عرب بلا عروبة

العربية انتماء تكويني طبيعي لعِرقٍ بعينه, بينما العروبة شعور نفسي يأخذ المنحى السياسي لإثبات الهوية والدفاع عن الذات وحق الاستقلال. تعرّض العرب إلى أسوأ استعمار لمدة طويلة، ورفع العروبيون لواء إنقاذ الأمة توسلاً بالكفاح المسلح تارة والثورات ضد المستعمر تارة أخرى ومن خلال طرح منهاج ثقافي وأدبيات عروبية تحفز الأمة نحو النهوض والاستقلال, لكن الإشكالية التي واجهها العروبيون هو انعدام الوقاية وعدم القدرة على مواجهة محاولات الاحتواء المزدوج الغربية, كما أن افتقاد المسار الثقافي السياسي العروبي لضابطة ومناعة ذاتية لحمايته فيما لو آلت قياداته إلى عقليات بيروقراطية, أو ممالئة للغرب فأمسى مع إشكالية إثبات الأصالة, وأصبح معبراً عن آراء القيادات غير المخلصة للأهداف المعلنة… ما افضى إلى فقدانه زمام المبادرة .. وعدم تحمل الصدمات القوية, ما يشي بغياب روح المطاولة .. فكان موت الناصرية بموت عبد الناصر .. وموت البعث بموت الدكتاتور صدام, وغياب الصوت العروبي .. حال وقوع قلعة العروبة دمشق تحت وطأة هزات عنيفة تهددها بالسقوط.

ومن حق السائل أن يسأل أين هم العروبيون اليوم مما تمر به الأمة العربية من تشتت وضياع, وهيمنة رجعية, وتسيّد مجاميع ارهابية المشهد العربي وقد اساءت إلى العرب أنفسهم, كما هي اساءت إلى عقيدة المجتمع الأساسية ممثلة بالإسلام

فقد تناثر جمع العروبيين اليوم في هوامش الأمر الواقع, وارتضوا الإحالة إلى التقاعد عن طيب خاطر, حتى عاد العرب اليوم أمة بلا عروبة … وكما فشلت الشيوعية في الواقع العربي بعد انهيار الدولة الأم الإتحاد السوفيتي, هنا لا بدَّ للعرب ومن باب دفع الضرر واجب .. أن يجتهدوا في تلمس الحكمة لإخراجهم من ظلمات الواقع الذي يعيشون.. فالراية التي تصدرت الشارع السياسي النازع إلى التحرر والاستقلال هي راية المقاومة الإسلامية الشيعية تحديدا.. وهي من المرونة بمكان لقبول انضواء كل الانتماءات تحت لوائها لانها تتصف بأممية الاسلام… وقد اتسعت مساحتها سعة اهدافها بدءا من ايران إلى العراق إلى سوريا فلبنان .. وامتداداتها في الجزيرة العربية واليمن, فهل يهتدي العرب إلى باب النجاة يا ترى ؟.

إن من يتحمل المسؤولية في هذا الشأن هم النخبة المثقفة بشرط محافظتها على أصالتها .. وإن العقبة التي تواجهها هي عقبة هيمنة الرجعية العربية ممثلة بالسعودية ومن سار في فلكها بما تمثل من مانع أكيد في وجه نهوض الأمة والإعلان عن طموحها في السيادة والاستقلال.. أعتقد بأن الأمة بحاجة إلى تنظيم سياسي عربي مبرأ من الارتباط بالغرب بأي نوع من الارتباط ليتمكنوا من خلاله تجاوز الفوارق المذهبية للتلاقي مع طلائع الثورة الإسلامية العالمية التي تهدف إلى ما يحتاجه العرب.. في احياء مطلب تحرير فلسطين والمطالبة الجادة بطرد الأجانب من المنطقة, وإقامة أنظمة سياسية مستقلة في أكثر من بلد عربي.. فلكي يتحقق الزخم الأقوى المطلوب.. لتطهير المنطقة مما علق فيها من وجودات مرضية ضارة.. يعزى اليها سبب انحطاط الأمة العربية وفقدانها لزمام أمورها.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.