كتائب حزب الله .. سيف أصدق انباء من الكتب

عهخعخع

ديسم الصحراوي

هناك حقائق لا يمكن اغفالها أو تجاوزها قد سجلها لنا التاريخ في سطور صفحاته, أهمها ظهور جماعات تحمل هوية حددت الظروف صيرورتها التاريخية وشكل وطبيعة المهمة التي اوجبتها تلك الهوية, وشقت لها مساراً معيناً يمكن ان يكون مؤثراً بالصيغة المناسبة والمستمدة من مجمل السياقات التاريخية. وقد تكررت اليوم هذه الضرورات التي فرضتها المرحلة لتكون كتائب حزب الله هي الهوية الجديدة في المقاومة الاسلامية التي حملت هموم الأمة دفاعاً عن العقيدة والارض. والى من يبحث عن الحقيقة أقول ان كتائب حزب الله فصيل استثنائي بكل القياسات, فهو الذي يصنع بيده خريطته المستقبلية المرتبطة بالواقع كونه صوتاً هادراً للحياة العزيزة الكريمة, وهو الذي يصنع القرارات بنفسه ويختار منها الاصلح والملائم .ولم تكن كتائب حزب الله فصائل مقاومة مجردة, بل تحمل رسالة مميزة تمثل المعطيات الحقيقية للمرحلة لانها البديل الممكن لكل العناوين في الرد على الاخفاقات والانكسارات في تاريخ مفخخ يريد ان يستمر ويتواصل في تدمير الحقائق أو حرفها أو طمسها على الاقل.لم تدخل الكتائب في عالم السياسة, ولا فضاءات الايدلوجيات السياسية, بل دخلت عالم الانسانية بحكم الانتماء اليها دون ان تفقد خصوصيتها الوطنية بعيدا عن التعصب والتعالي والعنصرية, ولم تحرك مساراتها طموحات حكومية, فهي لا تمتلك منصباً حكومياً واحداً, وليس لها كرسي واحد في البرلمان, وابتعدت عن حشر نفسها في هذا العالم المترامي المهدد بالاندثار, لانها تريد البقاء اليوم وغدا من أجل احقاق الحق.تحرك كتائب حزب الله العقيدة وليس ارادات الاخرين المبنية على التصفيق والشعارات, وكل المجاهدين تحت خيمتها ليسوا اكثر من جنود مجهولين يتمنطقون بالشهادة, حتى قادتهم يدخلون في هذا التوصيف, فهم لا يريدون الظهور داخل اطار الصورة, لانهم ايضا مشاريع شهادة, وهذا سر تواجدهم الدائم في سوح الوغى مع داعش والارهاب في كل مكان, انهم حقاً جنود الخفاء يحترقون لينجو الاخرون, ويموتون لكي يحيا الاخرون. وشكلت كتائب حزب الله قاعدة منهجية في حلقات الصراع المتناقضة, وفاجأت العالم بقدراتها وامكاناتها الذاتية في الحسم عندما صنع المجاهدون بمجهوداتهم صواريخ البتار والاشتر التي تدك بلا هوادة معاقل الاثم والعدوان, واستخدامها الخطط والوسائل العسكرية التي لم تعرفها قواميس الحروب, بدءا من اعتمادها على الطائرات المسيرة التي يحركها المجاهدون لخلق قاعدة معلومات تسهل عمليات المباغتة والصولات العسكرية. وعندما وجدت كتائب حزب الله نفسها في خضم معارك مصيرية, اتقنت بامتياز اجراءات التدريب العالي, وهيأت المقاتلين نفسيا لخوض غمار المعركة, وركزت الكثير من جهدها على اسلوب حرب الشوارع, وهذا ما اذهل قوى الشر والظلام من داعش الارهابية, وارعبهم حتى باتت تلك الكتائب تشكل لهم الموت القادم والهزيمة المنكرة. انها فخر لكل الباحثين عن الحياة الكريمة, والشواهد لا نسطرها على الورق, انما تتحدث عنها ارض المعركة لأن السيف اصدق انباء من الكتب .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.