الإعلام الشيعي والإعلام السني

لم يعد بالجديد أو الغريب ان نصف الديمقراطية في العراق بأنها ديمقراطية توافقية لا تمت بصلة للمعنى الحقيقي للديمقراطية التي تتبنى حكم الأغلبية على وفق ما تفرزه صناديق الاقتراع وان العملية السياسية هي الأخرى تعتمد على المحاصصة والاتفاق بين الأقطاب السياسية المهيمنة والتي تمثل أو تدعي انها تمثل تلك الطائفة أو هذه القومية من دون ان تراعي أو تحترم اصوات أو آراء المكونات التي يدعوّن تمثيلها .. أي بمعنى .. ( تريد أرنب أخذ ارنب .. أتريد غزال أخذ ارنب .. ) . الاعلام العراقي هو الآخر لا بدَّ لنا ان نعترف أو نتفق انه والسياسة صنوان لا يفترقان، فالكثير من القنوات الاعلامية تمثل لسان حال جهة معينة أو حزب بذاته أو طائفة أو قومية ما . أحد اساتذة الأكاديمية الدولية للاعلام في كوالميور قال لي: ان الاعلام هو ببغاء السياسة .. بغض الطرف عن نسبة الموافقة على هذا التعريف أو الاعتراض عليه قد يقول قائل “لكن هناك اعلاما مستقلا وهذا موضوع يطول بحثه لا يتسع له المقال” فالاستقلالية بمعناها المطلق مفهوم طوبائي وحتى في علم السياسة فأن اللاموقف هو موقف ولا بدَّ لك ولي وله من حيث شئنا أم أبينا ان نعّبر عن رأينا المتأثر بفكر معين أو المؤيد لوجهة نظر معينة أو المعتقد بقضية ما, سواء كان ذلك يكون (باستقلالية) أم بالأملاء. أقول بناء على ما تقدم فأن علينا ان نعترف أو لنقل ان نتفق ان في العراق اليوم اعلاما شيعيا بامتياز واعلاما سنّيا بامتياز مثلما هناك اعلام كردي بامتياز. الملاحظ وهو ما دعاني لأكتب في هذا الموضوع اننا من البديهي جدا ان نجد كل القنوات الممثلة لأهل السنة والتي تتبنى الخطاب السنّي تدافع عن اهل السنة وتطالب بحقوقهم وتستصرخ العالم العلوي والعالم السفلي والضمير العروبي والضمير التركي وأخيرا الضمير الأمريكي لرفع المظلومية عنهم صباحا ومساء وقبل الأكل وبعد الأكل وما بين الفجر و وقت السحر وهو بكل ذلك اعلام وطني بامتياز ولا علاقة له بالطائفية .!!. كذلك هو الاعلام الكردي الذي كان ومازال وسيبقى الى ان تقوم الساعة، يستصرخ البعيد والقريب والصديق في تل أبيب بضمان عدم عودة الصديق الحميم لمسعود البارزاني الطاغية صدام فيقتل الكرد بالجملة ويعيث في الجبل فسادا. امسى من الطبيعي جدا ان يغيب العلم العراقي في وسائل الاعلام الكردية لنجد علم جمهورية همدان فوق التل وتحت التل وفي غرف النوم وعند أسرّة المساج وبين البيش وبين المركة .. أما الاعلام الشيعي .. فهنا الطامة الكبرى .. نرى الاعلام الشيعي مرصوداً على الدوام مطعنوناً بولائه للعراق حيثما ذكر لا سمح الله مظلومية ضحايا الشيعة المذبوحين من الوريد الى الوريد في الشوارع والمدارس والساحات والحسينيات وحيثما كانوا .. ممنوع على الاعلام الشيعي ان يذكر أو يتذكر انه شيعي !!! .. خطابه مرفوض ولاؤه مطعون به لا يحق وليس من الصحيح ان يتناول الاعلام الشيعي بنظر الآخر قضية شيعية لأنه بذلك سيكون اعلاما طائفيا. عليه ان يجهل ويتجاهل وينسى ويتناسى المجازر في سبايكر والسجر وبادوش وبغداد في الصدر والشعلة وكربلاء وبابل والبصرة وطوزخرماتو وتلعفر .. عليه ان يصمت وإلا فهو اعلام طائفي بامتياز .. المشكل ليس هذا فقط بل اني وجدت بالأمس رجل دين شيعيا يرتدي العمامة الشيعية في محفل اعلامي عند شخصية سياسية عراقية يبكي ويتباكى ويختنق بالعبرة وهو يطالب الاعلاميين العراقيين بقلب يعتصر وصوت منكسر ان يوصلوا مأساة الأخوات الأيزيديات المغتصبات من داعش الى العالم وان لا ينسوا دموع الأمهات (السنيات) الثكالى بابنائهن الذين قتلهم داعش وان لا ينسوا كيف هجر اخواننا المسيح من ديارهم من دون ان يتطرق ولو لمفردة واحدة عن الآلاف المؤلفة لضحايا اتباع مذهبه والنزيف الدائم المستمر لشباب الحشد الشعبي من أجل العراق .. أعراقية هذه أم هي وطنية أم انها مهنية أم ماذا ؟؟!.

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.