النصر النهائي في فكر الإمام الخميني “قدس سره”

عهخمهعخهع

إن الغاية التي أتى من أجلها الإسلام هي تخليص الناس من عبادة الناس وجعلهم أحراراً بعبادة ربهم فيعمر قلب الإنسان وتبنى الأوطان ولا بد لكي يكون الإسلام ديناً عالمياً من تحقيق النصر النهائي الذي لابد أن يصاحبه تحقق الغايات والأهداف النهائية. ومن المهم القول إن النصر النهائي على المستوى الفردي يتحقق بالشهادة أو بالوفاء بعد عمر من الجهاد الأكبر وتهذيب النفس البشرية وتربيتها. أما النصر النهائي بالنسبة للجماعة فهو تحقق أهدافها، وبما أن للأمة الإسلامية هدفاً فانتصارها بتحقق هدفها وهو أن تكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. والنصر النهائي مثلاً للثورة الإسلامية في إيران أن تحقق دولة الإسلام العادل في تلك البقعة وأن تسعى لنشر ثقافة الثورة حيث تستطيع ذلك في هذه الأرض، وهكذا فإن للإسلام وصاحبه ورسوله هدفاً وهو أن يظهر على الدنيا كله فنصر الإسلام النهائي لا يتحقق إلا بذلك، وها هو الإمام الخميني (رضوان الله عليه) يعبر عن النصر الرباني بقوله: “الانتصار النهائي يتحقق عندما يطبق الإسلام في إيران بجميع أبعاده وبجميع أحكامه، والنصر الأكبر يتحقق عندما يحكم الإسلام كل الأقطار في العالم، فالإسلام هو سعادة البشرية”.

سيادة العدالة الشاملة

إن حكومة الإسلام للعالم،بمعنى سيادة العدالة الشاملة هو الهدف النهائي للإسلام في الأرض،بما يعني تحرر المظلومين والمستضعفين من نير الظالمين والمستكبرين،فلذلك في فكر الإمام الخميني(قدس سره) لا يتحقق النصر النهائي إلا بتحقق هذا الهدف يقول لذا يقول (قدس سره):”إن النصر النهائي يكمن في انتصار جميع المستضعفين على جميع المستكبرين”.وفي موضع آخر يقول:”عيد الشعوب المستضعفة هو ذلك اليوم الذي يكون فيه المستكبرون قد دفنوا في الأرض”. وهذا النصر النهائي على مستوى العالم يتحقق بحسب فكر الإمام (رضوان الله عليه) عند ظهور دولة صاحب الزمان (عجل الله فرجه) التي وعدنا على لسان القرآن والروايات بأنها ستحقق العدالة الشاملة على مستوى العالم وستظهر الدين على الدين كله وتمحق دول الكفر والشرك والظلم إلى الأبد.

والإمام لا ينظر إلى ذاك الزمان بشكل أسطوري أو خيالي بعيد عن الواقع بل بما هو نتيجة لجهاد المجاهدين وكفاح ملايين أفراد الأمة عبر العصور،وهو ينظر إلى الثورة الإسلامية المباركة في إيران على أنها نقطة بداية للثورة الكبرى تلك،يقول (رضوان الله عليه):”إن ثورة الشعب الإيراني هي نقطة البداية للثورة في العالم الإسلامي تحت راية الحجة المهدي (عليه السلام) أرواحنا فداه”.

إن هذه العبارة بالإضافة إلى بيانها للنصر النهائي العام على يد صاحب الزمان أرواحنا له الفداء تربط أيضاً ما بين الثورة الإسلامية في هذا العصر وثورة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).والحق يقال إن الأحداث العظيمة والهائلة والمتتالية وكذلك المتغيرات الكبيرة على المستوى الفردي الاجتماعي بعد مرور اكثر من ربع قرن من عمر الثورة الإسلامية في إيران تزيد المتابع قناعة بكلام الإمام الخميني(قدس سره) الملهم،لاسيّما ما يحصل هذه الأيام من انتصار المقاومة الإسلامية في كل من العراق ونحن اليوم على تخوم الموصل نحرر تكريت من دنس الدواعش،وفي سوريا ولبنان وما فعله حزب الله ويفعله اليوم من بطولات يعجز عن وصفها القلم،ناهيك عن المقاومة الفلسطينية واستبسالها في الدفاع عن فلسطين.نسأل الله تعالى ألا تطول الفاصلة الزمنية بين نقطة البداية ويوم حدوث الثورة الكبرى على يد صاحب الزمان عجل الله فرجه.

من كلمات الإمام الخميني عن النصر النهائي

وهنا نورد مجموعة من كلمات الإمام الخميني (رضوان الله عليه) تتحدث عن النصر النهائي وحكومة المستضعفين العالمية بقيادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه):

ـ”إن المهدي صاحب الزمان عجل الله فرجه يراقبنا جميعاً،يراقب العلماء وما يفعلونه والإسلام بأيديهم،ولا عذر لهم”.

ـ “إن الأنبياء(عليهم السلام) لم يوفقوا لتحقيق أهدافهم،وسيبعث الله في آخر الزمان رجلاً ليحقق أهداف الأنبياء”.

ـ “علينا نحن –المنتظرين- لقدومه المبارك أن نبذل قصارى جهدنا لتحكيم قانون العدل الإلهي في دولة ولي العصر هذه”.

