الدور والأهداف أساسان من أسس الجهاد

عهخعههعح

إن معرفة الأهداف ووضعها نصب أعيننا من الأمور الهامة والضرورية لنجاح العمل،فالعمل الذي لا يملك هدفاً هو عمل ضائع غير منسَّق،التعثر سيرته والفشل فيه أكثر من النجاح.يقول تعالى:”أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم”سورة الملك:الآية 22.
يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”أوج عظمتكم المعنوية الملفتة هو في هذه الناحية الخفية،حيث كنتم تعون ماذا تفعلون وتعرفون لأي شي‏ء تقاتلون..”.
ويشير الإمام الخامنئي (دام ظله) إلى أن معرفة الهدف لا تتوقف عند معرفة الهدف الاستراتيجي العام،بل يتعدى ذلك إلى معرفة الأهداف العملية والمرحلية.
يقول دام ظله:”قوات الحرس يجب أن تعرف دورها وموقعها،وتكون على بصيرة وتتمتع بالوعي السياسي والإطلاع على الزمان والمكان..”.
ومعرفة الدور تعني معرفة الأهداف والوسائل أيضاً،وللأمة نسيج من التكاليف المتكاملة فلا بد من تحديد موقع العمل الجهادي ضمن هذا النسيج حتى يحصل التكامل ويتم سد الفراغات التي لا يمكن سدها من خلال الأعمال الأخرى…
يقول الإمام الخامنئي دام ظله:”إن معرفة دور وموقعية القوة العسكرية ودائرة عملها والمهمات الموكلة إليها مسألة مهمة، وذلك لكي لا يحصل التعدي أو الإهمال أو تداخل الوظائف والمهمات، فلا يعود ذلك بفائدة على أحد”.
الهدف‏
إن الجهاد في الحقيقة يتضمن مشروعين:مشروعاً للفرد ومشروعاً للأمة والمجتمع،فهناك أهداف على المستوى الفردي والشخصي وأخرى على المستوى الاجتماعي.
1ـ الهدف الشخصي‏
قد تتعدد الأهداف الشخصية وتختلف من شخص إلى آخر فأبواب طاعة الله تعالى كثيرة ولكنْ هناك هدفان أساسان يجب أن يشترك بهما كل المجاهدين وكل الأهداف الأخرى في الحقيقة ترجع إلى هذين الأمرين،وهما:
أ ـ رضا الله تعالى
وهو الهدف الأسمى والأساس الذي تتمحور حوله كل حركة يقوم بها إنسان مؤمن أو سكون يلتزم به،والجبهة هي من الأمكنة الخاصة التي تتميز بجو الصفاء والروحانية والقرب من الله تعالى.
يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”ميدان الجبهة هو ميدان التعبد،وفيه لا يوجد دخالة لأي عامل آخر حتى العقل وإذا كنا ملتفتين إلى هذه المسألة وجعلنا التقوى هدفنا والتحرك لمرضاة الرب غايتنا ستتحقق عندها كل غاياتنا”.
وإذا كان الجهاد طريقاً لتحقيق رضا الله تعالى،وباباً للتقرب منه،فأي نعمة وأي توفيق إذا توفق أحدنا للدخول إلى هذا الميدان – ميدان الجهاد – الذي عبّر عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً:”أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه،وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة.. “.من هنا نجد الإمام الخامنئي (دام ظله)يقول:”أيها الأخوة الأعزاء عليكم أن تعتبروا حمل المسؤولية في القوات العسكرية هبة إلهية وتوفيقا عظيماً،وذلك أن يوفق الإنسان ليكون في خدمة دين الله وأتباع دينه،حيث يستفيد أيضاً ليوظف إمكاناته واستعداداته في أفضل طريقة،عليكم أن تعلموا أن هذا توفيق إلهي يتوجب شكره ويجب أن تحافظوا عليه”.
ب-الشهادة
إن الشهادة كانت أمنية الصلحاء وجائزة يرغب بها كل مجاهد بعد طول عنائه وجهاده في سبيل الله تعالى.
بل نجد الأئمة المعصومين‏ (عليهم السلام) ينتظرون لحظة الشهادة ويعدونها كرامة من الله تعالى فهذا الإمام زين العابدين (عليه السلام) يقول مخاطباً ابن زياد:”أبالقتل تهددني يا بن زياد؟،أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة”.
هذا هو النهج الإسلامي الصحيح الذي يؤكد حب الشهادة،وقد نزلت آيات من القرآن الكريم في ذلك،فكما أن النصر والظفر هو أمنية المجاهد فكذلك الشهادة هي أمنية له.
يقول تعالى في كتابه الحكيم:”قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ..” سورة التوبة:الآية52،حقاً إنها لكرامة أن تختم حياة الإنسان بالشهادة في سبيل الله.
يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”يجب أن يكون كل واحد منكم عنصراً فعالاً،يعمل على أساس أن تكون خاتمة حياته الشهادة..واللهِ لا ينبغي أن يكون غير الشهادة نهاية لحياتكم.. ويجب علينا أن نأخذ هذا العنصر بعين الاعتبار”.
2ـ الهدف الإجتماعي‏
لا تقف أهداف الجهاد عند الأفراد والحالة الفردية،فالجهاد هو حركة اجتماعية وله آثاره العامة وأهدافه التي تتجاوز مصالح الفرد لتشمل المجتمع وتحقق مصالحه،ويمكن اختصار مصالح المجتمع ضمن الأهداف التالية:
أ- القيام لله تعالى
إن مسألة القيام لله تعالى هي أساس الجهاد وأصل أصوله وخلافها فإن القيام للمنافع الشخصية والمادية يخرج هذا القائم بها عن الإيمان ويورده النفاق والعياذ بالله ،ومن أصدق مصاديق القيام لله تعالى قيام الإمام الخميني(قدس سره) بالثورة وهذا ما نلاحظه في اقدم وثيقة تاريخية تؤرخ لنضال الامام الخميني(قدس سره) قبل الثورة ومما جاء فيها حثاً لعلماء الدين،والشعب الإيراني:”القيام لله هو الذي نصر موسى الكليم(ع) ـ بعصاه ـ على الفراعنة والقى بتيجانهم وعروشهم في مهب الريح، وهو الذي أوصله ايضاً الى ميقات المحبوب وأحلّه مقام الصعق والصحو.
القيام لله هو الذي نصر خاتم الانبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) بمفرده،على كل عادات الجاهلية وتقاليدها،وطهّر بيت الله من الاصنام وأحلّ محلّها التوحيد والتقوى،وهو الذي اوصل هذه الذات المقدسة أيضاً الى مقام قاب قوسين أو أدنى.إن الأنانية وترك القيام لله،هما اللذان اوصلانا الى هذا اليوم الأسود،وسلطا علينا كلّ بني الدنيا،وجعلا البلدان الإسلامية تحت هيمنة الآخرين.القيام من أجل المنافع الشخصية،هو الذي قضى على روح الوحدة والأخوة لدى أبناء الأمة الإسلامية.القيام للنفس (الذات) هو الذي فرّق بين اكثر من عشرة ملايين شيعي وباعد بينهم بنحو أضحوا فريسة لشلة من عبدة الشهوات المتربعين على كراسي السلطة.القيام للشخص،هو الذي يسلّط شخصاً مازندرانياً أميّاً (الشاه المقبور) على عدة ملايين ليعيث بحرثهم ونسلهم اشباعاً لشهواته”.
القيام للمنفعة الشخصية،هو الذي سلط علينا الآن عدداً من الاطفال المتسكعين،ومكّنهم من التحكم بأموال المسلمين ونفوسهم وأعراضهم في كل انحاء البلاد.
القيام للنفس الأمارة،هو الذي سلّم مدارس العلم والفكر لشلّة من الأطفال السذج،ليحولوا مراكز تعليم القرآن الى مراكز للفحشاء.القيام للذات هو الذي سلّم موقوفات المدارس والمراكز الدينية بالمجان الى شلّة من الزناة العديمي الشرف، ولم يجرؤ احد على التفوه بكلمة..
القيام من اجل المصالح الشخصية،هو الذي صيّر الصحافة وسيلة لنشر الفساد الاخلاقي،وهي اليوم تواصل ايضاً ممارسة القضايا ذاتها التي تفتق عنها الذهن المتحجر لرضا خان عديم الشرف،وتنشرها بين الناس.
القيام من اجل الذات،هو الذي سمح لبعض هؤلاء النواب المزيفين،بالتفوه في البرلمان بما يحلو له ضد الدين ورجاله، دون أن يعترض عليه احد.
يا علماء الدين الاسلامي! ايها العلماء الربانيون! ايها المفكرون المتدينون! ايها الوعاظ المؤمنون! أيها المتدينون الموحدون! ايها الموحدون طلاب الحق! يا انصار الحق الشرفاء .. ايها الشرفاء الوطنيون! ايها الوطنيون الغيارى:
اقرؤوا موعظة إله العالم،وتمسكوا بطريق الاصلاح الوحيد الذي اقترحه لكم،وتخلوا عن المنافع الشخصية لتنالوا سعادة الدارين،واحتضنوا العالمين من خلال الحياة الحرة الشريفة:”إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها”،..
فإذا ضيعتم الفرصة،ولم تقوموا لله،ولم تدعوا للشعائر الدينية فسوف تتسلط عليكم في الغد شلة من الزناة المتهتكين وتجعل من دينكم وشرفكم لعبة لنوازعهم الباطلة.ما عذركم اليوم عند إله العالم؟،..ما هذا الضعف والعجز الذي يسيطر عليكم؟ !”.
