الموقف القانوني للشركات الأمنية الخاصة … والإتفاقيات الدولية المناهضة لتجنيد المرتزقة

غهخعهخعه

لقد أدت زيادة الاعتماد على الشركات العسكرية الخاصة في الصراعات المسلحة، سواء من الدول أم جماعات التمرد، أو حتى المنظمات الدولية الحكومية أو غير الحكومية، مثل منظمات الإغاثة الإنسانية، إلى التساؤل عن الموقف القانوني لهذه الشركات والعاملين بها. ولقد برزت محاولتان أساستان على المستوى الدولي لبلورة رؤية قانونية في هذا الصدد، الأولي تمثلت في البروتوكول الإضافي لمعاهدات جنيف، والصادر في الثامن من حزيران عام 1977، والثانية تمثلت في الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم عام 1989، مع ملاحظة أنهما قصرا الاهتمام على المرتزق بصورة مباشرة، ولم يتم الحديث المباشر عن هذه الشركات العسكرية الخاصة. وربما يرجع السبب في ذلك إلى عدم بروز هذه الشركات بصورة قوية في حينها، أو عدم رغبة القوى الكبرى في تجريم عمل هذه الشركات التي باتت تعتمد عليها بصورة كبيرة كإحدى أهم أدوات تنفيذ سياستها الخارجية.

– تعريف المرتزق والشروط اللازمة لذلك في إطار البروتوكول:

لقد نصت الفقرة الأولى من البروتوكول الإضافي لمعاهدات جنيف على أنه لا يحق للمرتزق التمتع بوضع مقاتل أو أسير حرب. أما الفقرة الثانية، فتعرف المرتزق بأنه أي شخص:

أ) يجري تجنيده خصيصا، محليا أو في الخارج، ليقاتل في صراع مسلح.

ب) يشارك فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية.

ج) يحفزه أساسا للاشتراك في الأعمال العدائية، الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويبذل له فعلا من طرف في الصراع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز بإفراط ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم.

د) ليس من رعايا طرف في الصراع ولا متوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف الصراع.

هـ-) ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف الصراع.

و) وليس موفدا في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفا في الصراع بوصفه عضوا في قواتها المسلحة .

ويلاحظ وجود بعض البنود المثيرة للجدل في هذه الفقرة:

فبالنسبة للبند الثاني “يشارك المرتزق فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية”، هذا البند مثار جدل كبير، خاصة فيما يتعلق بما يدخل في إطار الأعمال العدائية من عدمه. و بمعنى آخر، هل الأعمال الدفاعية التي يقوم بها الأشخاص، مثل الحراسات الأمنية للمنشآت والأهداف العسكرية، تدخل في إطار الأعمال العدائية، أم الأمر يقتصر فقط على القيام بأعمال هجومية ترتبط بالصراع المسلح؟ ثم هناك صعوبة أخرى تتعلق بمهام هذه الأفراد، ليس على الورق “الإطار القانوني”، وإنما الإطار الواقعي “العملياتي”، حيث يكون منوطا بالشخص أو الشركة، وفق التعاقد، القيام بمهام دفاعية، ثم نجدها في الواقع العملي، نتيجة لظروف الموقف، تقوم بمهام هجومية.

وبالنسبة لتحديد مصطلح الأعمال العدائية، فإن الفقرة الأولى من المادة 49 من البروتوكول حددت المقصود بها، حيث نصت على أنه يعني بها “أعمال العنف الهجومية والدفاعية ضد الخصم” ومعنى هذا أن المشاركة المباشرة الهجومية في الأعمال الهجومية، أو الاقتصار على المهام الدفاعية المرتبطة بالصراع، من قبيل حراسة المنشآت العسكرية وغيرها، تدخل أيضا في هذا الصراع. ومن ثم، يمكن إطلاق وصف المرتزق على الشخص الذي يكلف بهذه المهام، حال توافر باقي الشروط الأخري.

وفي المقابل، فإن وصف المرتزق بناء على هذا الشرط لا ينطبق على الخبراء الفنيين الأجانب أو المستشارين الذين يتم التعاقد معهم من أجل القيام بعمليات التدريب والمشورة التي تحتاج إليها العديد من الدول بسبب التطور الهائل في المعدات العسكرية والخطط القتالية، على عدّ أن هؤلاء لا يشاركون مباشرة في القتال، سواء كان دفاعا أم هجوما. والأمر نفسه بالنسبة للمترجمين، والمحققيين، والأشخاص الذين يقومون بتأمين قوافل الإغاثة الإنسانية، وتم تكليفهم من منظمات الإغاثة الدولية، وكذلك الأمر بالنسبة لعمليات الدعم اللوجيستي المقدمة لأحد أطراف الصراع .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.