثل هذه الافعال مبالغ فيها، وقد يبادر أحد المسؤولين العراقيين الى اللتماس لدى تلك الدول بضرورة تحسين معاملة العراقيين العابرين لحدودها، وعبارة أخرى التوسل بلغة الذليل. لم نسمع ان وزارة الخارجية استدعت سفير هذه أو تلك الدولة احتجاجا عن سوء المعاملة، بل تحاول بعض الجهات الحكومية شراء رضا الخارج بكل وسيلة كتقديم التعازي ان حصل مكروه لاي فرد من رعايا تلك الدول. الذي جرني الى هذا الموضوع القديم – الجديد قضية الطيار الاردني معاذ الكساسبة، وتسارع اغلب الدول في شجب واستنكار العمل الجبان. ولكن اعدام1700 شاب عراقي في يوم واحد لم تحرك مشاعر الاخوة العرب، ما خلا بعض المجاملات الخجولة التي تصدر من هنا وهناك على استحياء. أقول لماذا الدم العراقي رخيص لهذه الدرجة ؟ وهل هو نتيجة رد فعل الحكومة العراقية في عدم القدرة على حماية مواطنيها والدفاع عنهم وتركهم نهشاً للآخرين ؟ ام ان العراقيين ارتكبوا جرما يستحقوا ان يعاملوا بهذه الطريقة المجحفة من اخوانهم العرب ؟.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.