حاجوز محلي أم حاجوز أجنبي ؟

عبدالكريم العراقي

الحقيقة عند بعضهم ذات وجوه متعددة، ولكن مع هذه التعددية، لابد من اتفاق على بعض الثوابت المطلقة. بعض الفضائيات العراقية قامت بدور في كشف بعض الخبايا التي ليست خافية على العراقيين، بل هي شاخصة للعيان، يعرفها المواطن البسيط ، والسياسي المحنك ، وحتى المحلل (نصف ردن). بعض الحقائق عند نسمعها نصاب بنوع من الهذيان والدوران واحيانا بالقشعرية، لانها ليست حقائق بسيطة، بل هي تجاوزات عظيمة، جعلت البلد يخسر اجزاء عديدة من أراضيه وامواله التي اصبحت نهبا لا يعرف مصير بعضها حتى الان. قد يقول قال حسن النية – من أهل الله – : أمام مثل هذه الويلات لا بدَّ من تشكيل لجان تحقيقية تشخّص الخلل وتضع يدها على الجرح مع حلول ناجعة. لان معرفة السبب لا تكفي دون ايجاد الحلول المناسبة. الجواب يأتي سريعا ربما من شخص بعيد عن دهاليز السياسة: كم لجنة تحقيقية تم تشكيلها من قبل جهات عديدة دون معرفة النتائج التي توصلت اليها تلك اللجان؟. بعض هذه النتائج قد تتسرب من قبل شخص ما ولكنها لا ترقى الى حجم الكارثة هي عبارة عن مبررات واهية تدغدغ المشاعر واحيانا تلامس الحقيقة بشكل بارد ولطيف. في حين مازال القسم الاكبر من لجان التحقيق طلاسم يصعب فك رموزها. وما يخرج من هنا وهناك من تصريحات وتحليلات لا تداوي الجرح العراقي. لماذا لم تنجز اللجان التحقيقية مهامها ؟ وما الفائدة من تشكيلها اذا مصيرها الصمت الرهيب الذي يزيد الامور تعقيدا اكثر من ذي قبل ؟.

يبدو ان اللجان التحقيقية غير قادرة الى الوصول الى هدفها، لاسباب عديدة منها: المحسوبية، المجاملة، الخوف ولغة التهديد والوعيد وغيرها من عوامل الضغط التي تمارس ضدها ان هي كشفت المستور. هنا لا بدَّ من الاستعانة بمكاتب عالمية من أهل الخبرة في المجال الاقتصادي والفني تستطيع من خلال خبرتها التي لا تعرف المجاملة ان تعطي بعض الاجابات لما حدث في هدر المال العام والوصول الى منابع الاموال العراقية واستردادها من الذين نهبوها من دون وجه حق سواء كان المطلوب عراقيا محتميا بجنسيته الثانية أم اجنبيا يستقوي بعلم دولته. لعل هذا الامر يمكن ان يفتح ابوابا عديدة لمليارات الدولارات لا يعرف مصيرها حتى الان، ويمكن ان تضيف اموالا جديدة الى ميزانية الدولة الترنحية تحت رحمة ارتفاع وانخفاض اسعار النفط. ربما تكون (العركه) المحلية لا ينفع معها (حاجوز) من الصنف نفسه لانه سيميل الى جهة ما. (العركه) بحاجة الى حاجوز اجنبي لا يعرف ان يجامل أمه واباه.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.