سياسة اللعب بالورقات الثلاث

تركيا-وإسرائيل

هذا ما يميّز سياسة الاعتدال العربية، فمنذ انتهاء حرب الخليج وإعلان وقف إطلاق النار بوساطة روسية كان يقودها بريماكوف، وبدء الانسحاب العراقي من الكويت باتجاه البصرة، قامت القوات الأمريكية بخرق الاتفاق وقصفت القوات المنسحبة مما أدى لاستشهاد 150 الف مقاتل عراقي بما عرف حينها بطريق الموت. وحتى عند تثبيت وقف إطلاق النار، تم السماح للعراقيين باستخدام الطيران وقوات الحرس الجمهوري لقمع الانتفاضة في الجنوب العراقي، والذي تعرّض حينها لحرب إبادة ممنهجة، وطبعًا تمّ ذلك بعد أن أصرّ السعوديون على وقف إطلاق النار وعدم إسقاط النظام في بغداد لعلمهم بأنّ المواجهات ستكون مع الجمهورية الاسلامية مباشرةً، ومع كل التيارات الشيعية في المنطقة، فكان (اتفاق خيمة صفوان). ترافقت تلك الأحداث مع ضرب للشمال الكردي الذي عانى بدوره ووضع تحت حماية أمريكا وحتى “إسرائيل” حينها، وترك الجنوب ليلقى مصيره دون أي حماية. ذكرت سطرين من التاريخ لكي أذكّر الصارخين أنّ الأصوات من أجل العراق لا أراها تتحرك إلّا على الأجندة الأمريكية أو السعودية الإسرائيلية. وعندما كانت أمريكا تحاصر وتضرب العراق لمدة عشر سنوات وتسرق ثرواته تحت بند (النفط مقابل الغذاء)، لم نرَ عربيًا واحدًا يرفع صوته من أجل وقف القتل والاستنزاف. وحتى أيام الحرب العراقية الإيرانية، لم يتذكر العرب الذين يحملون الآن لواء السنة أنه قد سقط في تلك الحرب 700 الف قتيل شيعي عراقي.الآن، وبالعمق، الجميع يعلمون أنّ قرار تقسيم العراق اتّخذ من قبل أمريكا، وخاصةً بعد احتلال بغداد التي دخلها برايمر ليفكك الجيش العراقي، ويجتث حزب البعث، وليلغي دور الدولة العلمانية ويقسم البلد طائفيًا في ظل صمتٍ عربي مقرف لم يخرقه إلّا السوريون الذين دعموا المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي.لم يشفع للسوريين أنهم قادوا المقاومات العراقية واللبنانية والفلسطينية بمفردهم رغم وجود الامريكيين على بعد امتار من دمشق لدى عرب القواعد الامريكية والكاز، الذين لم تستيقظ حينها سنيتهم لأنهم كانوا ينعمون بالحماية والمساعدات الامريكية. لن أنبش في التاريخ القذر، ولكنني أذكّر الجميع أنّ التحالف مع الجمهورية الاسلامية أتى حين أعلنت المواجهة مع عناويننا في المقاومات وواجهت معنا بالدم والمال من أجل حماية السنة على امتداد المنطقة قبل الشيعة، ولم يكن شرطها في المواجهة لا التشيّع ولا ضرب نظامنا العلماني.الآن، وفي ظل وجود داعش ووجود 36 قاعدة أمريكية، تحركت المقاومات من اليمن حتى العراق لإعادة التوازن للعرب في كيانهم الذي تخرقه “إسرائيل” وأمريكا وتركيا والسعودية، وكان عنوان الجمهورية الاسلامية تسليح حماس والضفة الغربية لمواجهة “إسرائيل” والوجود الامريكي في المنطقة حيث وضعت مقدراتها معنا لمواجهة عدة حروب إسرائيلية ضدنا، بدءًا من حرب تموز وانتهاءً بعدة حروب على غزة وما من وراء مخطط سعودي او تركي تقوده الغرف السوداء الإسرائيلية، فهذا لن يمر! لقد اتخذنا قرارنا منذ زمنٍ بعيد، نحن نواجه مخطط ضرب المعقل الأخير للعروبة في المنطقة، فمن هو معها فليأتي الى دمشق ليخوض معركة الكرامة، وليبتعد عن ممارسة الوصاية الطائفية والسياسية وصناعة جيوش العرب المستوردة من الف ليلة وليلة.. لأنها إن لم تمر بالقواعد الامريكية سيبقى سيفها من خشب, نحن نواجه تركيا و”إسرائيل” وتحالف دول الكاز.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.