مخطط سعودي لتشكيل محور إقليمي مظان الرياض تبذل جهداً كبيراً للحد من النفوذ الإيراني

عهحخه

تتطلع السعودية الى أن يكون لها دور متقدم في منطقة الشرق الاوسط، لكن ما يحول دون تحقيق طموحها وجود الجمهورية الاسلامية الايرانية على الضفة الاخرى من الخليج. ومن أجل تحقيق الهدف السعودي خطرت على بال الولايات المتحدة خطة جهنمية، فأوحت الى حليفتها الخليجية بتشكيل مكون من لون معين يقف بوجه النفوذ الإيراني، وأنّ الجدير بالقيام بهذه المهمة هو المملكة نفسها. تلقفت الرياض الفكرة وبدأت العمل على تشكيل تحالف من بعض الدول ممن تعدّهم يشاركونها هواجسها، بمباركة أميركية.

كيف بدأت التحضير لإنشاء مثل هذا التحالف ؟

يقول مصدر مطلع لموقع “العهد الاخباري”، “إن السعودية لم تتأخر في بلورة الطرح الاميركي، وبدأت سريعا في إخراج الفكرة الى العلن، عبر تحويل الرياض الى محطة للقاءات سياسية متعددة”. كان لافتا الحراك الذي شهدته الرياض خلال الأيام الماضية، فاستقبلت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الاردني عبدالله الثاني والأمير القطري تميم بن حمد ورئيس الوزراء الباكستاني. عدا عن هذه الزيارات لفت لقاء الملك السعودي مع رئيسة كوريا الجنوبية في الرياض، وما أعقبه من توقيع اتفاقيات نووية بين البلدين، وهي بحسب المصدر شبه رسالة الى أن إيران نووية يعني فتح الباب أمام تسلح دول المنطقة بالتقنية النووية. سرعة اللقاءات التي حصلت في الرياض عزاها المصدر الى أن السعودية أرادت حصولها قبيل الحديث عن قرب الإنتهاء من الموضوع النووي الايراني وإعلان الاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1، لأن السعودية تتخوف من أن يؤدي هذا الاتفاق الى مزيد من التمدد في النفوذ الإيراني. وبحسب المصدر، فإن الهدف السعودي من هذه اللقاءات هو تشكيل حلف عسكري يقف بوجه النفوذ الايراني ويكون قوة ضاربة تستفيد منه دول الخليج وتحديدا السعودية لتحسين دورها واستعادة ما خسرته من نفوذ، فتحاول السعودية الاستفادة من القوة العسكرية التركية والمصرية والاردنية على أن تكون قيادة هذا التحالف في السعودية.

لكن هل يمكن لهذا التحالف أن ينجح ويرى النور ؟

المصدر يقول: “لا شيء يضمن نجاح هذا المحور على اعتبار أن الموقف المصري هو موقف متوازن، إذ حرص الرئيس المصري قبل توجهه الى الرياض على القول إن أية قوة عربية ستتشكل لن تكون موجهة ضد أي طرف، في رد غير مباشر على المعلومات التي تقول إنها موجهة ضد إيران”. أما بالنسبة الى تركيا فإن موقفها غير واضح، فمن جهة هناك تقاطع مصالح بين البلدين، ومن جهة أخرى هناك اختلافات حول بعض المسائل. برأي المصدر هناك نقطتان يمكن أن تجمعهما:

