الخانات أهميتها التاريخية قبل ظهور وسائل النقل الحديثة

ioiuouiu

كانت الحلة وكبقية مدن العراق الكبيرة تفتقر إلى محلات السكن الحديثة (الفنادق)، فيلجأ المسافرون والوافدون إلى العتبات المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة للسكن في الخانات، وقد بني عدد منها على طول الطريق المؤدي إلى مدينة الحلة من مختلف الجهات. وتميزت الخانات من حيث الغرض من إنشائها إلى ثلاثة أنواع، فقسم منها أنشأه أناس أتقياء لتكون مكاناً لاستراحة زوار العتبات المقدسة،
وقسم ثان أنشأه أناس أثرياء بقصد الربح المادي، والقسم الثالث أنشأته السلطة أو الدولة لتكون محطات لسعاة البريد ومكاناً لاستراحة الوفود العسكرية والمدنية وثكنات لجيوشها.
أجمعت أغلب مصادر اللغة على ان لفظة (خان) فارسية معربة، وربما اشتقت من كلمة (خون) وتعني لقب السلطان عند الأتراك، وجمع كلمة (خان) (خانات) وهي محل نزول المسافرين ويسمى (الفندق)(1).
ورأى البعض الآخر من الباحثين أنها تحريف لكلمة (حانوت) الآرامية المشتقة من كلمة (حنه) العبرانية، ومن معانيها خيم وأقام ونزل وحل(2)، في حين رأى قسم ثالث من الباحثين أنها مرادفة لكلمة (قيروان سراي) التركية الأصل أو (كرفان سراي) وتعني النزل والفندق(3).
مع مرور الزمن تطورت الخانات، فالإسلام مثلاً لعب دوراً في تطور الخانات، لأن الحج أصبح واقعاً جديداً للسفر، ومن ثم أصبح البحث عن العلوم الدينية وزيارة العتبات المقدسة دافعاً آخر، كما أن توسع رقعة الدولة الإسلامية تطلب بناء خانات كمحطات استراحة لموظفي الدولة بتنقلاتهم ومسيراتهم، وبالذات الجنود والسعاة ورجال البريد(7).
وتطور الخانات شمل إدارتها وتعدد مرافقها، مثل المطبخ والمخزن والمسجد والحمام والمقهى والإسطبل وحظائر الماشية وحانوت أو أكثر لتوفير ما يحتاج إليه المسافر أو دابته(8).
وفي المدن الكبيرة تعددت الخانات، وخانات المدن أفضل بكثير من خانات الطريق، إذ تحتوي على غرف عديدة مزودة بمناضد للنوم، والجلوس والمدافئ، وكلما تطورت الخانات ازداد عدد العاملين فيها، فلكل مرفق من مرافق الخان رجل أو أكثر، حسب حجم هذا المرفق، كما ازداد عدد الحراس والمسؤولين عن الدواب، وكذلك ورشة لتصليح العربات والحدادة وما شمل ذلك من حاجات المسافرين ونزلاء الخان(9).
لذا كان الكثير من الخانات نواة لنشوء القرى والمدن، فنجد قرى ومدناً عراقية، وكذلك مناطق معينة معروفة بخاناتها مثل خان بني سعد وخان ضاري وخان آزاد(10) (اليوسفية)، وخان الحماد (الحيدرية)(11)، وفي الحلة(12)، هناك مدن عرفت بخاناتها أيضاً، مثل المحاويل(13)، والإسكندرية(14)، والمحمودية(15).
يتكون الخان عادة من بناء مربع أو مستطيل الشكل(16) يحتوي على كوى(17) غير نافذة في جميع جوانبه لتسهيل حاجات المسافرين، ويقوم داخل هذا المربع ممر مسقف يمر حول كل من الجوانب الأربعة(18)، كما يحوي الخان على سلسلة من الإسطبلات حول ساحة الخان الرباعية وحظائر للماشية(19)، كما توجد في كل خان غرفة أو غرفتان قرب البوابة(20)، وفي وسط الفناء توجد وطيدة(21) مرتفعة ينام عليها المسافرون صيفاً(22)، كما يوجد محراب للصلاة يرتفع في موقعه(23) وعدا ذلك فهناك أماكن فاخرة للطبخ(24) وكميات وفيرة من الماء الذي يستخرج عادة من بئر ملحقة بالخان(25)، كما يحتوي الخان على مدخل واحد ذي بوابة ضخمة تغلق في الليل خوفاً من اللصوص(26)، كما توجد على الدوام قرية صغيرة تترامى بالقرب من كل خان(27).
