الموصل هدية أمريكا لتركيا أم لكردستان ؟

isis-mousul-iraq-10062014-001

أسعد عبدالله عبد علي

الموصل وداعش, هو عنوان لقصة الإسرار الكبيرة, تناقضات غريبة, أخبار مريبة, الأرض تشتعل بحرب, الضحية فيها الأهالي, ممن لا يملكون القوة على مقاومة الظلم, ولا خيارات إلا الهرب والنزوح, وخداع إعلامي, ملأ الأفاق بالأكاذيب, اجتماعات سرية خلف الأبواب, تحالفات بين الأضداد, تخطيط مريب لمستقبلنا, يخطه الأعداء لنا, والموصل هي بوابة الإسرار الكبرى, منها ستنكشف لنا حفرة الوحل العميقة, وتضم أسماءً كبيرة, والتي ستحدث صدمة, لو كشف الغطاء عنها.خرج علينا الجنرال التركي المتقاعد نجاتي اوزجن, في جواب منه, لصحيفة (ايدنلك) اليسارية التركية, حول تقييمه للعملية العسكرية, المحتملة لتحرير الموصل, حيث صرّح علناً: (حكومة العدالة والتنمية تقدم الدعم اللوجيستي لقوات التحالف الدولي, لتطهير العراق من تنظيم داعش, ولكن خلف الكواليس تخطط الولايات المتحدة, لتسليم الموصل لكردستان العراق) !. تصريحات اوردجن, هي صرخة تركية, تحذر فيها من الاندفاع خلف أمريكا, لأنه يمثل انتهاكاً لمبادئ مصطفى كمال أتاتورك. تركيا اندفعت للمشاركة أخيرا, سعيا لتحقيق مكاسب, فالأمر لا يخضع لمبدأ الإيثار, والمكاسب التي تطمح بها تركيا, هي الموصل لا غير, حيث ستفتح لها مغارة علي بابا, بكل كنوزها, وهي ما تحتاجه تركيا للسنوات المقبلة, فحل كل مشاكلها الاقتصادية والسياسية, يمر عبر الموصل, وبما إن المنطقة في طور ولادة جديدة, لذلك الطموح التركي كبيرا.القادة الكرد وحلم الدولة الكردية, الآن قد يصبح حقيقة, خصوصا إن المنطقة ستشهد جغرافيا جديدة, العامل الإقليمي كان يمنع حصول الحلم, لكن تغيرت الرؤيا, فيمكن إن ينظر له بأنه حل مهم, للقضاء على التطرف, وكيان جديد لحفظ الأمن للمنطقة, بسبب غياب الدول القوية, نتيجة التناحر الكبير بين المكونات, لذا الموصل هي طموح كردي كبير, لتدعيم قيام الدولة الكردية. أمريكا ترسم بشكل مغاير لما تعلن, فهي بالظاهر تعلن حربا ضد الإرهاب, وتشكل تحالفا دوليا , لكنه عاطل عن الفعل, بإرادة أمريكية, وبالسر تعطي هذا وذاك من خارطة المستقبل, التي تسعى لتشكيلها, على أنقاض أوطان الحاضر, لكنها تخطط بأكثر من مسار, فتعطي وعداً للأتراك وآخر للكرد, بان الموصل لهم, مما يولد غياب الثقة, ولا حل إلا الدخول بقوة في الإحداث. انبعاث سايكس بيكو جديد, بعد مئة عام من الأول, لكنه تقسيم بيد أبناء الأرض, وليس بقوات أجنبية غازية, حيث تم خلق صراعات طائفية وقومية ودينية, كي تتجزأ البلدان إلى ولايات ضعيفة, وهذا يمهد لسيطرة الأخر, على الجغرافيا الضعيفة الناشئة, وبالتالي السيطرة على ارض الطاقة. ارض الموصل الآن, تحت يد الدواعش, لكن الأتراك يسعون إليها, والكرد يحلمون بدولة تضم الموصل, السؤال هو “مع من ستكون الموصل ؟”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.