وسط عجز الثقافة عن المعالجة باحثون وأدباء يتساءلون: إلى متى تبقى «الكتب العراقية» محاصرة وممنوعة التصدير

غهعهغ

متابعة / المراقب العراقي:

أعلن الباحث والمصمم المغترب محمد حياوي، على هامش ندوة رعتها جمعية الثقافة للجميع، ان الكتاب العراقي غير معترف به عالميا، وسبب ذلك يعود لعدم وجود الرقم الدولي المعياري الذي تعتمده الدول المتحضرة لحماية حقوق الطبع والنشر.

وقد تبدو مفارقة أن يحاصر الكتاب العراقي ويمنع تصديره، بفعل تعليمات صادرة من (مجلس قيادة الثورة) المنحل، ابان تسعينيات القرن الماضي، ومازال مفعولها ساريا حتى اللحظة.

استعار مدير الندوة التي اقيمت في قاعة الجواهري باتحاد الادباء، الكاتب والناقد عباس لطيف، عبارة خورخي بورخيس الاثيرة “أتخيل الجنة على شكل مكتبة” كمداخلة للتعريف بأهمية الكتاب صانع التاريخ والحضارة والثورات الكبرى في السفر الإنساني، معرفا بموضوعة الجلسة “صناعة الكتاب العراقي من التصميم إلى منافذ البيع”.

مثيرا أسئلة صادمة عن حصار الكتاب العراقي، وعجز وزارة الثقافة عن معالجة الأمر، وكيف أن مطبوعاتنا غير معترف به في العالم “لأنه بلا رقم معياري”، ما تسبب بعدم استطاعة دور النشر المشاركة في معارض الكتب العالمية، أجاب الباحث عن كل ذلك في كلمته، التي تضمنت ثلاثة محاور رئيسة وأخرى ثانوية، قال حياوي، الذي بدا حياته قاصا وصحفيا، ثم مصمما محترفا في هولندا “ان الكتاب العراقي يعاني من مشكلات مستعصية وشائكة”.ونبه حياوي الى غياب الوجود الكرافيكي في الدولة العراقية، بدءا من النسر الجمهوري وانتهاءً بالخلفيات، التي تظهر خلف الرؤساء “ابواب ولوحات” مشيرا إلى أن هذا الوجود جزء من هوية الأمم وهيبتها.

مستشهدا بدول أوروبية، لاتملك ما نملك من الثروات لكنها “تحرص على أن يكون لها حضور كرافيكي قوي”، هذا الغياب سينعكس من وجهة نظره على صناعة الكتاب عندنا, إذ لاتوجد “الخطوط والألوان والفونتات” ذات الدلالة الوطنية، فثمة الاشتغال العشوائي على التصاميم، ويضرب مثلا، الكتاب الايراني، الذي لاتخطئه العين من خلال الزخارف و الخط الفارسي المشهور “منتقدا إهمال المصمم المحلي لاسم المؤلف، وهذا بحسب المعايير العالمية خطأً فادح”. فالمؤلف هو الذي يبيع وليس عنوان الكتاب، ويستدرك قائلا ان “الصورة ليست دائما قاتمة، فنحن نعمل مع ناشرين محليين على معايير تصميمية وتسويقية ترسي ملمح الهوية الوطنية”.في المحور الثاني تحدث حياوي بمرارة عن معوقات تصدير الكتاب العراقي، وكيف يحجب عصارة فكرنا عن “الفضاءات العربية والعالمية” بـ”فرمان” قديم منذ تسعينيات القرن الماضي، ويعجب لأن الوزارة المعنية لا تقدم خطوة باتجاه إلغاء هذه القوانين، فهي تتلكأ بتقديم تسهيلات لدور النشر المحلية، كما تفعل دول العالم، لافتا الى أن الناشر كي يحصل على موافقة للمشاركة في معرض عربي يحتاج الى اكثر من شهرين.وتفاجأ الحضور بأن الكتاب العراقي غير معترف به في كل أرجاء المعمورة، وسبب ذلك يعود بحسب حياوي الى “عدم وجود الرقم الدولي المعياري”، الذي يعرفه الباحث بانه هوية الكتاب الصادر حديثا، فمن خلاله يمكن معرفة اسمه وتاريخ طبعه ومضمونه وكل التفاصيل المتعلقة به، ويتم ذلك من خلال ادخاله الى اي جهاز كومبيوتر في المكتبات العالمية الكبرى والجامعات ومراكز الدراسات، وبدونه لا يمكن تصدير الكتاب أو حمايته لأنه “غير شرعي”.بعدها اوجز رئيس اتحاد الناشرين العراقيين محاولتهم لإلغاء هذه القوانين منذ عام 2007 ولغاية اليوم من دون جدوى، مؤكدا اتفاقه مع المحاضر في أهمية التسويق وبلورة هوية تصميمية ولو في خطها العام، مبينا ” أن الاتحاد قطع شوطا كبيرا في التحضير لمشروع الرقم المعياري وبكلفة تكاد لا تذكر”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.