الحكيم بين الجهاد والمجاملة

7e1fe40ee08457382f0bd2c618596e6a

بدري مهاجر

تعد الحالة الانبطاحية التي أصبحت علامة فارقة في حاضر الأحزاب سبباً في حالة التردي الذي عاشه العراق فيما بعد 2003, كان حرياً بهذه الأحزاب أن تحافظ على الخيط الرابط ما بين الماضي والحاضر, ذلك الماضي المضمخ بدماء الشباب الذين انضووا تحت راية هذه الأحزاب تصديقاً بما رفعت من شعارات الثورة الحسينية التي لا تساوم ولا تهاون, لكن مسيرة علي والحسين – سلام الله عليهما – لم تكن تستهدف يوماً ما فضول الحطام , إلا أن تقيم حقاً وتدحض باطلاً وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .. وليس هدفها إلا طلب الإصلاح في أمة رسول الله – صلى الله عليه وآله- فيما أن أحزابنا السياسية العتيدة .. قد قالت لهذه الأهداف الثورية الإصلاحية بعد أن انهار نظام الطاغوت (وآلت الأمور إليها): هذا فراقٌ بيني وبينك .. لتعود حمامة المسجد ذئباً “امعطً” يختطف الفرائس السمينة , فثبت بالدليل الذي لا يقبل الدحض, أن هدف هؤلاء السياسيين هو السلطة المطلوبة بذاتها وحسب, وما منهم احد إلا وغلفته القصور الفارهة وحجبته ليس عن الشعب المحروم وحسب, وإنما عن رفاق دربه المجاهدين الترابيين , فلم يعودوا مرحباً بهم أن تطأ أقدامهم الثقيلة البلاطات الملكية لئلا يثقلوا كاهل الحكام الجدد.. بالتذكير بأيام الجهاد, وبمواقف التضحية والعطاء, والتحذير من سوء المنقلب, فصدرت الأوامر الشديدة.. باستبدال الحرس القديم… بحرس جديد بدعوى تبديل الدماء القديمة المثقلة بآهات المنافي وعطر المرابض.. وروائح البارود.. استبدالها بدماء شابة جديدة.. تناسب العصر وتعكس صورة الحزب الذي حرص على التخلص من كل جوهر إسلامي.. فأستعيض عنه بمظاهر خلابة تسر الناظرين.. تحفل بالتعظيم وتجيد التصفيق والهتاف والرقص أحياناً تعبيراً عن صدق الولاء للقيادة التاريخية المعاصرة. فمن دلالات سوء المنقلب .. أن يكون المجاهدون القدماء أحلاس بيوتهم .. لم تتكلف القيادة الحكيمة مجرد السؤال عنهم لأن ذلك لا يتناسب مع انساق العراق الجديد التواقة إلى الذوبان في العالم المتحفز المتحضر واستيراد تجاربه ومظاهره في إنتاج شعبية القادة الجدد. فما الذي بقى من إسلامية هذه الأحزاب .. سوى الاسم والمظاهر المشبعة رياءً ودجلاً ونفاقاً ؟. وما هي حصة ضحايا هذا الشعب, وما هي حصة العراق المثقل بالجراحات وما هي حصة المستقبل الذي استحوذت هذه الأحزاب على خريطته في تفكير قيادات السوبرمان, إذا اقتضت مصالحها أن تهمل هذه الخريطة .. ويبقى العراق دونما تخطيط للمستقبل. وإن يداس على تضحيات هذا الشعب بالأقدام في حفلات استقبال المجرمين من أيتام النظام البائد.. وأن يكون الصمت كصمت القبور بأزاء تجاوز الأكراد المستمر على هيبة وكرامة العراق وقوانينه.. لقاء اسكت عني وامدحك …!.

زار السيد الحكيم تكريت مؤخراً لتفقد القطعات.. تأكيداً على تعضيده للمجاهدين.. ولكنه ردد تلك الاسطوانة المشروخة المطالبة بالمصالحة مع المجرمين ! فزيارة القطعات جهاد .. والتذكير في ذلك الموقف بالمصالحة .. مجاملة .. مع اعداء العراق وحواضن الدواعش … أنها لعبة النقيضين اللذين لا يجتمعان.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.