Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تريليون عافية!!

إلى جانبِ شدة المعاناة الناجمة عن طبيعةِ الأوضاع الإنسانية التي يعيشها من وجد نفسه أمام حقيقة صادمة بعد أن أجبرَ على تركِ منزله هرباً من جحيمِ عصابات داعش الإرهابية، شكل أقدام نازحة من مدينةِ الموصل على الانتحارِ حرقاً انعكاسا حقيقياً لصعوبةِ ظروف النازحين المعيشية التي تثير الخشية من احتمالِ حدوث كارثة إنسانية قد لا تقوى الجهات التنفيذية على مواجهتها بما يقتضي في ظلِ صعوبة الوضع المالي المتأتي من الانخفاضِ الحاد في أسعارِ النفط الخام.

النازحة الموصلية التي كانت تقيم في إحدى المجمعات المؤقتة التابعة لمؤسسةِ الشهداء في قضاءِ ( الجبايش ) شرقي محافظةِ ذي قار، لم تركن إلى هذا القرارِ المصيري الذي يجعل سامعه يصاب بالذهولِ بسببِ فقد أحد أفراد عائلتها أو تركه ميتاً من دون دفن في بلدتِها القديمة أو جراء قساوة المناخ المتمثل بارتفاعِ درجات الحرارة وانخفاضها أو ربما ضجرها من افتقارِ كرفانات المجمع لخدماتٍ صحية ترقى إلى مستوى الحاجات الإنسانية مثلما يعتقد للوهلةِ الأولى بعض من تلقى خبر الضحية، إنما كَانَ جنوحها صوب إجراء يعد أقرب إلى الخيالِ منه إلى الحقيقةِ وليد معاناة طويلة مع العوزِ والحرمان الذي أفضى إلى نفادِ صبرها وشعورها بالإحباطِ الذي أنضج عجزها عن توفيرِ الحليب لطفليها الصغيرين.

إنَّ مشكلةَ النازحين في العراقِ الذين تجاوز عددهم الـ ( 2 ) مليون نازح نهاية العام الماضي بحسبِ منظمة الهجرة العالمية، تستوجب من الجهاتِ الحكومية التنفيذية مواجهتها بمعالجاتٍ واقعية تستند على خططٍ علمية، مقوماتها حزمة برامج تستمد بعض مضامين آلياتها من التجاربِ الدولية في مجالِ إغاثة اللاجئين. وبصرفِ النظر عن المساهماتِ الدولية والعربية الخجولة التي لم تكن مفاجئة لأي متتبع رصين لمجرياتِ أحداث العراق، فإنَّ وزارةَ الهجرة والمهجرين بوصفِها الجهةَ المفترض أنَّ تكون معنية بشؤونِ النازحين كانت غير موفقة في إجراءاتِها التي عكست عشوائية النهج في معالجةِ أكبر مشكلة نزوح داخلي تشهدها البلاد. إذ شرعت إدارتها في ظلِ غياب رؤية المعالجات الموضوعية، بحثها عن مصادرِ تمويل لمواجهةِ أزمة اللاجئين من دون الاهتداءِ إلى توجهاتٍ بوسعِها التخفيف من خطورةِ واقع النازحين، ما جعله مرشّحا للتأزّم بمدياتٍ أوسع على الرغمِ من رصدِ تريليون دينار إلى اللجنةِ العليا لإغاثةِ وإيواء النازحين التي لم تكن جديرة بهذه المهمة بعد أنَّ أعلنت اللجنة النيابية المؤقتة لمتابعة أحوال النازحين عن تقصيرِها في واجباتِها بسببِ ما شاب إجراءاتها من فسادٍ خطير تجسد برشى وتصرفات مخالفة للقانون أدت إلى تبديدِ المال العام وزيادة معاناة النازحين بالاستنادِ إلى مكامنِ الفساد التي حددتها اللجنة النيابية بالأرقام، ما أفضى إلى تصويت البرلمان على قرارٍ يوصي الحكومة بحلهِا.

إنَّ تلكؤ اللجنة العليا للنازحين في بغدادِ بدعمِ النازحين وتوفير احتياجاتهم الخاصة، كان من جملةِ نتائجه الخطيرة إقدام هذه المرأةِ على الانتحارِ سبيلاً لإنهاءِ معاناتها. إذ أوضحت مؤسسة الشهداء في ذي قار إنها لبت طلبات الضحية المتكررة بتوفيرِ الحليب والغذاء بحدودِ إمكانياتها المتواضعة، إلا أنَّ حجمَ المسؤولية وتزايد أعداد طلبات بقية النازحين حال دون الاستمرار بتقديمِ الدعم.

في وقتٍ بُذلتْ فيه جهود مخلصة من المواطنينِ في جنوبي العراق ووسطه لتحسين أوضاع النازحين في ظلِ غياب من يفترض أنَّ يكونوا ممثلين عن النازحين تحت قبة البرلمان أو في مواقع الحكومات المحلية ومجالسها الأبدية، فإن جميع الحلول التي تبنتها الجهات الحكومية ما تزال ترقيعية!!.

وأكاد أجزم أنَّه لولا سخاء الدعم الشعبي الذي تبناه طوعياً الغيارى من أبناء العراق منذ اللحظة الأولى لوقوعِ الحدث، لكانت أوضاع النازحين أسوأ مما يتصوره أي عاقل أو منصف، وسيبقى ( ما فعلته .. لا ما قلته أو كتبته ) مثلما يقول المهاتما غاندي.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.