صورتان أمام الشرفاء

د. محمد فلحي

صولات القوات المسلحة العراقية وفصائل الحشد الشعبي المجاهدة لتحرير المناطق المغتصبة، كشفت عن بشاعة الجرائم التي ارتكبتها عصابات داعش ضد الأبرياء، وفضحت الانحدار الذي وصلت اليه أغلب المؤسسات الدينية والإعلامية العربية، التي كانت وما تزال متورطة بدعم الإرهاب وتسويغ وحشية الارهابيين القتلة وانحرافهم، فقد كانت تصفهم بالمجاهدين والمنتفضين ثم ثوار العشائر، وتجاهلت تلك المؤسسات العوراء الإبادة الجماعية التي يتعرّض لها شعب العراق من خلال التفجيرات اليومية، منذ اكثر من عشر سنوات، مثلما غضت الطرف، من قبل، عن صور المقابر الجماعية التي صدمت العالم كله بعد سقوط الصنم البعثي! الحرب التي يخوضها العراقيون اليوم ضد داعش، هي حرب عالمية، ينتصر فيها شباب العراق بشجاعة قل نظيرها، نيابة عن دول العالم المستهدفة جميعاً بفايروس العنف والقتل والدمار، ولا شك أن انتصارات القوات العراقية الباسلة قد قلبت الكثير من الموازين الإقليمية والدولية، وفضحت مجدداً المعايير المزدوجة والاتجاهات المتناقضة، وعمليات البيع والشراء والمتاجرة بأرواح الأبرياء والمزايدات الرخيصة في مواقف الكثير من الجهات ازاء ظاهرة الإرهاب. العراقيون تعودوا على طعنات في الظهر من قبل الأخوة الأعداء، في المحافل السياسية والقنوات الإعلامية، طوال السنوات الأخيرة، على خلفية التجاذب المذهبي والطائفي الذي تحركه الأصابع الصهيونية وتنفذه تلك الدمى المتحركة، بلا دين ولا أخلاق ولا ضمير ولا قيم، ولم يكن مستغرباً أن يصرح فلان أو يتهم فلان، وليس مفاجئاً استمرار الخطاب الاعلامي التحريضي الطائفي، من قنوات فاسدة معروفة، لم تجد ما تقوله أمام صدمة النصر العراقي سوى التشكيك في وطنية القوات العراقية، فراحت تصفها بالميليشيات الشيعية أو الصفوية !. المفاجأة في المشهد الأخير، أن تنساق مؤسسة دينية محترمة في حملة الكراهية الطائفية، وتتورط في ترديد التشويه الاعلامي والأكاذيب المدفوعة الثمن، ضد مجاهدي الحشد الشعبي الوطني العراقي، فقد استفز بيان منسوب لـ”الأزهر الشريف” قبل أيام، مشاعر العراقيين وجميع المسلمين، وبخاصة أن هذه المؤسسة الدينية العريقة تعود جذورها إلى الدولة الفاطمية التي حكمت مصر وشمال إفريقيا نحو ثلاثمائة عام، وقد جاء البيان متناقضاً مع بيانات وتصريحات أزهرية سابقة وصفت الدواعش بالخوارج ودعت لتقطيع أوصالهم، رداً على جرائم الذبح والحرق البشعة التي يرتكبونها في دول عربية عديدة، وليست الشقيقة مصر بعيدة عنها، ولم يكن صعباً معرفة سر التناقض والتحريض على الفتنة الطائفية، فالمال النفطي الوهابي الذي صنع القاعدة وداعش والنصرة، بات يسيل لعاب الكثير من (شيوخ الفضائيات)، ولكن من غير المعقول أن يرتبط اسم الأزهر الشريف وتاريخه ومنهجه في لعبة (جهاد البيانات) الذي لا يقل وضاعة عن(جهاد النكاح) !. الصورة المحرفة المؤسفة التي رسمها بيان الأزهر قد يسوغها بعضهم بنقص المعلومات حول ساحات القتال ضد داعش في العراق، أو وقوع تلك المؤسسة ضحية الحرب النفسية التي تمارسها ماكنة اعلامية معادية خبيثة، لكن في المقابل نضع أمام كل شريف صورتين: أولاهما مظاهر الابتهاج التي عبّر سكان المناطق المحررة من خلالها عن ترحيبهم بالقوات العراقية، وثانيتهما مشاهد المقابر الجماعية التي تركها الدواعش المهزومون وراءهم بعد اندحارهم في ديالى والأنبار وصلاح الدين، ولعل مقابر ضحايا “مجزرة سبايكر” التي فتحت أخيراً وهزت مشاعر الخيرين تستفز ضمير”الأزهر الشريف” فيصدر بياناً جديداً يعتذر فيه من شعب العراق ويدين المجرمين الحقيقيين الذين سرقوا الاسلام وزرعوا الموت والخراب في كل مكان وصلته أقدامهم القذرة !!.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.