مذهبنا السياسي وديمقراطيتهم

نائب كردي: الاحتلال الاميركي للعراق خطأ كبير

بعد الاحتلال انطلقت عملية سياسية في العراق, بثوب جديد هو استنساخ للديمقراطية المطبقة في الغرب ، وبلا إنشاءات سياسية, نستطيع القول أنها تسويق للنظام الرأسمالي، فهم يحتلونا عسكريا ثم سياسيا, فتنهدم أسوار البلد أمام امبرياليتهم وغزو شركاتهم, ويتحول البلد إلى مجرد سوق لبضاعتهم, وهذا ما لا نستطيع قبوله بسبب هذا التحليل و بمقاربة أخرى نقول : أن الشرعية لابد أن تستمد من السماء, لأن الله هو خالقنا ورازقنا ونحن عبيد له ،نعم : احتاج النبي ص وآله إلى المشروعية أو المقبولية وهذا ما حدث من خلال البيعة, أما الديمقراطية الغربية فتصرح بأن الشرعية من الشعب وليس من الإله، ونكرر: أنها الديمقراطية الغربية، لأن نظرية الديمقراطية براء من ذلك ولتوضيح ذلك نخوض غمار بحث علمي فيه من الفائدة الشيء الكثير لتوضيح رؤيتنا, هناك فرق بين النظرية السياسية والمذهب السياسي، ويبدو إن الكثير تورطوا في الخلط بين النظرية والمذهب، فالنظرية: هي إدراك وتحليل واكتشاف لما هو موجود أو يوجد, فشان النظرية أن تخضع العالم الخارجي, إلى الدراسة والتعرف عليه, أمّا المذهب فهو يعطي الرؤية لما ينبغي أن يكون، ويحكم على الواقع الموجود بالصحة والبطلان, فالنظرية هي معرفة الموجود, والمذهب هو معرفة ما ينبغي أن يوجد, مثلا لو بحثنا عن العلمانية كظاهرة في المجتمع السياسي, وحاولنا اكتشاف أسبابها، ونفسر وجودها, وهل وجودها قهري أم إرادي, وما شاكل ذلك، فهذه نظرية، وامّا المذهب فهو يدرس ما إذا كانت العلمانية ظاهرة سليمة أم مريضة، ثم يضع أطروحة لتحقيق وجهة النظرالأفضل, تجاه إزالة العلمانية أو تأكيدها وتعميقها, حسب ما يراه المذهب, وبخلاصة :

النظرية السياسية: مهمة الباحث دراسة وتحليل الظواهر السياسية, واكتشاف القوانين التي تحكم الحياة السياسية, وتهتم بدراسة ( ما هو كائن), وتهدف إلى اكتشاف قوانين الحياة السياسية.

المذهب السياسي: مهمة الباحث الحكم على تلك الظواهر سلبا أو إيجابا, وتهتم بدراسة ( ما ينبغي أن يكون ), لتقديم المنهج الأكمل والحل الأمثل, من اجل تحقيق الحياة السياسية الأفضل .

النظرية السياسية دورها اكتشاف الظاهرة السياسية، ما هي عواملها، ما تاريخ نشوئها ، وهكذا ، أمّا المذهب السياسي, فدوره أن يضع الأطروحة الأفضل للمجتمع السياسي, فالنظرية السياسية قابلة للانطباق على أكثر من دولة, أما المذهب السياسي فلا ينطبق إلا على دولة واحدة, لأنه يراعي خصوصيات كل دولة, ويصهرها في بوتقة واحدة, تسمى المذهب السياسي للدولة, إذن عند تطبيق النظرية( مع مراعاة الاستيعاب والتماشي), تتحول إلى مذهب سياسي خاص بهذه الهوية والثقافة, وغير قابل للاستنساخ للغير, وما نريد قوله أن هناك فرقا بين النظرية الديمقراطية والمذهب الديمقراطي، ولن يظهر الفرق إلا بعد تمهيد تاريخي تحليلي, يسعى إلى كشف اللثام عن الخطأ, الذي ارتكب بحق المجتمع, عندما تم استنساخ مذهب سياسي مطبق في دولة تختلف عنا في الهوية, ومختلفة الخصوصيات, وهذا ما سنتناوله في مقالنا القادم.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.