ـ “كم هو مبارك ميلاد هذه الشخصية الكبيرة التي ستحقق العدالة التي كانت بعثة الأنبياء (عليهم السلام) من أجلها،وكم هو مبارك مولد هذا الرجل الكبير الذي سيطهّر العالم من شر الظالمين والحاقدين ،وسيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً ويقضي على الاستكبار العالمي ويورث الأرض لمستضعفي العالم”.

ـ “وأنا آمل أن يصل ذلك اليوم الذي يتحقق فيه وعد الله القطعي ويصبح المستضعفون مالكين للأرض،هذا وعد الله ولن يخلف الله وعده،وأما أن ندرك نحن ذلك أو لا ندركه فذاك بيد الله تعالى،إذ يمكن أن تتهيأ مقدمات الظهور في برهةِ قصيرة من الزمن وتقرَّ أعيننا بجمال طلعته البهية”.

الخاتمة:نصر فلسطين والفتح الإلهي

بين الإمام الخميني (رضوان الله عليه) وفلسطين أكثر من عشق وسر وقضية،ففلسطين عاشت في قلب الإمام الخميني (رضوان الله عليه) منذ أن سقطت شهيدة وبدأت قضية شعبها المظلوم،وكانت فلسطين حاضرة في ثورة الإمام في طهران بل وكانت فلسطين شعار الثورة ورمز انتصارها،وبقي الأمل بنصر فلسطين يعيش في قلب الإمام على مرِّ السنين حتى بدأت مقاومة شعب لبنان المقاوم والمضحي ليكبر الأمل كُلما ارتفع صراخ جنود الصهاينة بالعويل تحت ضربات أبناء الخميني المخلص من مجاهدي حزب الله والمقاومة الإسلامية،حتى إذا ما انطلقت الانتفاضة الأولى في فلسطين كانت الإشراقة في قلب الإمام الحنون،فإذا به يحنو على أهل الانتفاضة ويعيش أمل بالنصر القريب،وها هو يوصي بدعمها بكل السبل،فيقول (رضوان الله عليه):”ينبغي أن نضم صوتنا إلى صوت الشعب المظلوم المنتفض داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة،وأن نقدم الدعم العملي لتظاهراته وانتفاضته في مقابل ظلم “إسرائيل” ليتغلب على هذا الغول المفترس والغاصب الملحد،مثلما أسقطت إيران بالتظاهرات والثورة الإسلامية نظام الظلم الملكي،والأمل أن يستمر المظلومون في المناطق المحتلة بتظاهراتهم وقيامهم ضد الصهاينة حتى يحققوا النصر”. وعلى هذا الأمل العزيز عاش الإمام آخر أيام حياته،وعلى هذا أغلق عينيه عن هذه الدنيا المليئة بظلم الظالمين. وكانت وصية المقاومة في لبنان والانتفاضة في فلسطين أن احفظوهما بأعينكم والقلوب ولا تفرطوا بهما أبداً ولا تتراجعوا خطوة واحدة عما أنتم عليه،لأن في التراجع الخطر الكبير على الحاضر والمستقبل.ولنقرأ وصية الإمام(رضوان الله عليه) للانتفاضة قبل عام وفاته: “لقد اتحدوا جميعاً من أجل منع الشعب الفلسطيني من مواصلة المسير على نفس الطريق الذي سلكه الآن (في إشارة للانتفاضة)،وذلك عن طريق التظاهر بالحرص على فلسطين والتأسف على ما تتعرض له،وإن من الأفضل أن يماشوا الأمور قليلاً حتى تنتظم!! ولكن ليعلم الشعب الفلسطيني بأنه إذا ما تراجع خطوة واحدة عما هو عليه الآن فسوف يعود ثانية إلى حالته الأولى. إن الشعب الفلسطيني يوشك أن يسحق اليهود الصهاينة،وأتمنى أن يتم له ذلك”. أيها الإمام العظيم،نم هنيئاً ومطمئن البال،فها هي المقاومة الإسلامية في العراق و سوريا ولبنان تحقق الانتصار تلو الانتصار والتقدم تلو التقدم فحققت الهزيمة المذلة “لإسرائيل” كما في سنة 2000 و 2006 على يد حزب الله وكما هو حال المقاومة الفلسطينية على مر الوقت،واليوم المقاومة العراقية من كتائب حزب الله وباقي فصائل الحشد الشعبي الداعمة للجيش في قتال داعش المدعوم من الإستكبار الأمريكي الصهيوني السعودي التركي تلقن الأعداء دروساً في التضحية وفجرت الحماس لدى أبناء الشعب الفلسطيني الذي أعاد انتفاضته بكل ثبات بل حولها لمقاومة باسلة باتت تقض مضاجع بني صهيون، وإن شاء الله فسيُسحَق اليهود الصهاينة ليعودوا من حيث أتوا ويتحقق نصر فلسطين بعد انتصارات العراق وسوريا ولبنان،وعلى أمل أن يكون النصر الآتي بعد ذلك هو النصر النهائي والشامل الذي بشرتنا به أيها الإمام الخميني العظيم،وهو نصر مولانا صاحب الزمان (عجل الله فرجه) عندما يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.