ليس بسبب عمليات «التحالف».. «داعش» مني بخسائر وانتكاسات ميدانية كبيرة في سورية والعراق

jpop

يوماً بعد يوم تتكشف فصول مسرحية «التحالف» وحربه المزعومة على «داعش»، فصول تظهر سيناريو ركيكاً وإخراجاً سيئاً بقيادة المخرج الأمريكي الذي انكشف انحيازه وتعاطفه مع الإرهابيين، فغداة تأكيد الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي أنه «سيكون من الخطأ» تكثيف الضربات الجوية على تنظيم «داعش» الإرهابي، داعياً إلى اعتماد ما سماه «الصبر الاستراتيجي» في مواجهة هذا التنظيم الإرهابي، أي بمعنى تحمّل جرائم «داعش» كي يجهز على ما تبقى من حضارة عراقية وسورية في الشمال كشفت «واشنطن بوست» أن هذا التنظيم بدأ بالتآكل من الداخل، فضلاً عما مُني به من انتكاسات ميدانية وخسائر في سورية والعراق ما أدى إلى مزيد من الانشقاقات وعمليات الانفصال والفرار من صفوفه. وجاء في مقال لمراسلة الصحيفة في بيروت ليز سلاي حمل عنوان «تنظيم داعش يتآكل من الداخل» أن التقارير بشأن تصاعد الخلافات والتوترات بين عناصر التنظيم الإرهابي الأجانب والمحليين ومحاولاته العدوانية والفاشلة بشكل متنام لإجبار المدنيين على الانضمام إليه للقتال في الصفوف الأمامية والحوادث المتكررة لتعرض «داعش» لهجمات من فصائل إرهابية أخرى تظهر أن التنظيم بات يصارع للحفاظ على صورته التي حاول رسمها بعناية كقوة مخيفة.وتابعت سلاي: إن الخطر الأكبر الذي يحدق حالياً بـ«داعش» يأتي من الداخل وذلك مع اصطدام الوعود الواسعة التي أطلقها «داعش» للمنضمين إلى صفوفه بالواقع على الأرض وتقول مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط: نحن نرى بشكل أساسي إخفاقاً في الهدف الأساسي لإيديولوجية «داعش» المتمثلة في جمع أشخاص من مناطق وأصول مختلفة تحت مظلة «الخلافة» وهذا أمر فشل على الأرض.وتشير الصحيفة إلى أن الأمر الصادم بالنسبة لـ«داعش» هو الانشقاقات المتزايدة وأحد الأسباب التي تقف وراء ذلك حسب ناشط من مدينة البوكمال مناهض للتنظيم الإرهابي هو تنامي الاستياء لدى عناصره غير الأجانب الذين عليهم التمركز في المناطق الريفية الخطرة، بينما يخصّ التنظيم عناصره الأجانب بالتمركز في المدن بين المدنيين حيث الخطر أخف بسبب عدم استهدافها في العمليات العسكرية من قوات «التحالف».وتقول المراسلة سلاي: في هذه الأثناء تسهم الخسائر والانتكاسات الميدانية لـ«داعش» في سورية والعراق في إيجاد شعور متنام بأن التنظيم الذي بات الآن في موقف دفاعي يصارع أيضاً للتوصل إلى استراتيجية لمواجهة نكساته.وتضيف المراسلة: إضافة إلى ذلك هناك شعور بالاستفاقة من الوهم لدى بعض الإرهابيين الأجانب حيث وثّق ناشطون في الرقة ودير الزور حالات عديدة لجأ فيها هؤلاء إلى السكان المحليين لمساعدتهم على الفرار من «داعش» عبر الحدود التركية.ولفتت المراسلة إلى أن السكان في المناطق التي ينتشر فيها إرهابيو «داعش» يتظاهرون بدعمه فقط بسبب خوفهم من وحشيته وبعضهم بسبب الإغراءات المادية أما الآن فإن الجميع لا يريدون أن تكون لهم علاقة بالتنظيم وفي حال مارس إرهابيوه الضغط عليهم فإنهم يلجؤون إلى الفرار. فيما يقول سكان محليون في مدينة الرقة: إن المقاتلين الأجانب لا يزالون يتدفقون إلى التنظيم عبر الحدود التركية مع توافد الآلاف من الأوروبيين والآسيويين والأفارقة والعرب إلى المدينة وحالما يصلون فإنهم يحصلون على رواتب عالية وسيارات وشقق.وتقول رئيسة مركز كارنيجي في الشرق الأوسط: إنهم في النهاية يستقطبون الأشخاص الذين يعيشون على هامش مجتمعاتهم والذين لا يمتلكون الكثير من الثقافة أو المؤهل العلمي أو المهارات المفيدة وهو ما لا يقدم الكثير من الفائدة أو التعزيز لقدرة التنظيم العسكرية.يشار إلى أن الكثير من التقارير الإعلامية والاستخباراتية تحدثت عن ارتباط ما بين نشوء تنظيم «داعش» ومصالح الولايات المتحدة كما وثقت عدة حالات قام بها الطيران الأمريكي بإلقاء أسلحة وذخائر ومواد إغاثية للتنظيم بدعوى الخطأ وحدث هذا أكثر من مرة على جبهات القتال في العراق ومدينة عين العرب السورية.

وبحسب مراقبين ومحللين فإن الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب تأخذ بعداً مصلحياً أكثر منها حرباً ضد الإرهاب وتريد الولايات المتحدة من خلالها الإبقاء على حضورها العسكري في المنطقة لأطول فترة ممكنة بعد خروجها من العراق وتحضرها لمغادرة أفغانستان، والحجة الوحيدة للبقاء هي محاربة عصابات داعش الإرهابية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.