Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

المسار الاقتصادي.. ما بين التخطيط والفوضى

يعتمد القطاع الإنتاجي في أغلبِ دول العالم، ولاسِيَّمَا البلدان المتقدمة على نشاطاتِ القطاع الخاص؛ بالنظرِ لفاعليتهِ في تدعيمِ الاقتصاد الوطني الذي يشكل اللبنة الأساسية في مهمةِ النهوض بعمليةِ التنميةِ الاقتصادية، فضلاً عن مساهمتهِ بخلقِ فرص العمل التي تفضي إلى امتصاصِ جزء من نسبةِ البطالة التي تشكل اليوم أبرز المشكلات التي تواجه القيادات الإدارية بمختلفِ أرجاء المعمورة.

على الرغمِ من كثرةِ دعوات المتخصصين والباحثين في الشأنِ الاقتصادي بأهميةِ القطاع الخاص في العراق، إضافة إلى ضرورةِ إسناده بدعمٍ حكومي يرتقي إلى المستوى الذي يمكنه من تعزيزِ الأطر الفنية المعتمدة في رسمِ سياسة البلد الاقتصادية التي من جملتِها الشروع بمعالجةِ ما ظهر من معوقاتٍ قانونية أمام فعالية الاستثمار بالقطاعِ الخاص بالاستناد إلى إيجابيةِ أثره على البرامجِ الخاصة بتطويرِ القطاعات الانتاجية في البلاد، بغية إعادة بناها الارتكازية عبر سلامة عملية الانفتاح نحو اقتصاد السوق، إلى جانبِ تحقيق النجاح في مهمةِ نقل الخبرات والمعرفة والتكنولوجيا للعراق. إذ أنَّ القاسمَ المشترك لطبيعةِ القطاع الخاص في أغلبِ بلدان العالم، يتجسد بالمساحاتِ المتفاوتة للقطاعات الاقتصادية التي تبدأ من مختلفِ أنماط النشاط الصناعي مروراً بفعالياتِ قطاعي الزراعة والتجارة حتى صناعة الخدمات.

إنَّ أبرز مشكلات الاقتصاد العراقي تتمحور حول ارتفاع نسبة البطالة الناجمة عن انكماشِ فاعلية القطاع الخاص وشلل أغلب مفاصله، ما أفضى إلى ضخامةِ أعداد الأيدي العاملة العاطلة التي يمكن الاستفادة منها في تطويرِ القطاع الخاص، في وقتٍ يعاني فيه العراق من ترهلِ مؤسسات الدولة جراء كثرة الموظفين الحكوميين الذين جرى تعيينهم من دونِ خطط علمية تضمن سد الحاجة والمحافظة على موازنةِ الهيكل الإداري، نتيجة انتهاج الإدارات في القطاعِ الحكومي أساليب الرشى والمحسوبية في مهمةِ التوظيف بدوائرِ الدولة التي أصبحت مخزوناً لكثيرٍ من العناوينِ التي تفتقر إلى العطاءِ المفترض، فضلاً عن الفوضى الإدارية التي كان من مخرجاتها الافتقار إلى الحرفية وظهور مشكلة الأسماء الوهمية التي تعكس المديات التي وصلتها آفة الفساد الإداري والمالي!!.

ليس من شك في أنَّ افتقارَ الدولة إلى إمكانيةِ استيعاب جميع الشرائح الاجتماعية في مؤسساتِها، لا يبرر ترهل دوائرها مثلما هو حاصل الآن في الجهازِ الإداري الذي يعاني قلة العطاء على الرغمِ من وصولِ أعداد موظفيه إلى معدلات غير معقولة، إلى جانبِ تغطيته لجميعِ مفاصل الاقتصاد وتهميشه القطاع الخاص الذي يشكل أهم القطاعات الحيوية في البلدانِ المتحضرة، حيث يعول عليه في تحقيق ما يقرب من ( 70% ) من الناتجِ الإجمالي المحلي في وقتٍ يشير فيه المتخصصون إلى إنَّ مشاركةَ القطاع الصناعي العراقي بجميعِ موارده لا تتجاوز الـ ( 5. 1 % ) من إجمالي الناتج المحلي!!.

يمكن القول إنَّ الالتفاتَ إلى مسألةِ تنمية القطاع الخاص العراقي في ظلِ توجهات العراق الاقتصادية الجديدة بشان التحول صوب اقتصاد السوق الحر، فضلاً عن تبني ما يقتضي من آلياتٍ لتطويره، تعد من الضروراتِ الملحة التي تساهم بما تفرزه من مخرجاتٍ إيجابية التأثير في خفضِ معدلات البطالة والمعاونة في تحقيقِ الاستقرار الاجتماعي.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.