كذلك الإمام الخامنئي (دام ظله) يقول:سمعتم بآذانكم المعنوية النداء القرآني السماوي:”قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ ..” سورة سبأ:الآية 46،القيام لله يعني القيام للحفاظ على حدود الله سبحانه وتعالى وأحكامه،والمحافظة على الدين ونهجه الصحيح في المجتمع.
يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”غالباً ما ذكرت الأخوة في حرس الثورة وغيرهم بوجوب إطاعة حدود الله تعالى وعدم السماح بتأثير رضا الآخرين أو سخطهم على تطبيقها، فلربما يستاء الآخرون من تطبيق هذه الحدود لأنها تهدد مصالحهم ومنافعهم فالواجب إذاً والأساس هو تطبيق هذه الحدود ومراعاتها حتى لو عارضت رغباتكم الشخصية ومصالحكم..الحق الإلهي مقدم على كل رغبة وميل ورضا نفسي”.
ب- الإستقلال والدفاع عن البلاد
إن الاستقلال له أهميته الخاصة في ظل أطماع المستعمرين وأذنابهم الذين يحاولون السيطرة والتسلط على كل ما هو للغير.
من هنا كانت كل حضارة وكل مجتمع يحتاج لقوة تمنع طمع الطامعين وتضمن عدم تعديهم وتجاوزهم،هذه القوة تشكلها القوات المسلحة المقتدرة ومع غياب مثل هذه القوة سيكون من غير الممكن المحافظة على الاستقلال،وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي (دام ظله) إذ يقول:”لا يمكن لثقافة أو حضارة معينة أن تساهم في عملية البناء وضمان استقلالها مع غياب قوات مسلحة ومقتدرة”.ويقول (دام ظله) أيضاً:”إن ضياع مآثر كرامة واستقلال بعض الدول والشعوب سببه جهل في المسؤولية وخنوع القوات المسلحة،رغم وجود طاقات علمية واقتصادية عالية”.فمجرد وجود طاقات علمية واقتصادية عالية لا يعدّ ضماناً لاستقلال الدول والشعوب،بل القوات المسلحة وحضورها الدائم وقيامها بواجباتها في الميادين اللازمة هي التي تضمن الاستقلال وتضمن بقاء وتفعيل الطاقات العلمية والاقتصادية.ومهمة الدفاع تمثل الحكمة من وجود هذه القوات.
يقول دام ظله:”الحكمة من وجود هذه القوات هي الدفاع عن الحدود المادية والمعنوية للبلاد وواجبها هو الدفاع عن استقلال وهوية الشعب(أي الهوية الإسلامية)”.
ج- إزالة الظلم
إن المؤمن المجاهد ليس أنانياً يعيش همومه الخاصة ولا يبالي بكل ما حوله،بل هو إنسان رسالي يحمل هم الإنسانية كلها ويعرف معنى الظلم ومعنى أن يكون الإنسان مظلوماً ويعرف حاجة المظلوم ليد تساعده،وأي يد يمكنها أن تساعده،من هنا فهو لا يعرف الحدود الجغرافية ولا القوميات ولا التكتلات العرقية،بل هو يحمل هم نصرة المظلوم وتحقيق العدل وهذا يشمل كل أرض وطأتها قدم إنسان مظلوم.يقول الإمام الخامنئي دام ظله:”الإسلام يقول لنا أن مواجهة الظالم ونصرة المظلوم لا تعرف الحدود الجغرافية”.
د- إستنهاض الشعوب
عندما تعيش المجتمعات نوعاً من حالة الإحباط واليأس والاسترخاء والتراجع عن مواجهة الأعداء، فإن العدو سيتمكن من السيطرة على مقدرات هذه المجتمعات وسيفرض هيمنته وتسلطه عليها وستكون ذليلة أمامه مهما كانت تمتلك من طاقات ومن نقاط قوة في مواجهته، لذلك وقبل كل شي‏ء لا بد من تأمين إرادة المواجهة والحضور في الميادين اللازمة.
وعندما تصل الشعوب إلى مثل هذه الحالة من الاحباط والتحييد،فلا بد من إعادتها إلى الميدان من خلال تقديم القدوة المجاهدة بشكلها المشرق والصحيح،لتستثير كوامن الجهاد في ضمير الأمة وتعيدها إلى ساحة الحضور.
ولا بد من إثبات القدرة والإمساك بزمام المبادرة لتعود الأمة إلى الثقة بنفسها،وهذا ما يعبر عنه بالعمل الجهادي لاستنهاض الشعوب.
يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”وليعلم الجميع أن مثل هذا الطريق إذا سلكه شعب ـ وقطف بإذن الله نتائجه ـ فسوف تستلهم بقية الشعوب منه الدروس والعبر وتحذو حذوه”.وهذا ما سترسمه أنامل الأبطال من قواتنا المسلحة وقوات الحشد الشعبي بعد أن أوشكوا القضاء على داعش.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.