معركة تحرير صلاح الدين تكشف النفاق الأمريكي

لانعخغ

ما يميز هذه المعركة عن باقي المعارك، هو مشاركة جميع اطياف الشعب العراقي من شيعة وسنة وعرب واكراد، وتحت قيادة عراقية الى جانب تواجد مستشارين ايرانيين، دون ان تكون للقوات الامريكية او قوات التحالف الدولي لمحاربة “داعش” اي دور في هذه المعركة، التي تعتبر مقدمة لتحرير الموصل وباقي مناطق العراق من عصابات “داعش” ومن باع نفسه لهم من ضعاف النفوس.

الامريكيون الذين اقاموا الدنيا ولم يقعدوها حول التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، لم يقوموا لحد الان باي فعل يمكن ان يثبت جديتهم في التصدي ل”داعش” وطردها من العراق رغم مرور 9 اشهر على غزو عصابات “داعش” للموصل وصلاح الدين والمناطق الغربية من العراق، وكل ما فعلته امريكا وحلفاؤها هو توجيه ضربات جوية لمواقع “داعش” من الجو، دون ان يغير ذلك شيئا من سير المعارك على الارض، بل على العكس تماما، رغم مرور اكثر من خمسة اشهر على بدء امريكا بشن هجمات من الجو ضد “داعش” ضاعفت الاخيرة من هجماتها على مناطق مختلفة من العراق وكان اخرها هجومها على سامراء.امريكا لم تكتف فقط بتوجية ضربات من بعد لمواقع “داعش”، بل لم تقم باي اجراء عملي لتسليح الجيش العراقي بمعدات حديثة ومتطورة ومؤثرة في القتال كالطائرات والدبابات والدروع والمدفعية، وفقا لما جاء في الاتفاقية الامنية التي وقعها العراق مع امريكا، والادهى من كل ذلك تقوم الطائرات الامريكية بين وقت واخر بقصف مواقع الحشد الشعبي، في مقابل القاء اسلحة وذخيرة الى “داعش”، مبررة ذلك بوقوع اخطاء.هذه المواقف السلبية الامريكية من الحرب ضد “داعش”، تم تتويجها عندما كشفت قيادات امريكية عن موعد وخطة الهجوم لتحرير الموصل، الامر الذي اكد ان واشنطن ليست جادة في قضية الحرب ضد “داعش”، ويبدو انها تعمل على استغلال عصابات “داعش” في العراق وسوريا من اجل تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي والسياسي والعسكري في العراق وسوريا، ويبدو ايضا ان هذه التغييرات لم تصل الى نتيجتها المرجوة امريكيا بعد، لذلك تبقى الحرب الامريكية ضد “داعش” حربا استعراضية، الى ان تنتهي “داعش” من مهمتها في العراق وسوريا، وعندها يمكن ان تتخذ امريكا مواقف جادة في محاربتها ل”داعش”.هذه الحرب الاستعراضية الامريكية، هي التي دفعت العراقيين الى ان يبادروا بانفسهم واتكالا على الله وامكانياتهم الذاتية بالتعاون مع ايران لمواجهة “داعش” وسد الطريق امام امريكا ومنعها من الاصطياد في الماء العكر، فاتخذوا قرار الحرب على “داعش” في صلاح الدين، وحققوا انتصارات كبيرة واخذوا يقتربون من تضييق الخناق على “داعش”، التي لم يعد امامها من خيار اما الموت او الهروب من تكريت.الانتصارات التي حققها الجيش العراق وقوات الحشد الشعبي وابناء العشائر، يبدو انها لم ترق لامريكا، التي اخذت احلامها تتهاوى ومخططاتها تفشل، فبدأت تعزف على الوتر الطائفي البغيض من اجل ايجاد شرخ في الجدار العراقي الصلب الذي اقيم امام “داعش”، عبر الترويج لمزاعم واوهام لا وجود لها على ارض الواقع، مثل احتمال بروز حساسيات طائفية بسبب وجود قوات الحشد الشعبي في المناطق “السنية” مثل تكريت، او وقوع اعتداءات على المواطنين والممتلكات الخاصة، او وقوع عمليات انتقامية، وكأن الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي هي قوات غريبة عن تكريت، وان “داعش” هي الاقرب لمواطني المناطق الغربية من الحشد الشعبي والجيش العراقي.

للاسف الشديد ان هذه الحرب النفسية التي يشنها الاعلام الامريكي والعربي الرجعي وفي مقدمته الاعلام السعودي والقطري، تشارك فيه بعض الشخصيات السياسية والمسؤولون العراقيون، من اصحاب الميول البعثية والطائفية، الذين لا ينفكون يبثون سمومهم ليل نهار ضد الحشد الشعبي، لمعرفتهم ان المناطق التي تحتلها “داعش” لن تتحرر بدون مشاركة الحشد الشعبي، وهو ما بدا واضحا في جرف النصر والمقدادية والسعدية وجلولاء وامرلي، لذلك نرى هذا التحالف غير المقدس المتمثل بالامريكيين والعرب الرجعيين والعراقيين البعثيين والطائفيين، اعلن حربا شعواء ضد الحشد الشعبي، الذي يرى فيه موت مشروعه الخبيث لتقسيم العراق وتفتيت شعبه.على العراقيين الا يعيروا اهمية للحرب النفسية التى تشن عليهم، فهذه الحرب النفسية ليس هدفها اضعاف معنويات العراقيين وبث الفرقة بينهم من اجل افشال الهجوم على “داعش” في تكريت فقط، بل هدفها الاكبر هو قتل كل أمل في قلوب العراقيين في تحرير بلادهم من “داعش” وبالتالي فرض “داعش” كواقع على العراقيين، وهذا ما يبرر الموقف المتفرج للامريكيين على معركة تحرير صلاح الدين، لذلك نرى انه كلما تعالى صراخ الامريكيين والعرب الرجعيين والبعثيين المندسين في العملية السياسية، ضد الحشد الشعبي وضد وجود مستشارين عسكريين ايرانيين، فهو دليل قاطع على ان العراقيين على الطريق الصحيح، وان هزيمة “داعش” و من يقف وراءها باتت قريبة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.