زيارة لاريجاني إلى قطر .. هل ستفتح آفاقاً جديدة في العلاقات ؟ إيران ماضية في تحرير العراق من الجماعات التكفيرية

عغمهخعه

تمضي الجمهورية الاسلامية الايرانية قدما في برنامجها النووي بالتوازي مع المفاوضات التي تجريها مع المجموعة الدولية حول هذا الملف، وهي لا تنفك تعطي تطمينات الى من يعنيه الأمر حول سلمية برنامجها، لا سيما دول الخليج. وتأتي زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الى قطر لتصب في هذا الاتجاه، لكن هذه الزيارة ليست مرتبطة فقط بالملف النووي الايراني، بل تتعداه الى ملفات أخرى تتعلق بما يجري في المنطقة خصوصا في العراق وسوريا، لجهة مواجهة المشروع التكفيري والقضاء عليه، بعدما برهنت الدول الغربية عدم جديتها في التعاطي مع هذا المشروع.

وهذا ما عبر عنه لاريجاني عبر دعوته الى أخذ الدروس والعبر من الأحداث التي جرت في المنطقة، وحث كل الأطراف على بذل قصارى جهودها من أجل التوصل إلى الحوار والحل السياسي، مشيرا إلى أن بلدان المنطقة بإمكانها أن تساعد في هذا الاتجاه. كما تأتي الزيارة في ظل ما يحكى عن إقامة حلف سعودي قطري تركي اردني مصري لمواجهة إيران. الموقف القطري من البرنامج النووي الايراني كان لافتا لجهة رفض الدوحة لأي عمل عسكري ضد إيران بسبب ملفها النووي، مع تأييدها حق كل دولة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. موقف قطر من الملف النووي الإيراني لا يماثله موقف جارتها السعودية التي عكست مواقفها الحادة طبيعة نظرة الرياض الى طهران، ليس فقط فيما يتعلق بالملف النووي، بل يتعداه الى مقاربتها مختلف القضايا في المنطقة، لا سيما ما يجري في العراق وسوريا واليمن، وهو ما دفع بها الى العمل على تشكيل حلف لمواجهة إيران.

الشروط السعودية

لكن السعودية ومن أجل القبول باتفاق نووي بين إيران والمجموعة الدولية وضعت شروطاً للسير به. ومن بين هذه الشروط – يقول المصدر – أن السعودية طالبت أولا بضمان سلمية البرنامج النووي الايراني، على أن يخضع للرقابة الشديدة والمستمرة. وثانيا طالبت بتخلي إيران عن دعم المقاومة في المنطقة. وهذا الشرط، على وفق المصدر، يعد بمثابة تخلي إيران عن دعم مشروع المقاومة في المنطقة واستسلامها لمشروع المحور المعادي، وهذا ما لا يمكن لطهران أن تقبل به. أما ثالثاً، يضيف المصدر، فطالبت الرياض طهران بما أسمته إنهاء “التدخل في الشؤون الداخلية العربية” من أجل الوصول الى تطبيع العلاقة معها. لكن ما أهداف زيارة لاريجاني الى قطر وكيف يمكن قراءتها ؟ الخبير في الشؤون الايرانية الدكتور حبيب فياض يرى، أن إيران تعتمد سياسة الانفتاح على العرب، وحيث تجد أن هناك إمكانية لفتح ثغرة في جدار الإشكالات مع الدول العربية لا سيما الخليجية منها، فإنها لا تمانع أبدا. وعلى الصعيد الإقليمي يشير فياض الى أن إيران تمضي ضمن مسارين الاول متابعة المفاوضات النووية مع أميركا والغرب حول برنامجها النووي من أجل الوصول الى تفاهم نووي، كونها بحاجة للترويج لهذا التفاهم وإقناع بعض الأطراف، ومنها قطر، وذلك لكي يصار بعدها الى توظيف هذا التفاهم لترسيخ الاستقرار في المنطقة. وبحسب فياض، فإن المسار الثاني الذي تعمل من خلاله إيران هو مواجهة الإرهاب في كل من سوريا والعراق، إذ استطاع حلفاء إيران من تحقيق إنجازات ميدانية بوجه المنظمات الإرهابية، مشيراً إلى أن إيران تعمل على فتح خطوط مع الأطراف العربية خصوصا قطر في ظل ما يحكى عن علاقة الاخيرة بـ “داعش” لثنيها عن دعمه، و وضع الدوحة أمام أمر واقع بأن مصير داعش الى الزوال، وأن هناك قرارا إيرانيا بتحرير العراق من الجماعات التكفيرية. وعلى وفق تقديرات فياض فإن هدف زيارة لاريجاني التأثير على السياسة القطرية والدفع بأية عملية سياسية من شأنها إيقاف العنف في سوريا، ووقف دعم الإرهاب فيها، فضلاً على استبدال العنف بالحوار.

معرفة طبيعة الحلف الذي تحاول السعودية تركيبه

العلاقة بين إيران وقطر لم تنقطع فعليا حتى في ظل الأزمة السورية، يقول الاستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور طلال عتريسي الذي أشار الى أن العلاقة بردت بين الجانبين لكنها لم تنقطع، إذ حرص الطرفان على عدم قطع العلاقات على عكس علاقة إيران والسعودية. ومن ضمن أهداف زيارة لاريجاني قطر، برأي عتريسي، هو الترويج لطبيعة الاتفاق النووي مع الغرب، وانه ليس موجها ضد دول الخليج، إضافة الى محاولة استشراف طبيعة الحلف الذي تعمل السعودية على إقامته مع كل من قطر وتركيا ومصر والأردن، فهي تريد أن تطمئنّ جانب هؤلاء ومعرفة الى أين تريد قطر أن تذهب في هذا الحلف.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.