أما المواد المستعملة في بناء الخانات فهي الحجارة أو الطابوق مع اللبن وأغلبها قد جلب من خرائب مدينة بابل(28).
أما النمط المعماري في بناء الخانات فقد اختلف من مكان إلى آخر، فالخانات التي ترى على الطريق ما بين الموصل وبغداد تختلف عن الخانات ما بين بغداد والحلة، فقد بنى الأولى الحكومة العثمانية لتكون بمثابة محطات لسعاة البريد وللموفدين العسكريين من عاصمة الإمبراطورية ومدنها الكبرى في حين الخانات الموجودة على الطريق من بغداد إلى الحلة ذات أصل عربي أو أنها شيدت من بعض الأتقياء الموسرين لاستراحة المسافرين الذين يقطعون هذا الطريق لزيارة الأماكن المقدسة، والناس المجتمعون في القرى الصغيرة حول هذه الخانات كلهم من أصل عربي ويتكلمون العربية(29).
أهمية الخانات
عند الحديث عن الأسواق، فلابد من التطرق إلى الخانات أيضاً باعتبار أن وظيفتها تكمل وظيفة الأسواق، لقد صمم كل جزء من الخان لكي يؤدي وظيفة معينة لها علاقة بتسهيل مهمة التجارة ومن يقوم بها، إذ تمارس عملية الخزن وتبادل البضائع وإيواء التجار المسافرين وحيواناتهم، وكل ما من شأنه أن يخدم هذه الأغراض(30).
وكانت الخانات تستخدم كمحطات استراحة من المسافرين وقوافل التجارة(31) التي تروم التنقل عن طريق الفرات من بغداد إلى البصرة أو بالعكس، وكذلك قوافل الزوار التي تقصد الأماكن المقدسة في مدينتي النجف(32) وكربلاء(33).
كما أن للخانات أهمية حينما يتعذر على القوافل أن تحط رحالها في بقعة ما بالصحراء فإنها تخيم في خانات القوافل التي كانت في الغالب وقفاً خيرياً أوقفه أغنياء المسلمين، فالخان الكبير يتسع لما مجموعه أربعمئة شخص مع حاجاتهم، والخانات شأنها شأن الفنادق ذات مستويات مختلفة(34).
وفي بعض الحالات تعدّ الخانات هي أقدم من القرى والمدن التي قامت بالقرب منها، والدليل على ذلك هو قيام بالقرب من كل خان عدد من الأكواخ تطورت فيما بعد فأصبحت مدن مثل مهافيه(35) وبيرونوس(36) والإسكندرية وغيرها(37).وكانت الخانات تقدم بعض الخدمات مثل الأطعمة والقهوة والأعلاف والماء ومبيت الجنائز وغيرها من الأمور الهامة(38).
أنواع الخانات:- تقسم الخانات إلى مجموعة أنواع هي:
1.خانات نزول المسافرين:-
وهي أشبه ما تكون عليه حالة الفنادق اليوم(39)، ولكنها تقدم الخدمات إلى الزوار والمسافرين مجاناً(40)، ويكلف بالقيام على إدارة أعمال الخدمات في الخان (صاحب الخان) أو أحد الموسرين في المدينة(41)، وكان الطلبة الوافدون إلى الحلة أو الزائرون للعتبات المقدسة في النجف الأشرف أو كربلاء المقدسة مروراً بالحلة ينزلون في تلك الخانات مدة تعليمهم(42).
2.خانات حفظ البضائع التجارية:-
لقد اهتم الملاكون والتجار والمزارعون بهذا النوع من الخانات لتسهيل مهام خزن بضائعهم، وتكون منتشرة في مختلف أنحاء المدينة(43).
3.خانات إيواء الحيوانات:-
وتهتم بإيواء الخيول والحمير والجمال وتقديم العلف المناسب لها، وتكون على الأغلب بالقرب من الأسواق في داخل المدن(44).
وقد تنوعت الخانات منذ إنشائها إلى ثلاثة أنواع، فقسم منها أنشأه أناس أتقياء لتكون مكاناً لاستراحة زوار العتبات المقدسة(45)، وقسم آخر أنشأه أناس أثرياء بقصد الربح المادي(46) والقسم الثالث أنشأته السلطة أو الدولة لتكون محطات لسعاة البريد ومكاناً لاستراحة الوفود العسكرية والمدنية وثكنات لجيوشها(47).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.