عندما تكسر الجرة في قناة الحرة

منذ ان انطلقت قناة الحرة في بثها تزامناً مع شروع جورج بوش الأب بالهجوم على العراق مطلع عام 2003، كنا نعرف وكما اعلن في واشنطن ان القناة تمثل لسان حال الحكومة الأمريكية والرأي الرسمي لها. استطاعت قناة الحرة ان تكسب مساحة واسعة من المشاهدين على مساحة الخارطة العراقية لاعتمادها على غرفة اخبار ذات امكانات تقنية عالية وكفاءات مهنية بقدرات عالية من المهارة والقدرة على تحرير الخبر بالشكل الذي يجعله قريبا من المتلقي اكثر اقناعه له من باقي الأخبار التي تبثها القنوات الفضائية الأخرى، مستفيدة من سطوة الجانب الأمريكي في الواقع العراقي والقدرة على التحرك والتواجد في مواقع الحدث بما فيها استخدام الطيران الأمريكي الى ما قبل خروج القوات الأمريكية من العراق عام 2011. الملاحظ ومنذ ان طفت على السطح حدة التقاطعات في بعض المواقف بين الحكومة العراقية والجانب الأمريكي ومع ظهور تنظيم داعش الارهابي بل وتزامنا مع انطلاق ما سُمّي بساحات الاعتصام في المناطق الغربية للعراق التي مهدت لدخول عناصر التنظيم المذكور، وجدنا الخطاب العام لقناة الحرة بدأ وكأنه ينحى منحى موازيا لوسائل الاعلام المعادية للعملية السياسية التي تتبنى الترويج للأفكار الداعية للفتنة والاحباط المتجاهلة لأي منجز عراقي، الراصدة لأي خلل على سبيل التشهير والتنكيل. آخر ما شاهدته على شاشة قناة الحرة هو تقرير تناولت به جانبا من المعرك في العراق ضد عصابات داعش. كان التقرير معداً بمهنية عالية من الناحية الفنية حيث تنقلت العدسة جنبا الى جنب مع المقاتلين من الجيش العراقي أو الحشد الشعبي في خطوط التصادم مع داع إلا انها كانت بعيدة كل البعد عن أدنى حالات الموضوعية والأمانة والمصداقية. كان التعليق الذي يرافق المعادل الصوري قد كتب معبراً عن لسان حال نفس معاد للعراق شكلاً ومضموناً محابياً للخطاب الطائفي الذي يتبناه بعض الساسة الداعشيين. بعض ما جاء في التعليق هو 1- (((سبب ترحيب السنة بداعش واحتضانهم لها في المناطق الغربية ونينوى وتكريت هو سنين من ظلم الحكومة الشيعية لأبناء السنة وقتلهم كما عبر عن ذلك الكثير ممن التقيناهم))). 2- (((بغداد هي الأخرى تعيش على حافة الهاوية الوضع فيها متأزم جدا بين السنة والشيعة قد يصل الى الاقتتال بين ساعة وأخرى والتعايش بين الطرفين أمسى صعبا جدا))). 3- (((هنا في أحد المساجد الشيعية احتشد الناس بعد صلاة الجمعة لتسجيل اسمائهم في التطوع ضمن الميليشيات التي يرفضها أهل السنة وليس ضمن الجيش أو الشرطة))). بعد انتهاء التقرير قدمت القناة برنامج ساعة حرة الذي اختتم فيه مقدم البرنامج الحوار بحديث ((محلل سياسي مصري)) قال فيه باختصار المشكلة في العراق تتلخص بسنين من ظلم السنة وتهميشهم في السلطة وسيطرة ايران على العراق وفشل الحكومة العراقية بمواجهة الميليشيات الشيعية، اختتم بعده البرنامج من دون تعليق أو رد من أحد على ما قاله المصري !!. سؤال: هل يرتبط هذا الخطاب السلبي لقناة الحرة المعادي بشكل واضح للعراق حكومة وشعبا بالموقف السلبي للحكومة الأمريكية وما تكشف من ارتباطها بعصابات داعش ودعمها للتنظيم الارهابي فضلا على موقفها الداعم لأبواق التقسيم والأقلمة واستقبالها لوفد أثيل النجيفي .. ؟ اذا كان الجواب بنعم فهل يليق أسم الحرة بقناة الحرة ؟؟؟.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.