العلم يهتف بالعمل

علي العلي

ان حقيقة الإنسان وقيمته الواقعية تكمن في علمه ومعرفته,وعلى أقل تقدير انها تشكل الجزء الأهم في شخصيته,فالإنسان بدون العلم والمعرفة إنسان غير متكامل,بل لابد من إدراجه ووضعه في ضمن قائمة الجهلاء التي تنحدر حد البهائم,لذلك كان طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة,فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام):”تعلّموا العلم فإن تعلمه حسنة،بالعلم يطاع اللَّه ويعبد،وبالعلم يعرف اللَّه ويوحّد،وبالعلم توصل الأرحام و به يعرف الحلال والحرام والعلم إمام العقل” ومن الثابت أنّ العلم دليل العمل،بل إنّ العلم شرطٌ في صحّة قول أو عمل،لا يصحّ القول ولا العمل إلا إذا كان العلم قبلهما، فعلاقتهما علاقة ترابطيّة علاقة سبب بِنتيجة،علاقة النور للعين،والعلم من جهةٍ ثانية يُصحّح النيّة،أساس العمل النيّة، وأساس صحّة النيّة العلم،فالعلم متقدّم على النيّة،والنيّة متقدمة على العمل،ولا تصحّ النيّة ولا يصح العمل إلا بالعلم.

ولكن في ثقافة أهل البيت(عليهم السلام )العلم الحقيقي هو الذي يستتبع العمل,والعلم بدون عمل جهل عندهم (عليهم السلام) يقول الامام علي (عليه السلام ):”وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالمِاً وَلَيْسَ بِهِ،فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلاَّلٍ”، فالعلم غير المستتبع للعمل هو الجهل وان كان يعلم ما بين الدفتين.

نعم الاسلام لا مانع لديه أبداً من التعلم من الخارج و لا من تبادل الخبرات و الثقافات من المسلم و غير المسلم و لا من السفر للاستفادة من كل العلوم و الخبرات و لكن ينبغي في المقام الأول أن تكون هذه العلوم مفيدة و نافعة و تخدم الفرد و المجتمع. في أي مجال ,فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):”الهي إني أســألك علـما نافعا ،وأعوذ بك من علم لا ينفع” .فالعلم هو سلاح ذو حدين نافع وغير نافع.

اقول ما العلم الذي يكون موصلا الى الكمال والرقي الروحي؟ .نعم صحيح ان القرآن الكريم قد حث على التفكر والتأمل والتعمق وإعمال الطاقات والقدرات في عملية تحصيل العلم ,وفتح امام الانسان ابواب العلم,لكن في آيات اخرى يؤكد حقيقة اخرى وهي انه ليس كل علم أو معرفة يعد عاملا لكمال الإنسان وتفتح قدرته وسموه,بل العلم الذي يحمل هذه الخصيصة والميزة هو العلم الذي يدور في اطار خاص ويخضع لشروط معينة,وان ما قد يقال من ان (معرفة كل شيء خير من عدم معرفته) غير صحيح ولا يبتنى على أساس محكم,بل قد يكون في بعض الأحيان ذلك العلم وبالا على الانسان.ان العلوم التي تأخذ بيد الإنسان نحو الكمال هي العلوم التي تحمل صبغة الإلهية ورائحة الدينية,التي تصنع من الانسان موجوداَ الهياَ يشعر دائماً بالرقابة الإلهية في كل تصرفاته.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.