أجهزة تجسس إسرائيلية في مقرات داعش … ثم ماذا بعد؟

عهخعهخعه

استعادت القوات العراقية السيطرة على قضاء الدور في محافظة صلاح الدين، ضمن عملية عسكرية ضخمة أطلقتها القوات العراقية لتطهير صلاح الدين من وجود داعش، وذلك بمساندة من قوات الحشد الشعبي التي تقوم بعمليات الخط الأول، وتشير التقارير الإعلامية إلى عثور القوات العراقية على أجهزة رصد وتجسس إسرائيلية الصنع في مقرات التنظيم، مما يكشف النقاب عن فضيحة جديدة للموساد الإسرائيلي في التعامل مع التنظيمات الجهادية في مناطق لا يمكن للقيادة الإسرائيلية أن تبررها حتى على المستوى الداخلي.

في حسابات الكيان الإسرائيلي أن الحشد الشعبي إن تقدم في العراق فإن ذلك يعني نفوذا لإيران، وفي حسابات إسرائيل أيضاً إنه من الضروري الحفاظ على تنظيم داعش والوصول به إلى مرحلة الدولة التي يبحث عنها في أجزاء من سوريا و العراق، في خطوات على طريق مشروع الشرق الأوسط الأكبر الذي يضمن بقاء وجود كيان الاحتلال، وبالتالي فمن الطبيعي بالنسبة لقيادة الكيان التحالف مع التنظيمات التكفيرية في محاولة لفرض واقع سياسي و ديموغرافي جديد للمنطقة، ولذلك لا ضير بالنسبة لإسرائيل من ضرب الدولتين السورية والعراقية من خلال تنظيم داعش، فواقع الدعم المقدم لهذه التنظيمات لم يكن يوماً محصورا بنوع معين من الاحتياجات الأساسية بالنسبة لداعش كي يحقق التمدد المطلوب منه، وإن كان الحديث عن وسائل تجسس ورصد فهذا يشير إلى أن العلاقة ما بين قيادات الموساد الإسرائيلي وقيادات داعش مباشر، فلا يمكن القبول بنظرية حصول داعش على هذه المعدات من السوق السوداء، فمعدات التجسس والرصد معدات تحظى بالسرية المطلقة من قبل المنتجين وهي معدات تصنع للاستخدام من قبل الدول المصنعة غالباً وتصدر للدول التي تمتلك علاقة عميقة جداً مع منتجي مثل هذه المعدات، بالتالي فإن أجهزة الرصد والتجسس الإسرائيلية الصنع التي عثرت عليها القوات العراقية بحوزة تنظيم داعش خرجت من المستودعات الإسرائيلية إلى التنظيم مباشرة و بتوقيع نتنياهو نفسه.من الناحية القانونية، فإن الكيان الإسرائيلي يجب وضعه تحت الفصل السابع إن امتلك مجلس الأمن القدرة على توجيه الاتهام أصلاً إلى الكيان بالتعامل مع التنظيمات التي يصنفها المجتمع الدولي تنظيمات إرهابية خصوصاً داعش والنصرة، وبالتالي فإن الحديث عن ضرورة محاسبة إسرائيل بات ملحاً، في ظل تعنت حكومة تل أبيب تجاه العديد من الملفات التي يحاول العالم إقناعها بالعدول عنها، وإن كانت حكومة إسرائيل ترى في التقدم العلمي والنووي الإيراني خطراً على وجودها، فإن ذلك لا يبرر أبداً أن تعمل على تقسيم المنطقة من خلال التنظيمات الإرهابية، وعلى ذلك فإن إسرائيل تتحمل الجزء الأكبر من الجرائم التي يقوم بها تنظيم داعش على المستوى الدولي، فالتنظيم متورط بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية و دعمه يعني دعماً مباشراً لمثل هذه الجرائم من قبل قيادة الاحتلال الإسرائيلي، كما أن دعم تل أبيب لداعش في العراق و النصرة في الجولان السوري والاستخدام المستفيد من داعش في الأراضي المصرية على الحدود مع فلسطين، جملة من الممارسات الإسرائيلية التي تؤكد من خلالها حكومة تل أبيب على أنها لا تعتد بأي من القوانين الدولية ولاتعنيها بالمطلق هذه القوانين، ويبقى السؤال عن مدى قدرة إسرائيل بالتحكم بالقرار الغربي لمنع محاسبتها، الأمر الذي يفتح باب التساؤل عن جدية مجلس الأمن في تطبيق قراراته.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.