العربان وشيعة العراق

طرح رئيس تحرير وكالة مهر الإيرانية حسن هاني زادة, حلاً سليماً لمشكلة شيعة العراق, وهي في الوقت نفسه مشكلة جميع الشيعة العرب, فقد دعاهم للوحدة مع إيران, التي تعتمد المعايير الإسلامية في التعامل مع بني البشر, ولا تسمح ان تكون القومية أو العرق مقياساً للتفاضل, فهذا يخالف ثوابت ديننا الحنيف, الذي يؤكد ان أكرمكم عند الله اتقاكم, وهذه الدعوة جاءت لإنقاذ شيعة العراق, من خطر أدعياء العروبة المزيفة الجاهلية, وعربان الحقد الطائفي, الذين لا يرون في شيعة العراق أو غيرهم عرباً, فهم بنظرهم فرس مجوس, وصفويون انجاس, وكفار يحل قتلهم وسبي نسائهم ومصادرة أموالهم, كما لا يحق لهم المشاركة في حكم بلادهم, وكثيرة هي المواقف والتصريحات التي صدرت من هؤلاء الأعراب, ولو اقتصر الأمر على ذلك لكان الأمر هيناً, وإنما تعدى الى إعلان الحرب على الشيعة في كل مكان, في العراق اخرجوا الشيعة من العروبة, وقالوا إنهم جاءوا الى العراق من الهند, ومازالت الحرب ضدهم منذ عقود, تأخذ شكل إبادة جماعية, راح ضحيتها الملايين ما بين شهيد وجريح ومشرّد ومهجّر, وفي لبنان وقف العرب الى جانب اليهود, ضد حزب الله لأنه شيعي, وحرّموا حتى الدعاء له بالنصر على الكيان الإسرائيلي, وفي البحرين حاصروا ثورة شعبها, ومنعوه من حقوقه مع انه يمثل الأغلبية, وقالوا إنهم صنائع لإيران يريدون السيطرة على المنطقة, وفي اليمن بدأت بوادر حرب لا هوادة فيها ضد الحوثيين, بعد ان سلبوا عنهم عروبتهم لانهم على مذهب الشيعة, وليس ببعيد ما يجري في سوريا, من مذابح طيلة السنوات الخمس الماضية, على نفس الأسس والتوجهات, فالعربان صادروا عروبة الشيعة, ولذلك أنا اعتقد ان دعوة شيعة العراق للانضمام إلى الجمهورية الإسلامية, هي لإخراجهم من هذا المحيط الحاقد, الذي يريد لهم الذل, وادخالهم في محيط الإسلام الرحب, الذي يحفظ كرامتهم, ومع ذلك لن يخسروا عروبتهم, ولكنهم سيفرزون أنفسهم عن الأعراب … الذين هم أشد كفراً ونفاقاً.. هي دعوة جدية تستحق الاهتمام.

أصحاب الياقات البيض في تكريت

بعد النجاحات الكبيرة, التي حققتها فصائل المقاومة الإسلامية, في تحرير مناطق واسعة من صلاح الدين, وبعد ان بدأت عملية محاصرة تكريت, والتهيؤ لاقتحامها وتحريرها, أيقنت الأطراف السياسية, ان هزيمة داعش باتت مسألة وقت, وان هذه الفصائل أصبحت لديها القدرة على حسم المعركة لصالحها, ولم تعد عصابات داعش قادرة على مواجهتها, بعد أن أصابها الانكسار والانهيار, ما جعل أيامها في العراق معدودة, فالسياسيون السنة تحركوا لترتيب أوضاعهم, لمرحلة ما بعد داعش, فالعمل على إثارة الرأي العام ضد المقاومة, والتحريض الطائفي ضدها, لم تعد مجدية في إيقاف تقدمها, فأذعنت للأمر الواقع, وبدأت تنسّق مع الأمريكان والأتراك والسعوديين للمرحلة الجديدة, وأما السياسيون الشيعة, فهم اليوم في ورطة كبيرة وموقف عصيب, فأصحاب الياقات البيض, ممن اعتاد الترف والبذخ والاغتناء من أموال أبناء الشعب, باتوا يشعرون ان مشروع المقاومة بدأ يتأصل بين الناس, وصار ثقافة سائدة لا بدَّ ان تفرز واقعاً سياسياً جديداً, لن يكون لهم وجود فيه, سيما وهم متهمون بأنهم السبب فيما جرى للعراق من مآسٍ, بفسادهم وفشلهم في ادارة العملية السياسية, بالشكل الذي يحفظ للأغلبية حقوقها, حتى وصل الوضع الى ما جرى, من استباحة داعشية تعرّض وجودنا فيها الى خطر الإبادة, فلم نجد جيشاً يحمينا, واكتشفنا حجم الجريمة التي ارتكبوها, وحجم الأموال التي نهبوها, ومنعوا الشعب من التمتع بها, أو بناء قوة تحميه من أعدائه بها, ولذلك نرى هذه الأيام حركة دؤوب, لهؤلاء السياسيين والقادة والسادة, للذهاب الى تكريت, يمنّون أنفسهم بحسم معركتها وهم حضور في أرضها, حتى تنقل فضائياتهم نبأ مشاركة سماحة السيد, وضخامة القائد, وفخامة الأستاذ, ونيافة المجاهد, في هذا الانجاز وتوثيقه, ليكون ورقة رابحة في الانتخابات القادمة, نعم فهم يحسبون الدماء والتضحيات والجهود, أوراقاً تجارية للاستثمار السياسي, فيا أيها المارون فوق الكلمات العابرة … احملوا أسماءكم وانصرفوا… أسمعتم ما قاله محمود درويش.. ان لكم ان تتركوا قيادة هذا الشعب المظلوم, لابنائه الشرفاء المضحين, انصرفوا فلن نرضى ان يحكمنا المتاجرون بدمائنا.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.