Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هدر غير مبرر

مع إطلالةِ موسم صيف هذا العام الذي ستخفف من وطءِ حرارته المتزامنة مع مشكلاتِ إمداد الطاقة الكهربائية الأبدية، عظمة الانتصارات التي حققتها سواعد رجال المقاومة الإسلامية المباركة وسرايا الحشد الشعبي وقواتنا الأمنية الباسلة على عصابات داعش الإرهابية، ما تزال ظاهرة الهدر بإمداداتِ المياه النقية المنتجة في مشروعاتِ ماء أغلب محافظات البلاد، ولاسِيَّمَا العاصمة بغداد التي وصلت نسبة هدر مياه الشرب الصالحة للشرب في أحيائها خلال السنوات الماضية إلى ما يقرب من ( 45 % ) من إجمالي إنتاج مشروعات ومجمعات الماء الصافي الذي ما يزال يعاني من عجزٍ وصل خلال العام الماضي إلى أكثرِ من مليونِ متر مكعب يومياً، على الرغمِ من اضافةِ ما مجموعه ( 180 ) الف متر مكعب يومياً من مشروعِ شرقي دجلة أواخر شهر تموز من عام 2013 م لتصل الطاقة الإنتاجية الكلية إلى( 945 ) ألف متر مكعب في اليوم من الماءِ الصالح للشرب.

إنَّ في مقدمةِ الأسباب الرئيسة لهذه الظاهرة السلبية هو ما تجسده التداعيات المثيرة لأزمة الإسكان في البلادِ التي كان من نتائجِها المباشرة ظهور العشوائيات الإسكانية في مختلفِ مناطق العاصمة بغداد جراء لجوء كثير من العائلاتِ اضطراراً إلى اقامةِ مساكن على أراضٍ مملوكة للدولة، ما أفضى إلى تجاوزِ الاهالي على منظوماتِ الأنابيب الناقلة لمياه الشرب والماء الخام؛ لتأمين احتياجاتهم من المياه لأغراضِ الشرب، وغيرها من متطلباتِ الحياة اليومية، فضلاً عن فعاليةِ الربطات غير النظامية بوساطةِ ثقب الأنابيب الناقلة لماء الشرب والماء الخام بقصدِ إرواء المزارع والمشاتل الزراعية الأهلية ومزارع الأسماك بأسلوبِ التجاوز. ويضاف إلى ذلك ما شهدته الأعوام الأخيرة من بروزِ لافت للانتباه لظاهرةِ إقامة محطات غسل السيارات بمحاذاةِ الشوارع الرئيسة والفرعية، عبر الاستغلال غير المشروع لإمدادات المياه المنتجة لأغراض الشرب.

ويمكن القول إنَّ ظاهرةَ التجاوز على الأنابيبِ الناقلة لمياهِ الشرب والماءِ الخام، فضلاُ عن استمرارِ استخدام المستهلكين لمياهِ الشرب في المنازلِ بمهامٍ كمالية مثل غسل السيارات وواجهات المنازل وشرفاتها والمحلات والشوارع الناجمة عن قلةِ الوعي المجتمعي بأهميةِ المحافظة على مياهِ الشرب، ستفضي إلى مخاطرٍ تساهم بتقويضِ مرتكزات نظم تحسين الصحة العامة وبيئة الحياة نتيجة المشكلات الصحية والبيئية التي تسببها عمليات ثقب الأنابيب الناقلة لمياهِ الشرب؛ بالنظرِ لاختلاطِ المياه مع الأطيانِ والأتربة ومياه المجاري في بعضِ الأحيان، إلى جانبِ تشويه جمالية مدننا ومعالمها العمرانية والحضرية.

إنَّ إغفالَ مهمة الإسراع بمعالجةِ مسببات الهدر بمياهِ الشرب، من شأنه تحميل خزينة الدولة تكاليف إضافية لا مبرر لها. إذ تشير بيانات أمانة بغداد إلى أنَّ التجاوزات على أراضي الدولة تصادر لوحدِها ما يقرب من ( 25 % ) من جهدِ وتخصيصات الأمانة في مجالِ النظافة والماء، ما يفرض على القياداتِ الإدارية ضرورة الإسراع بتوجيه إدارات قطاعات المياه والإسكان وغيرهما للشروعِ بتنفيذِ خطوات عملية تعكس برامج فاعلة بمقدورِها الاسهام في التخفيفِ من الأسبابِ الواقعية المسببة لهذه الظاهرة، والحيلولة دون اتساع مدياتها.

في أمانِ الله

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.