داعش «حصان طروادة أميركا» في العراق وسوريا

هعمعه

كان رئیس الوزراء العراقي یعارض بشدة موضوع شن هجوم عسكري امیركي و اسرائیلي علی ایران عبر الحدود العراقیة علی الاقل. كما كان المالكي یعارض موضوع تغییر النظام في سوریا و في الحقیقة كان یرفض التدخل الاجنبي عبر استخدام القوة العسكریة و ارسال الجیوش ,كما رفض بصورة غیر مباشرة تدخل الوكلاء و النواب و كان یؤكد بان الحل السیاسي هو الحل الوحید للازمة السوریة والاسوأ من ذلك انه بدل العراق الی مكان للتنافس بین المستثمرین الروس و الصینیین كما جعل بلده ضمن خط انابیب الغاز و النفط التي تربط ایران-العراق و سوریا اضافة الی انه بادر بشراء الاسلحة من روسیا الاتحادیة. منذ ظهور الجماعات التكفيرية لداعش في سوريا و العراق و غزو الموصل جرت نقاشات عديدة حول هذه الاحداث و حول ماهية القوات التي تطلق علی نفسها اسم الدولة الاسلامية . وقد تطرق موقع غلوبال رسيرتش Glgbal researche الاخباري في احدی مقالاته الی الاستراتيجية الاميركية في المنطقة و دور داعش في تحقيق هذه الاستراتيجية.

امريكا تسعى لابادة محور المقاومة

ان ابادة ايران و سوريا باعتبارهما من مكونات محور الشر الذي كان الرئيس الامیركي السابق جورج بوش قد تطرق اليه في وقت ما، او تفتیت ما يتكون في جوارالعراق والذي اطلق عليه عبد الله الثاني ملك الاردن اسم الهلال الشيعي، هي من الاهداف الاستراتيجية لاميركا و اسرائيل وحلفائهما في منطقة الشرق الاوسط. لكن هل تمكن هؤلاء في البداية من تغيير حكومة طهران او دمشق؟. فقد اعلنت اميركا و اسرائيل و حلفائهما بان الهدف النهائي من ارسال قواتهم و جيوشهم لتغيير خارطة الشرق الاوسط هو من اجل ابادة حلفاء ايران و سورية .

فشل المخطط الاميركي الاول

بعد الفشل والهزيمة العلنية لمخططاتهم و برامجهم الاولی في تحقيق اهدافهم المنشودة يعني ابادة محور المقاومة المناهض والمخالف لأميركا و اسرائيل من خلال تغيير النظام السوري بالقوة اصدرت الولايات المتحدة اخيراً اوامرها الی حلفائها في المنطقة لبدء المرحلة الثانية التي تستهدف تفتیت وابادة العلاقات بين البلدان المجاورة للعراق يعني محور المقاومة. وهذا الموضوع سيعرض علي الاقل 50% من المستقبل المتوقع لجميع المشاريع والاتفاقات الثنانية او الثلانية لشبكة مد الانابيب بين ايران و العراق وسوريا لنقل النفط من ايران و العراق الی السواحل السورية في البحر الابيض المتوسط.

الهلال السلفي لمواجهة ايران

العقيد الاسرائيلي (شال شي) معاون رئیس قسم الابحاث في مركز الدراسات الاستراتيجية والمساعد السابق لرئيس مجلس الامن الاسرائيلي قد تكهن في مقاله الذي نشر يوم 21 كانون الثاني الماضي موضوع الهلال السلفي و هي ظاهرة تنمو بشكل خطير من اجل تحدي «الهلال الشيعي» . و فقد صرح هذا الشخص قائلا: ان تصاعد اشتباكات الجهاد السلفي السني في العراق (منذ عام 2003 م) و بين المتمردين السوريين (منذ عام 2011 م)و في لبنان قد اوجد هلالآ سلفياً من ديالي (شرق العراق) الی بيروت. و يستنتح (شال شي) بان النتيجة الایجابية للهلال السلفي هو الحد من حجم تأثير ايران علی المنطقة.

تنظیم قوات متطرفة في العراق

اضافة الی نظرية المؤامرة فان النتيجة النهائية هي ايجاد وتنظیم قوات عسكرية طائفية متعصبة من بين اهل السنة و تيار سياسي يشرف علی المثلث الجيوبوليتیكي لايران والعراق و سوريا و ان يكون متصلاً من الشمال بتركيا و من الشرق بايران ومن الغرب بالاردن و من الجنوب بالسعودية وان يمتد من الشمال الشرق لسوريا و حتی محافظة ديالی العراقية المجاورة للحدود الايرانية. و حسب ما كتبته غلوبال ريسرش ان كردستان العراق في الوقت الراهن دولة مستقلة و منفصلة عن الحكومة المركزية في بغداد و هي تفصل من جهة ايران عن العراق و تحظی من جهة اخری بالدعم من قبل التحالف الاميركي ضد داعش ايضاً. ان الواقع بين كل هذه الحشد الاعلامي الخاطیء والمضلل هو ان تهديد داعش غطاء مفعم بالضباب لتضليل الحقيقة و كتمانها .

