Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

سوريا وسيناريو المعارضة المعتدلة

إن تراخي القوى السياسية والدينية العربية والإسلامية عن عدم ادراك مخاطر المشروع الأمريكي – الاسرائيلي ازاء ضرب سوريا, وعدم اتخاذ الموقف اللازم المضاد لهذا المشروع, كان سببا في كل العنت والآلام التي تحمّلها الشعب السوري كما طالت الشعوب الاخرى في العراق ولبنان والجزيره العربية, وستستمر الدوامة وتتوالد التداعيات لتشمل اكبر مساحة عربية واسلامية ضمن مخطط مدروس تقف وراءه الدول الغربية بمعونة الحكام العملاء في المنطقة, ما ينبأ عن موت كل الأطاريح السياسية الثورية ودعوات القومية العربية وحواضر الاسلام التقليدية التي حاولت أن تقنع الأمة بأنها الأمينة على رسالة الدين الاسلامي, والتي كانت توصف بالاعتدال, واذا ما تتبعنا منطلق هذا التوصيف فلا نجده الا توصيفا غربيا – إسرائيلياً, فالغرب وإسرائيل دأبوا على وصف الممالئين لمشاريعهم, والمنسجمين مع الأجواء التي يفرضونها بالمعتدلين, كما وصفت السعودية ومن تمسك بعباءتها بمحور الاعتدال, في حين ان حقيقته التبعية والمساومة مع الأجانب على حساب قضايا الأمة المصيرية ومستقبلها المهدد .. ولم نجد سوى ثورة إيران الاسلامية وما خلق موج هذه الثورة من صحوات في المنطقة العربية, ما يعول عليه للدفاع عن منطقتنا وشعوبها المستهدفة بالهيمنة على مقدراتها, فكانت ايران الاسلامية ومن ارتبط بمحور المقاومة والممانعة, القوة الوحيدة التي نبهت الامتين العربية والاسلامية الى خطورة المخطط الغربي بل و وقفت في وجهه بكل ما اوتيت من امكانات … ما فضح دور الجامعة العربية التي رفعت الراية البيضاء وسارعت الى تكبيل الشعب السوري من ان يدافع عن وجوده من خلال قرارات المقاطعة المذلة المتخذة بحق سوريا, وما ارتبط بذلك من حصار عربي سياسي واقتصادي, بل وتغاضٍ مخزٍ عن تدخل اجنبي سافر في شؤون هذا البلد الشقيق, وعمل دؤوب لاستيراد المجاميع الارهابية الوهابية من اصقاع العالم لتمعن نهارا جهارا في ذبح الشعب السوري وتحطيم دفاعاته وتخريب مؤسساته والتفرج على عملية نهب موارده على ايدي المجاميع السادية المجرمة. ولتتعاضد علنا جهود حكام تركيا الاخوانية والمملكة السعودية الوهابية وقطر العمالة, لتهشيم هذا البلد تحت يافطة ارساء الديموقراطية الزائفة..

قد اثبتت سنوات المواجهة الاربع قوة ومنعة محور المقاومة, وحكمة قيادته التي حملت روح الاسلام الاصيل, فنجحت في كبح جماح المشروع الاميركي, واجبرته على التخبط والتقهقر… واعادة النظر في الخيارات, وبعد ان انكشف قبح هذا المشروع ورداءة ادواته المفضوحة بالعمالة والارتزاق واللااخلاقية واللاانسانية…. أعلنت اميركا وحلفاؤها براءتها من هذه الادوات تحت مسميات “القاعدة , داعش, جبهة النصرة”, وانها بصدد دعم المعارضة السورية المعتدلة, ولم تكن اميركا صادقة في ذلك بالطبع… فلا وجود لمعارضة معتدلة في سوريا, ولو كانت لبانت في المدة الماضية, إن الذي وجد مجاميع ارهابية دموية وحسب… وها هي تركيا والسعودية وقطر مازالت ترقص على ايقاع الطبل الاميركي كأدوات رخيصة ديدنها اداء فروض العمالة والتبعية..

فالمعارضة المعتدلة ان وجدت لا تحتاج الى تدريب الكوماندوز الاميركي, ولا الى اذن العبور من اردوغان, ولا الى دروس مملكة الديناصورات السعودية والعهر القطري… في الديمقراطية… فصناعة النظام السياسي المطلوب في أي بلد, تولد في بيئة ذلك البلد الوطنية… وبالارادة الشعبية الخالصة… دونما حاجة للتدريب على فنون الانتقام من الآخر.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.