قصة الساعة البغدادية.. العاصمة تزخر بساعات ذات الأبراج

عخمهحخه

عرف البغداديون الساعة الحديثة منذ القرن الثامن عشر، وكان التاجر البغدادي من انشط تجار العالم تنافسا في استيرادها من مواطن صنعها في المانيا.. وكان الموسرون من ابناء بغداد وحتى متوسطو الحال مولعين في اقتناء ساعات الجيب والساعات الجدارية لتزيين جدران بيوتهم ودواوينهم ومازال بعض هذه الساعات في حوزة اصحابها حيث تعمل بدقة دون ان تنتابها مؤثرات الزمن.. فمن هذه الساعات الساعة التي يحتفظ بها احد المواطنين والتي يعود تاريخ صنعها الى عام 1800م حين دخلت بغداد ضمن اول وجبة ساعات استوردت ابان العهد العثماني من المانيا عام 1810م والتي مازالت صالحة وتعمل بدقة حتى الآن.. وبرز مواطن بغدادي اخر: ينفي فيه ان تكون الساعة هي اقدم ساعة في بغداد بل ان التي اقدم منها هي الساعة التي يمتلكها هو والتي آلت من جده الى والده ومن ثم اليه، وهي من الساعات المعروفة بـ (ام الطمغة) يرجع تاريخ صنعها الى سنة 1749م كما هو مثبت في داخلها وهي بحالة جيدة وتشير الى الوقت بدقة حتى هذه اللحظة.. يا ترى كم من هذه الساعات الاثرية التي يحتفظ بها البعض ولانعلم عنها شيئا؟!!.

ماذا لو امتلكت امانة العاصمة امثال هذه الساعات التي كانت تزين جدران البيت البغدادي ايام زمان والتي يحتفظ بما تبقى منها بعض المواطنين والمودع بعضها الاخر وقفا في بعض المساجد والجوامع الكبيرة خاصة بعد ان اصبحت نادرة وتمتاز بمسحة اثارية ووضعتها في جناح خاص من المتحف البغدادي لتمثل جانبا من مخلفات المجتمع البغدادي في القرن الماضي قبل ان تختفي وتزول ويمحى اثرها؟ لا شك انها ثروة تراثية لا تعوض.

وعرفت بغداد الساعات الكبيرة ذات الابراج العالية على غرار المنائر ايام حكم الوالي العثماني المصلح مدحت باشا حيث شيد اول مرة في تاريخ بغداد هذا النوع من الابراج لينصب في اعلاه ساعة القشلة وكان ذلك حدثا مهما في تاريخ عاصمة اعرق حضارة في التاريخ وتم ذلك عام 1869م اي بعد عشرة اعوام من نصب ساعة (بك بن) الشهيرة والتي تعلو مبنى مجلس العموم البريطاني في العاصمة لندن وتذاع دقاتها من الاذاعات البريطانية الى جميع انحاء العالم ويعود لها الفضل في ضبط الساعات في بقية اقطار الدنيا.. ثم توالى نصب الساعات ذات الابراج في بغداد بعد ساعة القشلة فكانت ساعة الكاظمين عام (1300هـ/1882م) ثم ساعة الحضرة الكيلانية عام (1316هـ/1898م) فالساعة الاعظمية عام (1350هـ/ 1930م).

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.