أولا: هناك تخوف من كلا البلدين من النفوذ الايراني المتمدد في المنطقة خاصة في سوريا والعراق، باعتبار أن هناك توافقا على الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ثانيا: الرياض وأنقرة قلقتان من طبيعة بلديهما الديمغرافية، فالأولى ترتاب من تحركات الشيعة في المنطقة الشرقية، فيما الثانية تخشى من تحرك العلويين على أرضها، خاصة الذين يعيشون على الحدود مع سوريا، لانهما تعدان أنه يمكن لإيران تحريك الشيعة والعلويين في كلا البلدين. وفي المقابل هناك أسباب وجيهة لا تجعل الاتفاق يحصل بينهما. وعلى وفق المصدر فانه على مدى العقود التي مرت كان واضحا أن تمدد النفوذ التركي يقابله تلقائيا انحسار النفوذ السعودي، باعتبار أن الصحن الذي يلعبان فيه هو الصحن السني، وأن تزايد شعبية الأتراك سيأخذ من الحصة السعودية. على أنه يوجد اختلاف في النظرة الى موضوع الاخوان المسلمين، يوضح المصدر نفسه. يرى أن السعودية تريد تفرقة الاخوان المسلمين من أجل السيطرة عليهم، بينما الهدف التركي هو تقويتهم وجعلهم يتولون السلطة ليكونوا سندا لها، ويخلص إلى القول: إن أنقرة تعتقد أن الرياض تريد محو التراث العثماني في مكة، إذ توجد ممتلكات ومبانٍ من عهد السلطة العثمانية في مكة، وتريد المملكة إزالتها من دون التنسيق مع تركيا، وهذا ما يستفز الأخيرة ولا يمكن أن تقبل به. ليس الدعم الإعلامي العربي لتنظيم “داعش” الإرهابي مجرّد تهمة تُلقى جزافاً من أعداء التطرف، فالوقاحة الإعلامية تخطّت كل حدودها في الإشهار بالترويج لهذا التنظيم واختلاق مبررات لاستمرارية وجوده، ودائماً بذريعة “البعبع الإيراني” المزعوم. ومن جوقة “الطبالين” لـ”داعش” وأخواتها، الإعلامي على قناة “الجزيرة” فيصل القاسم، المثير للجدل بمواقفه المتطرفة. القاسم الذي لطالما تعرّض للجيش اللبناني على خلفية تصديه للمجموعات الإرهابية، طرح اليوم من خلال مقالته في صحيفة “القدس العربي”، سؤالاً يعكس المشروع السياسي للمحرّكين له، فيقول ما حرفيّته: “سؤال بسيط ألا يمكن أن نعد هذه الحملة الدولية على داعش بأنها محاولة مفضوحة لتسهيل المهمة أمام إيران كي تحتل ما تبقّى من العواصم العربية بدعم أمريكي ومساندة رسمية عربية؟”. ألا يتطابق مضمون هذا الكلام مع المزاعم التي أطلقها رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الكونغرس الأميركي قبل أيام، أن إيران تحتل أربع عواصم عربية؟!. ويتابع إعلامي “الجزيرة” قائلاً: “من المضحك أن بعض العرب اشتكى كثيراً من التغول الإيراني منذ الثورة الإيرانية، لكن مع ذلك شاركوا في القضاء على المقبور صدام الذي كان يشكل الحصن المنيع أمام التغول الإيراني، ثم راحوا بعدها يشتكون أكثر فأكثر من التمدد الإيراني في المنطقة العربية بعد سقوط البوابة الشرقية التي كان يحميها صدام ، لكن الغريب الآن أن بعض العرب يقترفون الخطأ نفسه، فبدلاً من أن يتركوا الجماعات الإسلامية كداعش تكون بعبعاً وتقف في وجه الهيمنة الإيرانية، راحوا أيضاً يشاركون في القضاء على داعش وغيرها فاسحين بذلك المجال أمام إيران لتبتلع المزيد من العواصم العربية”، على حد زعمه. إذاً هي “الفزّاعة الايرانية” مجدداً تُوظّف اليوم من قبل الإعلام الداعم للإرهاب، لتشتيت الرأي العام العربي الذي بدأ يكتشف حقيقة التنظيمات التكفيرية وخطرها عليه. وهذه المرّة جاء الاعتراف واضحاً على لسان أصحاب المشروع “لا نريد تدمير داعش، نريدها في مواجهة إيران”. أمّا السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه هنا: دفاعاً عن مصلحة من يُواجَه المشروع الإيراني الداعم للعرب وقضيّتهم الأساس “فلسطين”؟. غريب حال بعض العرب؛ اختلفوا على فلسطين ومقاومتها، وغضّوا الأبصار عن أطفال غزّة ودمائهم، وراحوا يحيكون المؤامرات السرّية والعلنية على المقاومة الفلسطينية مانعين عنها أية قطعة سلاح أو ذخيرة. واليوم… لم يوحّدهم غير نتنياهو في خطابه، وجدوا في عباراته الخائفة من إيران ملاذاً لهم. خلاصة القول، إيران القويّة المكتفية الممانعة والداعمة لقوى المقاومة في المنطقة، هي هاجس واحد بين بعض العرب وإعلامهم.. وبين نتنياهو.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.