الكوت أصل التسمية وأوضاعها في العهد العثماني المتأخر

jhoiuoiu

مهمــــا اختلف الباحثون في حقيقة مدينة الكوت تسمية وتأريخاً فمما تجدر الاشارة اليه ان معنــى كلمة الكوت جاءت من التكييت أي التجهيز وان العمارة معنى القبيلة التي كانـت تسكـــن المنطقة وهـــــي عشائر بني لام او ربما جاءت لفظة العمارة او ( الامارة ) لـغير الناطقين بالضاد من العمارة التي انشأها الاتراك في الجهة الشرقية مــــــن نهر دجلـــة مقابل شط الحي ( الغراف ) ولا علاقة لها بمعنى كلمة (الامارة) المـــأخوذة من الامرة او الامير والتي تعني اليوم عندنا مشايخ ربيعة والتي سكنت واستــوطنت منـــطقة الاحرار وما يحيط بمنطقة الكوت بعد ان كنا قد سمعنا لفــــظة ( كـــــوت العمـــارة ) اذ ان مـن المؤكد أن عشيرة الامارة وافخاذها قد سكنت منطقـة الحسينية ( الاحرار ) حاليا مــــن زمن قريب وبالتحديد ايام الوالي مدحت باشا سنة 1869 م او بمدينة العمــــارة التـــــي يثبت تاريخها انها قد اسست بعد مدينة الكوت بسنين ومع كل الاختلاف فـــي التسمية ودلالتها وما يفسره البعض من الباحثين في تاريخها فالحقيقة تقول ان مـــدينة جميلة غفت بين احضان دجلة يضمها من جهات ثلاث ويمدها من جماله ســحرا وعذوبة وخصبا سكنتها بادىء ذي بدء عشائر بني لام ثم قضت عليها الفتن والـمحن والفيضانات والامراض الفتاكة وقامت مقامها بعد حين مدينة صغيرة عرفنا اولــها على انها قضاء ارتبطت ادارياً بلواء بدرة وجصان وكان فيها قائــمقام اسمه ( فكــرت بك ) وفيها قاض من اهل مدينة استانبول وذلك في حدود سنة 1253 هـ – 1837 م وقد كــان فكرت بك هذا شرس الأخلاق عصبي المزاج وقد اصطدم عدة مرات مع ( بزون بن شـــاوي )من شيوخ البو بدر فأشتكى عليه في بغداد فعزلوه وقد توالى من بعده قائممقامـون منهم الخامل الذكر ومنهم من ترك ذكراً حسناً وفعلاً طيباً فقد جاء في اخبار سنـة 1271 هـ – 1854 م يوجد في مدينة كوت الامارة جامع الشيعة وجامع السنـــة الذي اسسه عبد العزيز بك قائممقام كوت الامارة ( العمارة ) ويوجد فيها اربع خانات للمكارية وعشرة مضايف لوجهاء المدينة وسبعة بساتين خارج الســـور وتعداد بيوتها ( 275 ) بيتاً والمدينة مسورة بسور له اربعة ابواب هي باب الشيــوخ – باب الولاية – باب السوق – باب القشلة وفيها سوق صغير مــــن عشــــرة دكاكين ومسقف بجذوع النخل ولا يوجد اكثر من تسعة بيوت مبنيــــة بالطـــــابوق وباللبن وفي هذه السنة جاء شخصان الى المدينة وابتنيا كورتين لفخــــــر الطــــابوق وصنعه وليس في الكوت حمام وبيوتهم اكثرها مسورة مـن الطوف العــــالي ومسيج بالصريم ( الصريم نوع من النبات فيه اشواك حادة وقويــــة يصـــعب اختراقه) وواسعة وداخلها غرف من الطين ليس فيها منافذ وعموم البيوت فيهــا اسطبلات لحيواناتهم واكثر السقوف من جذوع النخل وبعضها من القصب والبواري وفي سنة 1273 هـ – 1856م ابتنت الحكومة العثمانية مذخراً للحطب والفحم شمال عمارة ( لنج ) واصبح في كوت الامارة مذخران للحطب والفحم للوقود وتجهيز البواخر المارة بها .
كانت البواخر ترسو امام مديــنة الكوت فيخرج الرجال والنساء والاطفال للتفرج على هذا المخترع العجيب ( مــــن المعلوم ان اول استعمال للسفن البخارية كان في زمن مدحت باشا) وكان الكثيرمن الاهالي يبيعون على الركاب المسافرين ما تيسر عندهم من الخبز والدجاج والبــــيض وما اشبه ذلك وكان تعداد الكوت في هذا الزمان يقارب الالف وسبعمئة ( 1700 ) نسمـــة ومــــــن الجدير بالذكر ان اول باخرة رست على ضفاف مدينة الكوت هي الباخرة ( دجلة ) وشــــاهدهـــا الاهلون باعجاب وذهول في شباط من سنة 1252 هـ – 1836 م وقد قيل انه حينمــا صرخ اول مركب رســـا في الكوت صعق الناس حتى ظن البعض انه نفخ في الصور . وفـــــي اخبار سنــــة 1277هـ – 1860 م عين احمد بك قائممقاماً لكوت الامارة وفي عهده تم بنـــاء ثلاث عمـــارات للحكومة منها تجديد سراي الحكومة بالاجر المفخور وثانيتها بناء مركز للجندرمــة وثالثها بنــاء مذخر للوقود لتجهيز المراكب وتم بناؤه بالطابوق ايضا وكـــان موقع سراي الحكومــة هو موقع المدرسة المركزية الابتدائية للبنين حاليًا ويمتد جــنوباً علـــــى طول نهر دجلة ويأتي جنوبه مركز الجندرمة الذي اصبح فيما بعد خان الحاج عباس العلــــي ثم تمــلكه علوان عبدالله اما مذخر الوقود فموقعه بيت ( الشيخ هادي اسد الله عالم الكــوت رحمه الله ) والذي ابتاعه بعد وفاته الحاج كاظم ابدير ومـن الجدير بالذكر ان هـــــذه الدار كانت لورثة يوسف الامير والد فرحان وابتاعها من فرحان في العهد العثماني عبود وحسن شبوط وفضولي ونصبوا بها ماكنة للطحين والثلج .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.