داعش نتيجة الغزو الاميركي للعراق

ان داعش من صناعة و تربية اميركا و في الحقيقة ان داعش هو مولود غيرشرعي تربی وترعرع في داخل الولايات المتحدة . علی هذا الصعید يكتب جيمز زاغبي رئيس المؤسسة العربية الاميركية في jordanTime : ان داعش هذا الكائن المرعب واللامشروع هو تراث الغزو الاميركي الخاطیء في عام 2003 ، ونقلا عن صحیفة اطلنطیك قال السناتور الامريكي جان ماكين في شهر حزيران الماضي: اني اشكر الله و السعودية والاميربندر واصدقاءنا القطريين لخلق هذا الغول (داعش) .

عزل المالكي لم يفد ايضاً

و يدعي موقع غلوبال رسيرتش ان عزل المالكي و مجيء حيدر العبادي بدلا عنه لم يحدث اي تغيير حتی الان في الاركان المختلفة للفرق العراقية و الحقيقة ان دعم الحكومة الاميركية للعراق في ظل حكومته ادی فقط الی استمرار التفرقة في هذا البلد .

اضافة الی ذلك نلاحظ ان ابادة البنی التحتیة للعراق و خاصة مؤسسات الجيش والامن العراقية و كذلك حزب البعث الذي كان يحافظ عليها قد احدث بعد الغزو الاميركي فراغاً للقوی لاتستطيع القوات الاميركية المختلفة ولاميلیشيا الشعية ان تملأه . فقوات داعش بحد ذاتها لم تكن قوية و مقتدرة وانما وضعت فقط اقدامها في بلد بدون قائد.

صديق في سوريا وعدو في العراق

في ظروف مشابهة نلاحظ ايضاً ان محاولات اميركا خلال السنوات الاربع الماضیة من أجل تغییر النظام السوري قد خلقت فراغاً للقوة و القدرة في سوریا خاصة في المناطق الحدودیة و المناطق الشمالیة و الشرقیة المحاذیة للحدود مع تركیا و العراق. و قد لاحظنا علی هذا الصعید بان اخوان المسلمین تولوا في البدایة قیادة هذه المحاولات و لازال حلفاء امیركا في المنطقة مثل تركیا و قطر و السعودیة یقدمون الدعم المالي و السلاح وكذلك المعلومات الاستخباریة لحلفائهم الغربیین. وقد ادان السناتور الامیركي( رند بانول) في حواره مع قناة CNN یوم 22 تموز الماضي بصراحة اكثر سیاسة اوباما التي ساهمت في تجهیز و توفیر ملجأ آمن لداعش في سوریا لانه احدث فراغاً للقوة في سوریا ملأته قوات داعش. واضاف بانول قائلاً: كنا نحارب الی جانب القاعدة و داعش، و قد اصبحت قوات داعش الیوم اكثر جرأة من الماضي و اصبحت تتواجد في بلدین. اما الامر الان فقد اختلف. فنحن هنا في سوریا مع داعش. لكن في العراق لیس كذلك…من هنا فان الذین یطالبون بإبادة داعش في العراق هم نفس حلفاء داعش في سوریا و هذا تناقض حقیقي و نحن نلاحظ مثل هذا التناقض في جمیع سیاسات اوباما. علی هذا الصعید ایضاً تطرق (دنیس كوسینیتش) السناتور السابق في مجلس الشیوخ الامیركي الذي رشح نفسه مرتین لرئاسة الجمهوریة الامیركیة في مقاله الذي نشر في صحیفة هافینكتون بوست یوم 24 أيلول الماضي الی هذا الموضوع و استنتج بان داعش ولید التدخل الامیركي في العراق و النشاطات السریة في سوریا.

حصان طراودة الولایات المتحدة

كانت قوات داعش تستطیع ان تؤدي دور فرانكشتاین الامیركي،لكنها ظهرت بدورحصان طراودة امیركا في العراق وسوریا . فالحرب مع داعش كان تكتیك الامیركیین و لیس استراتیجیتهم . وقد قال وكیل وزیر الخارجیة الایراني امیر حسین عبداللهیان في مؤتمر صحفي: ان افضل وسیلة لمكافحة داعش و الارهاب في المنطقة هو دعم الحكومتین العراقیة السوریة اللتین دخلتا حرباً طاحنة مع داعش. الا ان هذا الامر لایساهم في انهاء استراتیجیة اوباما التي تستهدف ابادة حكومة هذین البلدین. المستفیدون من داعش كحصان طراودة لم یبقوا اي شك حول حق كل من سوریا و العراق و روسیا في التردید في موضوع اعلان الحرب من قبل امیركا ضد داعش و الولایات المتحدة تمكنت في النهایة من ان تضع جبهة مایسمی بجبهة المعتدلین فی مواجهة ایران وسوریا وان تشارك في تحالف القصف الجوي ضد داعش.

