Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

في عمق الأحداث

لم نجد مبرراً مقنعاً لتراخي الأحزاب الشيعية عن إجراء التعداد السكاني في العراق .. سوى عدم الإخلاص للقضية وانعدام الحرص على تسمية الأشياء بإسمائها بقطع الطريق على الغرماء السياسيين لتقليص مساحة مناوراتهم وابتزازهم واستحلابهم المكاسب على حساب المصلحة العامة. فإذا ما فرض الآخرون المحاصصة اتكاءً على رغبة استعمارية أميركية واقليمية طائفية, نكاية بالشيعة كي لا يمارسوا دورهم الطبيعي في الحكم، فاذا ما اصرَّ الآخرون على المطالبة بالتوازن والمحاصصة في ادارة المؤسسات والاصرار على المطالبة بالاقاليم لاستيفاء الحصة المطلوبة من الموازنة, ألم يكن من الحكمة بمكان اجراء التعداد السكاني العام, لوضع حد للادعاءات والتقديرات غير المنصفة….. وتفويت الفرصة أمام مختلف الأزمات من أجل الضغط والابتزاز ولي الاذرع. والى جانب مطلب التعداد السكاني هناك اشياء اخرى, لم تستوفَ حقها من الرعاية ما تعطى تلك الامور بمجملها صورة عن سوء ادارة الملف السياسي, وان هناك اوراق قوة تمنحها شرعية التصدي لأمور البلاد بحاجة الى مخلّص ونابه لاستثمارها وتوظيفها كمحددات مشروعة ضاغطة لكبح جماح المتربصين والمتصيدين في الماء العكر … واولى واهم تلك الأوراق هي ورقة القانون من خلال وعي تفاصيله وتفعيله, لكي لا تملأ فراغاته الاجتهادات القاصرة والمجاملات, على ان من يساهم عمداً في تعطيل القانون هو المتورط بخروقات قانونية ارضاء لرغبات خاصة أو مطامع شخصية … تحت عناوين متهافتة, كنصرة المذهب وتقوية الحزب, وحق العائلة المالكة والعشيرة, على اساس ترجمة خاطئة كمقولة – الاقربون أولى بالمعروف – أو الاستشهاد بمقولة الدكتاتور المقبور صدام التكريتي “الشجرة اللي ما تفيي على أهلها كصهه” حتى بدت هذه المقولة نصاً مقدساً يحفظه على ظهر قلب اصحاب المصالح العميان الذين لا يعرفون الا قضاء حوائجهم, وان كانت غير قانونية ولا اخلاقية, فلو اتصف المتصدون للعمل السياسي بالأهلية لتحمّل مسؤولية ادارة بلد كالعراق, وعبروا عن روح قيادية واثقة من نفسها في النجاح عند تحمّل المسؤولية … لكانت أولى اهتماماتهم تفعيل القانون وضبط الاوضاع بموجبه, ولفوتوا فرصا كثيرة على الخصوم في استغلال الثغرات لاضعاف النظام, والمراهنة على الزمن ابتغاء افشال التجربة واسقاطها الى الابد, فكما نجح اولئك في تعطيل اجراء التعداد السكاني… نجحوا كذلك في محو الآثار المترتبة على تجاوزات اتباعهم واذنابهم المستمرة على المصلحة العامة…. فمثلا حرصت الجهات المعنية في الشأن الامني على عدم ذكر اسماء المتهمين بالارهاب والاكتفاء بالاشارة اليهم رمزياً بواسطة الحروف من قبيل المتهم (ب.ج.س) أو في أحسن الاحوال ذكر الاسم الثلاثي دون الاشارة الى العشيرة مثلا… ويجري ذلك على المتهمين بالفساد ممن اعتقلوا أو نظمت لهم ملفات الاتهام, وهذه طريقة ملتوية للتعتيم على الدور السلبي الذي اعتمدته عشائر معينة من مكون معين في محاولات تخريب البلد وافشال تجربته السياسية الجديدة لدواع طائفية بالدرجة الاولى … أو لثقافتها البعثية وثأرها للفردوس المفقود, فكان ارتكاب الكثير من الجرائم عن طريق التفجيرات أو القتل الجماعي, ليختلط الحابل بالنابل, وينعدم التمييز بينها وبين عشائر أخرى آمنت بالعملية السياسية القائمة, أو على الأقل حافظت على السلوك الوطني المطلوب, مع ان مجافاة الحكمة والعدل ان يكون المحسن والمسيء بمنزلة سواء.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.