خيار التقسيم وخيار المصالحة

أثارت التحركات المريبة, والأطروحات الغريبة, لبعض الأطراف السياسية, سخطاً واسعاً بين المواطنين, ففي الوقت الذي ترنو أبصارهم, نحو جبهات القتال ضد عصابات داعش, وينتظرون ان يزف لهم المجاهدون الشرفاء, بشرى تطهير تكريت من جبناء البعث وحثالات الوهابية, وفي زحمة الأحداث وتداخل المواقف, حيال دور المقاومة والحشد الشعبي في عمليات التحرير, يلتقي فخامة الرئيس القائد فؤاد معصوم التكريتي, بالإرهابي رافع الرفاعي, صاحب فتوى وجوب قتال الجيش العراقي, وتشكيل ميليشيا العشائر, التي احتلت المدن السنية, بعد اعتقال المجرم أحمد العلواني, وهذا اللقاء جرى تحت عنوان المصالحة الوطنية, لطيف جداً ما دام الأمر لا يؤثر على إقليم كردستان المقدس, ولكن ما المقصود من هذه المصالحة, ومع من نتصالح, ونحن في خضم حرب ضروس, مازالت تدور رحاها على أكثر من محور, ومع ذلك قبلنا ان يتصرف الكردي, بعيداً عن المصلحة العراقية, لصالح توافقات وصفقات تخدم إقليمه, ولكن ما بال ذلك القيادي الشيعي, الذي يجمع ثلة من الإعلاميين, ليمرر عليهم ( رسالة من تحت الماء ), مفادها أن الصحابية الجليلة داعش (رضي الله عنها), تتكون من تسعين بالمئة عراقيين, والباقي من الأجانب, ونحن (والقول لسماحة القيادي الكبير), نتحمّل مسؤولية لجوء هذه النسبة الكبيرة, من العراقيين السنة الى داعش, بأخطائنا السياسية, ولذلك وحتى نكفّر عن خطايانا, وحتى لا نُدفع الى خيار التقسيم, وهو خيار مر يرفضه العراقيون جميعاً (كما يقول), فلم تعد أمامنا إلا المصالحة..!! مع من سيدنا ؟؟ مع داعششششش.!! ليش سيدنا دخيل جدك.. ألا يوجد خيار آخر ؟ ولماذا المصالحة معهم بالذات, ومازالوا يحملون السلاح ويحاربوننا ؟ ولماذا نسقط خيار المقاومة الذي هزمهم ؟ ولماذا وجهت هذه الرسالة الملغومة, في هذا الوقت بالذات ؟!!.

داعش تتكلم اللهجة الجنوبية

ذكرت تقارير, أن دولة داعش العظمى, تدير قنوات إعلامية قيمتها ثلاثة مليارات دولار, وتملك 90 ألف صفحة فيسبوك, وهذا لا يعني أنها تدرك حجم الحرب الإعلامية وأهميتها, فهذه من البديهيات, ولكن ذلك يؤكد حجم الجهات التي تخطط لها وتديرها, وإلا لكانت أمريكا أوقفتها ومنعتها, وهي المهيمنة على الانترنت, ومصادر بث القنوات الفضائية, ولذلك علينا ان نكون بحجم هذا التحدي, وان ندير حملتنا الإعلامية بمهنية عالية, وان لا نعطي أعداءنا ما يمكن ان يُستغل سلاحاً ضدنا, فنحن نعاني من فوضى إعلامية, على مستوى مؤسساتنا المختصة, أو على مستوى الأفراد, وخصوصاً المنضوين تحت فصائل المقاومة والحشد الشعبي, والمتابع للفيسبوك يشاهد كماً من الأفلام والصور, التي يمكن من خلال جمعها ومنتجتها, أن تشكل أدلة إدانة وتحريض ضدنا, فمثلا مشاهد المناطق المحروقة, بفعل العمليات العسكرية عادة ما تكون طبيعية, ولكن اذا ما أدخلت عليها بعض المؤثرات الصوتية, والكلمات ذات الإيحاءات الطائفية, فانها تتحول الى جريمة طائفية بحق المدنيين, ولا بدَّ أن ننتبه الى ان الأعداء يتحيّنون الفرص, لإدانتنا بالطائفية بعد معركة صلاح الدين, التي فاجأتهم وصدمتهم نتائجها السريعة, ولهذا فان عصابات داعش, وأجهزة المخابرات الداعمة لها, بدأت تجنّد من يجيد اللهجة الجنوبية العراقية أو (الشيعية) كما تسمّيها, لكي توظفهم في ادخال المؤثرات الصوتية, على الأفلام التي يصوّرها المقاتلون, لتتحول الى وثيقة ادانة وتحريض طائفي ضدهم, وهكذا فان الجماعة منشغلون بالبحث عمّن يعمل معهم, في هذا المشروع الثقافي, شرط اجادته لغة الـ( جا و جي ), بلهجاتها المختلفة, يعني ملطلط !!! .

النجيفي يهاجم الصدر

لم يترك أسامة النجيفي الفرصة تفوت, دون ان يرد على السيد مقتدى الصدر, بعد إعلانه رفع التجميد عن سرايا السلام, وتأكيده انه سيزجّها في معركة تحرير الموصل, فقد رفض النجيفي أولاً مشاركة أي شيعي في هذه العملية, وأكد انه سيذهب الى القادة الأتراك, لإشراكهم في هذه المعركة, مثلما ذهب الشيعة الى الإيرانيين, ليقفوا معهم في معركة صلاح الدين, كما رد بغضب على وصف السيد الصدر, لأبناء الموصل بأنهم (متراخين), وسلّموا مدينتهم دون مقاومة, وقال إن أبناء الموصل الأبطال, لم يكونوا متراخين, بل كانوا في الشوارع يستقبلون الدواعش, ويقدمون لهم البيعة على السمع والطاعة, كما أنهم شاركوا بكل قوة, في طرد الجيش العراقي, والاستيلاء على أسلحته, وتسليمها لإخوانهم في الدولة الداعشية, ولذلك يطالب أسامة النجيفي, من صديقه السيد مقتدى, بان يعتذر الى الشعب المصلاوي عن هذا الافتراء, كما يطالبه بإعادة سرايا السلام الى التجميد مرة أخرى,ولا حاجة للموصل بها, والغريب أن السيد الصدر لم يرد على النجيفي لحد الآن, لا بفتوى ولا بقصاصة, مع انه يستحق الرد العنيف, لأنه تجاوز حدود اللياقة والصداقة, التي تربطه مع التيار الصدري, وتجاوز حدود الوطنية, التي يفترض بنائب رئيس الجمهورية, ان لا يتخطاها الى الخطاب الطائفي,… يا سيد مقتدى هؤلاء لا يستحقون, أن ترفع تجميد سرايا السلام من أجلهم, أعدهم الى التجميد ودعهم مرتاحين.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.