الفوضى الأمريكية وإدارة الأزمات

تمهخحهخ

جليل الفيلي

سؤال طالما يدور في ذهني ولم اجد له جوابا شافيا و وافيا، بخصوص السياسة الامريكية في العالم والدمار الذي خلفته هذه السياسة من ازهاق النفوس البريئة، وخراب في البنى التحتية، وصناعة الارهاب في اكثر من دولة عربية وإسلامية، وتهجير آلاف العوائل من بيوتهم الامنة ، ليمزقهم برد الشتاء وتكويهم حرارة الصيف ، أمام انظار الامم المتحدة ، والمفوضية السامية لحقوق الانسان، ومجلس الامن الدولي وغيرها من المنظمات العالمية. هذه السياسة اللااخلاقية التي اعلنت عنها وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في مطلع عام 2005 بحديث صحفي مع جريدة واشنطن بوست الأميركية, نية الولايات المتحدة نشر الديمقراطية بالعالم العربي والبدء بتشكيل ما يُعرف (الشرق الأوسط الجديد), كل ذلك من خلال نشر (الفوضى الخلاقة) في الشرق الأوسط عبر الإدارة الأميركية وحلفائها، شيء مرعب ومخيف ان يُعلن كل هذا أمام العالم وهذه المنظمات وعبر وسائل الاعلام بكل صلافة وجراءة و وقاحة. ويبدو ان مفهوم (الفوضى الخلاقة)، اقرب إلى مفهوم الإدارة بالأزمات في المجال الاستراتيجي مع اختلاف الآليات والوسائل ، وهي علم وفن صناعة الازمة وإفتعالها وإدارتها بنجاح لغرض مصالح محددة ويترتب على هذا النوع الازمات تفكيك للمنظومة المعنية أو المستهدفة مما يسهل الولوج الى مكوناتها الاساسية الامر الذي يؤدي الى انهيار كلي للنظام، وإعادة تشكله بطريقة تعكس تلك المصالح، فالفوضى السياسية والاقتصادية والدمار والخراب الذي حل في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من الدول صناعة امريكية بامتياز، بحسب هذه النظرية، والشواهد على ذلك كثيرة يمكن لأي فرد احصاء العشرات منها، فإدارة الازمات في العراق بعد احتلال داعش لمدينة الموصل وصلاح الدين وبعض المدن الاخرى من قبل الادارة الامريكية وحلفائها ،خصوصا بعد الانتصارات المتكررة لقوات الجيش العراقي والحشد الشعبي في امرلي وجرف النصر والعمليات الجارية في صلاح الدين، من خلال التنصل عن تسليح الجيش العراقي برغم الاتفاقية الامنية المبرمة بين الحكومة العراقية والإدارة الامريكية، وإلقاء السلاح في اكثر من مناسبة للإرهابيين التكفيريين، وتسهيل تدفق المسلحين، وعقد جلسات مع بعض الشخصيات وشيوخ العشائر المشبوهة في واشنطن وبعض الدول الحليفة وغيرها من الاحداث التي من المخجل والمعيب ان يقال لها “سياسة” والأصح ان يقال لها “نياحة”، لأنها قامت على جثث الشعوب ودماء الأبرياء، وكما بدأت السؤال اختم، لماذا لم تتم معاقبة أمريكا ومحاسبتها، أمام المنظمات الدولية التي تدّعي العدالة والشفافية والحياد ؟.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.