Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تبرير لجنة سبايكر!

لم يكن الذي تداوله الإعلام، وتمت قراءته في مجلس النواب أول أمس تقريرا، بل كان بالحقيقة تبريرا!..

وبلغة واضحة؛ فإن تقرير لجنة التحقيق في قضية سبايكر، لا يتناسب مع حجم الجريمة المرتكبة، ولا مع حيثياتها وكيفيتها، وما سبقها من معطيات، وما تلاها من نتائج.

التقرير أعده نواب، وهم ساسة قبل أن يحملوا وصفا آخر، وليس بينهم من هو متخصص بالبحث الجنائي، بل أن منهم من لا يتوفر على الحد الأدنى من الحس الأمني، فضلا عن أن التقرير أفتقر الى الجانب المهني، لأن الذين أعدوه ليسوا مهنيين، بمعنى أنهم ليسوا متخصصين بالتحقيق ووسائله وأدواته، ليتمكنوا من كشف ملابسات الجريمة، ومعرفة الجناة الحقيقيين، ولذلك كانت تصوراتهم ورؤاهم لما حدث ليست واقعية، ولا ترتقي الى مستوى الجريمة.

إذا كان لا بد أن يقوم بالتحقيق نواب، لإعطاء التحقيق بعدا تشريعيا، فإن إشراك خبراء من أعلى المستويات كان ضروريا، بل كان من الضروري؛ الإستعانة بخبرات الأجهزة التحقيقية الدولية، لعظم الجريمة، فضلا عن أن لهذه المجزرة بعدا دوليا، يتمثل في أن من المؤكد أن أطرافا أقليمية ودولية متصلة بها بشكل ما، مثل الأردن الذي يؤوي “السيدة” التي ورد ذكرها في التحقيقات، والتي أعترف ثلاثة من الذين أقترفوا الجريمة، أنها كانت موجودة ساعة إرتكاب الجريمة، وأنها الأفعى الصدامية رغد صدام حسين، التي تحظى برعاية وضيافة ملكية في الأردن!

لقد أفتقر التقرير الى تحديد المتسببين بالجريمة، مع أنهم معروفون على نطاق شعبي واسع، ولقد أنحى التقرير باللائمة على جهات لم يحددها بالأسم، ومعلوم أن لغة”اللوم”، تعني إفلات المتسبب من تحمل مسؤوليته عن الجريمة.

إن من أستمع الى التقرير أو قرأه، سيتوصل الى قناعة أن الحقيقة قد كانت غائبة بين طياته، وهو لا يعدو أن يكون محاولة بائسة، لطمس أبشع جريمة عرفها التاريخ من المغول والتتار..

إن اسر الضحايا، والشارع العراقي المعبأ بالحنق على الطبقة السياسية، خاب أمله من هذا التقرير التبريري، وستنعكس هذه الخيبة، بردة فعل سيكون من شأنها، زيادة الهوة بين الطبقة السياسية والشعب..

إن آلاف الأسئلة، التي تحتاج الى آلاف الصفحات، أبقاها التقرير مفتوحة سائبة النهايات، و من الواضح أن هناك إرادة سياسية للفلفة موضوع سبايكر، برغم أنه موضوع خطير، لا يمكن لأي سلطة أو إرادة، تمييعه، لأنه وبباساطة أكبر من كل سعاة التسويف!

كلام قبل السلام: تركت اللجنة التي أعدت التقرير، أسئلة كثيرة دون إجابة، بل أن بعض تفاصيل التقرير، كانت تدين الضحايا بشكل مباشر، وتلقي باللائمة عليهم لأنهم خرجوا من القاعدة، ليسلموا أنفسهم الى الجلاد، ولعمري أنه تبرير أخيب من خيبة الخائبين الذين أعدوه..

سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.