Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الإعلام المضاد بين سياسة تحريف الوقائع والتعتيم على إنجازات الجيشين العراقي والسوري ضد الإرهاب

لا ينكر عاقل دور الاعلام المفصلي في الأحداث الدائرة اليوم في العالم و خصوصا في العالم العربي الذي وضع الارهاب الكوني رحاله في ربوعه، متلطيا وراء ما أسماه البعض “الربيع العربي”. و ليس سرا بأن الاعلام العربي و العالمي يلعب دورا أساسيا في كل الخطط التي تضعها الحكومات و الدول الكبرى، نظرا للدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه في التسويق لفكرة معينة أو نسف فكرة أخرى و التاريخ القريب حافل بالأمثلة الحية منذ انتشار الصحافة المكتوبة الى التلفاز فمواقع الانترنت وصولا الى وسائل التواصل الاجتماعي التي تكاد تغزو كل بيت. ونظرا لتصنيف الحكومتين العراقية و السورية ضمن المحور المقابل لمحور السعودية و بعض دول الخليج الفارسي المدعومة أمريكيا، و بسبب امتلاك هذه الدول فضائيات و صحف قوية نسبيا و ممولة بملايين الدولارات من عائدات الذهب الأسود، فقد تحولت هذه الوسائل الى برباغندا اعلامية روجت لفكرة الارهاب الذي ضرب الدولتين المذكورتين أعلاه أي سوريا و العراق، و صورته على أنه انتفاضة و ثورة شعبية بوجه الظلم و الاضطهاد على عكس الثورة السلمية البحرينية التي نالت نصيبها من نار تلك الفضائيات التي جعلت من الثورة السلمية ارهابا و انقلاب على الشرعية. حتى أن محاربة داعش التي تبنت أمريكا و دول الخليج الفارسي مواجهتها صورت و لا زالت تصور على أنها قتل للأبرياء و المدنيين خدمة لمشروع التأزيم و الفتنة الطائفية ففي مرور سريع على الاعلام الممول خليجيا يتضح للقارئ المحايد كيف تغذي هذه الفضائيات و الصحف نار الفتنة و تستعطف المسلمين السنة على وجه الخصوص و قد نجحت هذه الخطة في كثير من المراحل بتشويه الحقائق بل الى أبعد من ذلك فقد لعبت دورا رئيسيا بتبني الشباب المندفع بفكرة الجهاد في سوريا و العراق و مصر غافلين عمدا أو عن غير قصد عن العدو الأساسي الكيان الاسرائيلي. و رغم الانجازات الكبيرة التي يحققها الجيشان السوري و العراقي في محاربة تنظيم داعش الارهابي و تكبيده خسائر مدوية على أكثر من بقعة جغرافية فان الاعلام العربي الممول من دول بارزة كقطر و السعودية يحاول جاهدا التعمية على هذه الانجازات و ان مر عليها مرور الكرام مثل أي خبر عادي مهما يكن الانجاز كبيرا هذا ان لم تحرف الوقائع الميدانية أو تجري التعمية عليها. ولعل الانجازات الكبرى على جبهة الجنوب السوري كافية كمثال واضح على طبيعة النهج الذي تتبعه تلك الوسائل، و هنا لا بد من الاشارة الى أن التواجد العسكري في درعا و ريفها و القنيطرة و ريفها و الجولان المحتل يتمثل بمعظمه بجبهة النصرة التي يسوق على أنها من المعارضة السورية المعتدلة و التي تنعم بغطاء اسرائيلي داعم فضلا عن المال و العتاد و العديد الذي يأتيها من الأردن اضافة الى ارتباطها مع غرف عمليات أجنبية عالمية كنا قد أشرنا اليها سابقا. لذلك منذ بداية معركة الجنوب السوري لتأمين العاصمة دمشق و منع الكيان الاسرائيلي من اكمال مشروع انشاء الحزام الامني على غرار ما فعلت في جنوب لبنان قبل التحرير سنة٢٠٠٠(جيش عملاء لحد) فمنذ فتح تلك الجبهة التي أذهلت أعداء النظام السوري من حيث سرعة تقدم قوات النظام و استرداد ما سيطر عليه المسلحون من قرى و تلال استراتيجية، هنا أيضا لعبت وسائل اعلام البترودولار الدور الذي احترفته منذ بداية الأحداث فصورت العملية العسكرية على أنها قمع للتظاهرات رغم نزوح سكان تلك المناطق هربا من ارهاب جبهة النصرة التي لا تقل وحشية عن داعش الارهابي و حاولت بمنهجية التحدث عن صمود المسلحين الذين كذبوها بأنفسهم هذه المرة عبر تراشق الاتهامات بين الفصائل المسلحة اثر الهزيمة الاستراتيجية التي منوا بها. شمالا الأمر نفسه حيث يغيب الحديث عن تقدم الجيش السوري و تطويق مدينة حلب و ريفها اضافة الى الشائعات التي تنقلها عن اعتقال المئات من عناصر الجيش السوري و المقاومة الشعبية و قتل العشرات منهم و هذا ما دحضه الاعلام المقاوم الذي بث صورا حية لتقدم الجيش الذي وصل الى مشارف نبل و الزهراء المحاصرتين منذ أكثر من سنتين و لا يزال يستكمل تطويق مدينة حلب من كل الجهات. أما عراقيا فالوضع مشابه أيضا من حيث بث الشائعات و التجييش المذهبي الذي أنطلق منذ بداية احتلال الموصل عبر تصوير الأمر بأنه انتفاضة شعبية للمسلمين السنة بوجه حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، و بعد خطبة اعلان الخلافة الشهيرة الذي تلاه البغدادي من مسجد الموصل و اعلان الدول الكبرى قيام التحالف الدولي المزعوم لضرب داعش وجدت تلك المحطات و الأقلام نفسها محرجة أمام الواقع الجديد فانحصر دورها بالتعتيم على انجازات الجيش العراقي و قوات الحشد الشعبي الذي غير موازين القوى لصالح الحكومة العراقية. يذكر أن تلك المحطات لا تتوانى عن الحديث عن الدور الايراني في مواجهة المسلحين في سوريا أو في العراق و توظيف هذا الدور في ملفات عدة ليس اخرها الضغط الايراني على الدول الكبرى للتعاون مع ايران و تسريع الوصول الى اتفاق حول البرنامج النووي الايراني والتهويل من سياسة المد الايراني نحو دول الخليج الفارسي.

ان انجازات الجيشين العراقي و السوري موثقة و قد أصبحت واضحة في أرض المعركة و هي لا تحتاج لتلك الاذاعات أو تلك الأقلام للحديث عنها، لكن هناك ضرورة كبرى و مسؤولية تقع على عاتق وسائل اعلام محور المقاومة لكي تكون حاضرة في كل تفصيل و للاعلان عن كل انجاز لما لهذه المحطات من تأثير على الرأي العام الشعبي و على معنويات المقاتلين الذين هم من صلب هذا الشعب المقاوم و لدحض ما تروجه وسائل الاعلام الأخرى من شائعات و أكاذيب.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.