إنهم يقتلون ضحايا سبايكر مرة أخرى

uiuyou7

مهدي قاسم

لأول مرة نسمع بأنه توجد هناك ضحايا مجزرة باتوا مشخصّين جيدا بذويهم وأصلهم وفصلهم وبطبيعة عملهم وأعمارهم وصورهم، بينما قتلتهم الملثمين القساة مازالوا مجهولين حتى الآن ؟!!!.. فثمة الآف عدة من الضحايا المغدورين والمقتولين الذين أكتظت الأنهر وضفاف الشواطئ ومنحدرات الروابي وكثبان الصحارى بجثثهم الطافية أو المتآكلة، ولكن ما من سفاح واحد ـــ من بين عشرات السفاحين ـــ الذي اشترك في عمليات قتلهم وإعدامهم المنظمة، نقول وما من أحد قد أضحى حتى الآن معروفا أو مشخّصا كقاتل جماعي مستئذب ومسعور..على الأقل هذا ما يتضح من التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية المشكّلة برئاسة النائب حامد المطلك، بهدف كشف ظروف وملابسات مجزرة سبايكر.. وهذا يعني بأنه فما من قاتل واحد مشخّص من بين عشرات القتلة السفاحين الذين نظموا ورتبوا ونفذوا تلك المجزرة الرهيبة ليبيدوا أكثر من ثلاثة آلاف شاب يافع وتلميذ عسكري مقبل بحماس على العمل والحياة.. كيف يمكن هذا يا عالم يا ناس ؟! .. هل من المعقول أن تجري عملية الاستسخاف ــ وبهذه الصفاقة والوقاحة ــ بدماء آلاف من الضحايا، وكذلك الاستهانة بمشاعر ذويهم المفجوعين بمقتلهم ، والذين لا يمر يوم دون أن يسكبوا دموعهم الساخنة والمدرارة ـــ سيما الأمهات المفجوعات ــ ويطلقوا آهات أنينهم حزنا وتوجعا وتفجعا على مقتل فلذات أكبادهم؟!.. وإذا كان أمر النائب حامد المطلك ميؤوسا منه على صعيد تعاطفه مع ضحايا سبايكر، بل ومن دواعي سروره أن لا ينكشف أو يُشخص قتلة ضحايا سبايكر، ولكن لماذا تواطأ نواب آخرون معه في “إنجاز” هكذا تقرير هزيل ومستخف بدماء الضحايا المغدورين، ويبقي القتلة المعروفين مجهولين وتحت قيد الكتمان وظلال الخفاء ودهاليز الغموض، وذلك تمهيدا وتهيئة للنسيان وإسدال الستار على هذه المجزرة المروعة والتاريخية الصارخة ليفلت القتلة السفاحون ــ كالعادة دائما ـــ من الحساب والعقاب ؟!..ولكن لو عرفنا من هم النواب الأعضاء في هذه اللجنة وإلى أي حزب ينتمون ــ وبغض الطرف عن انتمائهم الطائفي ــ لعرفنا بانه لا فرق بين النائب حامد المطلك وبين هؤلاء النواب حتى ولو كانوا محسوبين على الطرف “الشيعي”.. فمثلما يتاجر النائب حامد المطلك بالدم “السني” وبمعاناتهم أيضا ــ مثلما فعل شقيقه السيد صالح المطلك المشتبه به بسرقة أموال النازحين ــ فإن هؤلاء النواب “الشيعة” هم أيضا تاجروا ويتاجرون بدماء الشباب “الشيعة” و إن “الشيعة” بالنسبة لهؤلاء النواب والساسة المتنفذين لا يعدون سوى قاعدة تصويت دورية فحسب.. وبعد ذلك لا أهمية لهم ولا حتى قيمة بشرية.. بل إنهم مجرد أرقام، أحيانا للتصويت الانتخابي وأحيانا أخرى مجرد أرقام ضحايا من قتلى مجازر وتفجيرات يومية فحسب.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.