ساعة الكاظمية .. نصبت بعد ثلاثة عشر عاماً من وصولها الى بغداد

نكخ909

ومن ساعات بغداد القديمة ذات الابراج ساعتا المشهد الكاظمي فكانت الاولى على الباب الشرقي مقابل ساحة النافورة، والثانية على الباب القبلي. وكان الوزير الايراني «دوست محمد خان» قد اهدى الساعة الاولى وهي من الساعات الكبيرة عام زيارته للعراق بصحبة ملك ايران ناصر الدين شاه سنة (1287هـ/1870م) ولما لم يكن لها موضع تنصب فيه فقد بقيت في المخزن الى حين شيدت لها قاعدة وبرج، ونصبت عليه سنة (1301هـ/1883م) وهي قائمة الى اليوم تعمل بانتظام.. اما الساعة الثانية وهي اكبر واضخم من الاولى والتي وضعت على الباب القبلي فقد اهداها الحاج مهدي الابوشهري الايراني بعد تشييد القاعدة الثانية والبرج وكان ذلك سنة (1303هـ/1885م).

وقد ارتبط تاريخ هاتين الساعتين بالمشروع الاضخم لتجديد عمارة المشهد الكاظمي والذي تطوع على الانفاق عليه الامير «فرهاد ميرزا القاجاري» عم ناصر الدين شاه عام (1300هـ/1882م) وقد اوكل على ذلك اثنين من تجار الكاظمية هما الحاج عبد الهادي والحاج مهدي الاسترباديان للقيام بهذه المهمة واذن لهما بالتصرف المطلق وبالمبلغ غير المحدود، فكان بدء العمل بالعمارة يوم (17- ذي القعدة -1296هـ 1878م) والانتهاء منه بجميع ما فيه في (17 ـ ربيع الاول ـ 1301هـ/1883م) واحتفل بهذه المناسبة لمدة ثلاثة ايام، ويقال ان مجموع نفقات هذه العمارة بلغ مئتى الف ليرة عثمانية.. وكان من ضمن ما اشتمل عليه التعمير المذكور تأسيس قاعدتين ضخمتين في سطح الطابق الثاني من الصحن فوق البابين الرئيسين في جانبي الشرق والجنوب لتقوم عليهما ابراج الساعتين وقد استغرق البناء اربع سنوات، ومن ثم تم نصب الساعتين المذكورتين عليهما.

وقد امتازت الساعة التي نصبت على الباب القبلي بفخامتها اضافة الى قدمها وجمال برجها، فكان بداخل البرج سلم خشبي ذو عشرين درجة. اما آلة الساعة فقد ركزت في الطبقة الثانية وهي ذات اربعة اوجه مدورة، تدق الساعة والانصاف والارباع وتحتوي على جرس ومطرقة.. وكان الصوت المنبعث منها عاليا جدا يصم الاذان فافرغت في الجرس كمية من الرصاص لتخفيف حدة الصوت.. ويبلغ ارتفاع البرج ابتداء من سطح الباب الى القمة ـ وهي على شكل خوذة ذهبية الطلاء ـ ستة عشر مترا ونصف المتر، كما بلغ عرض الكتابة ثلاثة امتار، وغرفة الآلة خمسة امتار.. وقد زاد في روعة منظرها ذلك الكاشاني الجميل النقش والزخرفة البديعة الذي يكسو جدرانها.

ومن اهم المشاكل التي كانت تعترض الساعة آنذاك انها حين تتوقف عن العمل ويعجز المصلحون المسلمون عن اصلاحها يتحرج الموقف بدخول المصلحين الاجانب الى المشهد المقدس بدافع الاضطرار. ومن طريف ما يروى عن تصليح هذه الساعة يوم توقفت ما ترويه «مدام ديولافوا» يوم زارت بغداد سنة (1881م/1299م)، فتذكر انهم تعرفوا في بغداد على مهندس فرنسي خبير في تصليح الساعات يعمل في بغداد.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.