لماذا تم عزل المالكي

كان رئیس الوزراء العراقي یعارض بشدة موضوع شن هجوم عسكري امیركي و اسرائیلي علی ایران عبر الحدود العراقیة علی الاقل. كما كان المالكي یعارض موضوع تغییر النظام في سوریا .و في الحقیقة كان یرفض التدخل الاجنبي عبر استخدام القوة العسكریة و ارسال الجیوش. كما رفض بصورة غیر مباشرة تدخل الوكلاء و النواب و كان یؤكد بان الحل السیاسي هو الحل الوحید للازمة السوریة. والاسوء من ذلك انه بدل العراق الی مكان للتنافس بین المستثمرین الروس و الصینیین. كما جعل بلده ضمن خط انابیب الغاز و النفط التي تربط ایران-العراق و سوریا اضافة الی انه بادر بشراء الاسلحة من روسیا الاتحادیة؟

فالمالكي في الحقیقة تم اجباره علی الاستقالة وقد دعمته ایران في الدورة الثانیة من رئاسته للوزراء رغم معارضة امیركا في حین ان امیركا كانت تدعم ایاد علاوي و قد تمكنت الولایات المتحدة من الانتقام في عام 2014م اذ انه رغم فوز المالكي في الانتخابات لكن امیركا مارست ظغوطها كي لایترشح المالكي مرة ثالثة لرئاسة الوزراء. ان داعش كانت وسیلة امیركا لممارسة الضغوط كما ان وزیر الخارجیة الامیركي(جون كیري) قد صرح طیلة زیارته للعراق في الثالث و العشرین من شهر تموز الماضي بان وجود العراق یواجه تهدیداً حقیقیاً. ان دبلوماسیة تقبل المخاطر لممارسة الضغوط علی المالكي لانتخاب احد هذین الخیارین: قبول تقسیم العراق و فصل الجنوب و الشمال او قبول الدعم العسكري الامیركي المشروط، لم تجدي نفعاً لان المالكي رفض كلیهما وطبعاً كان قد دفع ثمن مواقفه هذه مسبقاً. في مثل هذه الظروف ادركت ایران و المالكي بان امیركا سوف لن تقدم دعماً في مجال مكافحة داعش حتی یستسلم المالكي لارادتهم و ان یقل الدعم الایراني له وان تتشكل هناك حكومة وطنیة عراقیة شاملة.

بدایة تطبیق سیاسة اثارة الخلافات بعد انهیار الدولة العثمانیة

ان تشكیل داعش كفرقة سنیة اخری ضد حلفاء ایران في بغداد و دمشق هو تكتیك امیركي ضمن دائرة الاستراتیجیة الامیركیة .من هنا فان داعش سیكون في خدمة الاستراتیجية الامیركیة حتی الیوم الذي تتمكن فیه الاستراتیجیة الامیركیة عن طریق الجدال مع بغداد بالحد من النفوذ الایراني و بلوغ امریكا المرحلة المنشودة یعني الفصل بین ایران و سوریا. و طبعاً ان استراتیجیة اوباما هذه قد بدأت منذ فترة و لازالت مستمرة. من جهة اخری كتب غارسیا تشنكو(الباحث في جامعة هارفرد) في صحیفة كانتر بانج یوم 19 أيلول الماضي: ان امیركا تستفید من داعش في ثلاثة مجالات: الاول للهجوم علی اعداء امریكا في الشرق الاوسط و الثاني استخدام داعش ذریعة للتدخل العسكري في بقیة البلدان و الثالث هو تضلیل الرأي العام الداخلي في امیركا من خلال تسلیط الضوء علی هذا الموضوع و هو ان هناك عدو یهدد الداخل الامیركي و استغلال هذا الامر لتألیب الرأي العام و توجیه انظاره الی ما یجري في بقیة المناطق الاخری. ویذكر انه منذ زمن سقوط الدولة العثمانیة في بدایة القرن العشرین استخدمت القوی الغربی سیاسة اثارة الخلافات كافضل منهج من اجل فصل الاعراب و ابعادهم عن عمقهم الاستراتیجي و هو الانسجام و الاتحاد الاسلامي القادم. و نلاحظ حالیاً ان اتحاد سوریا و ایران لازال یتحدی هذا المنهج.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.