Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تبديد الثروة !!

في وقتٍ تتصاعد فيه دعوات كثير من العلماء إلى إدراج قضية الأمن الغذائي العالمي ضمن أبرز القطاعات التي تتعرض للتهديد بفعلِ ظاهرةِ الاحتباس الحراري التي نجمت عنها تغيرات مناخية تسببت بمخاطرٍ متزايدة الأثر على الزراعةِ والغذاء، من جملتِها موجات الجفاف القاسية التي ضربت مناطق في الصومالِ والولايات المتحدة ونجمت عنها مجاعة كبيرة في القرنِ الأفريقي، تتجاهل وزارة الزراعة العراقية، فضلاً عن الجهاتِ الحكومية الساندة لها أهمية الضغط على الحكومةِ لتفعيلِ التشريعات القانونية التي تفضي إلى الحدِ من دخولِ المحاصيل الزراعية المستوردة عبر دول الجوار وإغراق السوق المحلي بِها على حسابِ المنتج الوطني، ولاسِيَّمَا في اوقاتِ ذروة الإنتاج الزراعي المحلي في مخالفةٍ صريحة لقانونِ رقم 11 لسنة 2010 م، إضافة إلى إخفاقِها بتفعيلِ الإجراءات المفترض العمل على وفقِ آلياتها في المنافذِ الحدودية من أجلِ تعويق عملية تهريب الثروة الحيوانية خارج البلاد التي تجري حالياً في ظلِ غياب الرقابة القانونية الحقيقية على الحدودِ العراقية التي بمقدورِها المساهمة في تدعيمِ الأمن الغذائي الذي يعزز مهمة سلامة الاقتصاد الوطني.

إنَّ مخاوفَ العلماء والباحثين من خطر ظاهرة الاحتباس الحراري يتأتى في بعضِ جوانبه من إفرازاتِها التي تهدد إنجاز البشرية الأساس خلال مسيرتها التاريخية المتمثل بما تحقق من نجاحاتٍ في مجالِ إنتاج الغذاء بكمياتٍ كبيرة، بالتوافقِ مع النمو السكاني الهائل الذي تجاوز حاجز الـ ( سبعة ) مليارات نسمة، والمرشح للتزايد في السنواتِ القادمة مع تراجعِ حجم الموارد الطبيعية التي تعرضت للاستنزافِ بشكلٍ غير عقلاني، إلى جانبِ ما شهدته المعمورة من مشكلاتٍ مخيفة لانعكاساتِ تزايد نسب الكربون في الجوِ، مثل ارتفاع درجة حرارة الأرض التي كانت من نتائجها العواصف المدمرة والفيضانات التي أدت إلى مقتلِ الآلاف من الناس، فضلاً عن تدميرِ المحاصيل الزراعية. وهو الأمر الذي نجم عنه ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأولية حول العالم إلى معدلاتٍ غير مسبوقة.

اللافت للانتباه أنَّ الأجهزة الحكومية العراقية المعنية غير مهتمة بضرورةِ وجود رقابة صحية وقانونية حقيقية من شأنِها المحافظة على سلامةِ المواطنين، حيث ما تزال اللحوم المستوردة من مختلفِ المناشئ تغرق السوق المحلي، على الرغمِ من كثرة تحذيرات المتخصصين من خطورتِها على المستهلكينِ جراء حملها جراثيم ممرضة. وأدهى من ذلك أنَّ ثروتنا الحيوانية التي لا يسمح بانتقالِها ما بين محافظات البلاد، تُهرَب إلى خارجِ البلاد عبر عصابات منظمة تحت مرأى ومسمع أصحاب القرار وفي المقدمةِ منهم إدارة الزراعة ولاسِيَّمَا الأغنام التي تعد أكثر أنواع ثروتنا الحيوانية عرضة للتهريب!!.

إنَّ مسؤولية وزارة الزراعة حيال مهمة تدعيم مرتكزات الأمن الغذائي، تفرض على إدارتها المحافظة على الثروةِ الحيوانية بانتهاجِ حزمة آليات من شأنِها تشجيع الفلاحين والمزارعين بجميعِ مناطق البلاد على معاونتِها بمكافحةِ ظاهرة التهريب، ولعل من أبرزِ هذه الإجراءات دعم المربين باللقاحاتِ والأعلاف الجيدة واعتماد عملية الترقيم، بغية تهيئة بيئة ملائمة لتوطين ثروتنا الحيوانية وعدم التفريط بها.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.