الانتصار العراقي .. والارتباك الأمريكي

349

علي حسين الدهلكي

لم يعد غريبا أو مخفيا ما تعانيه القيادة الأمريكية بشقيها السياسي والعسكري من إحراج, وإرباك نتيجة ما تحققه قواتنا الباسلة والحشد الشعبي وبمؤازرة من أبناء العشائر الشرفاء. فأمريكا وتحالفها العسكري كانوا يخططون لتحقيق أهداف عدة من خلال ادعائهم, بمحاربة الإرهاب على ارض الوطن لعل من أهمها وأبرزها, هو الحصول على موطئ قدم ثابت لها في العراق. فالبلد الذي غادرته القوات الأمريكية من الباب عليها أن تعود أليه من الشباك وبعدة وسائل وتحت شتى الأعذار. وهكذا بدأت أمريكا بالتلاعب في مصير العراق وشعبه بعد أن أتت بحلفائها لمحاربة داعش وكان أول غيث هذا التلاعب الادعاء , بأن القضاء على داعش قد يستغرق من ثلاث الى خمس سنوات وهذه مكيدة لامتصاص خيرات البلد. وبعدها امتنعت عن تجهيز العراق بالطائرات برغم اكمال الطيارين تدريباتهم على طائرات أفـ 16. وحتى الصواريخ التي جهزت بها امريكا العراق قد رفعت عنها بعض التقنيات مما جعلها تفقد الكثير من مميزاتها تحت ذريعة أسرار عسكرية يخشى وقوعها في يد العدو، والعدو هنا ليس الدواعش بل (إيران).

لقد أثبتت امريكا في مواقفها الأخيرة انها جاءت لتتحالف مع الدواعش في حربهم ضد العراق وليس العكس. وخاصة بعد ضربات طائراتها المحدودة لأهداف ليست ذات قيمة لا تغيّر شيئا على مجرى الأحداث في الأرض رافقتها أخطاء عسكرية مقصودة استهدفت قواتنا العسكرية والحشد الشعبي برغم نفي وإنكار الجانب الأمريكي . وعلى ضوء تلك المستجدات وبعد اتضاح نوايا ومقاصد الجانب الأمريكي شرعت جحافل الحق من القوات الأمنية والحشد الشعبي تدفعهم الى ذلك الفتوى الكريمة للمرجعية الحكيمة بالزحف نحو تحرير الأراضي المغتصبة وسط صمت وترقب أمريكي مشوب بالحذر والخوف من تحقيق أي انتصار. وهكذا تمت الصولات وتحقق النصر تلو الأخر وسط دهشة واستغراب أمريكا وحلفائها ووسط ذهول الخبراء العسكريين في مختلف المعاهد والمؤسسات المعنية بالشأن العسكري. حيث أتفق أغلب المستشارين والخبراء المختصين بالشأن العسكري أن ما حققته القوات الأمنية والحشد الشعبي فاق التوقعات والدراسات العسكرية الإستراتيجية والتقليدية. وهذا الامر أرعب الامريكان والقى بمخططاتهم في الوحل وجعل الخلافات تدب بين رجال السياسة والقادة العسكريين في امريكا وهو ما دفع رئيس الجيوش الامريكية ديمبسي للقدوم الى العراق والطلب ومن دون خجل بإيقاف الانتصارات خوفا من الفضيحة وكشف عورة السياسة الامريكية. وكان رد فصائل المقاومة الباسلة على ديمبسي ان قامت بتحرير مدن وقرى اخرى وقتل المئات من الدواعش من دون اي اسناد امريكي بري أو جوي وباعتراف قادة الجيش الامريكي وسياسييهم. وحقيقة لا نعرف ما هو دور آلاف الخبراء الامريكان الذين قدموا ولا نعرف ما قدموه للعراق ؟. ولا نعلم ان كان التحالف قد حصر نشاطاته ببضع ضربات خجولة ومخجلة أم انه يسعى لغايات آخر ؟. ام ان نشاطهم بات يتمحور بالدفاع عن الاكراد برغم عدم اعتراضنا على الامر ولكن نخشى ان يستغفلوا الأكراد ويضعوهم تحت احتلالهم بدواعي حمايتهم وهذا ما يطرب له الساسة الاكراد الذين ينخدعون بالدعم الامريكي لهم برغم ان قوات البيشمركة ادت دوراً جيداً في الدفاع عن الاقليم . الا ان القيادة السياسية الكردية سائرة في التقوقع والتجحفل مع الاوهام الامريكية مفضلة تلك الاوهام على اليقين المتمثل بقواتنا الامنية والحشد الشعبي وهذا ما اتضح من دعواتهم بخصوص عدم السماح للحشد الشعبي بدخول كركوك وهي الغلطة القاتلة للاكراد، ان المعركة الان مع الدواعش وداعميهم تتطلب من الجميع التخلي عن المسميات والانضواء تحت مسمى واحد اسمه العراق، وبعد ان يتم سحق الدواعش فأن طاولات الحوار ستكون الفيصل في اعطاء كل ذي حق حقه. ولكن يجب ان يفهم البعض ان الارباك الامريكي من النصر العراقي سيدفع بالأمريكان لإحداث ارباكات عدة في الوضع السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي من خلال الفتنة الطائفية التي تمر الآن في مراحل زوالها الابدي. وبالعودة الى استعراض المواقف الامريكية منذ دخولها للعراق وحتى خروجها سوف لن نجد موقفا مشرفا واحدا يحسب لها، وخصوصا مواقفها السيئة جدا تجاه المقاومة الشريفة التي اذاقت الامريكان الامرين واجبروهم على الانسحاب من البلد وبالشروط التي وضعتها المقاومة. وهنا يجب على الحكومة وفي ظل الواقع الجديد ان تعيد حسابات تحالفاتها المستقبلية. وعليها أولاً ان تقيم تحالفا إستراتيجيا مع الجارة جمهورية ايران الاسلامية التي كان موقفها الداعم للعراق موقفا مشرفا تستحق عليه كل الشكر والتقدير. كما يجب على الحكومة ان تعقد تحالفات مع الدول الكبيرة التي يعرف عنها بالتزام حلفائها مثل روسيا، وكذلك الاتجاه بالعمل على تعدد وتنوع مصادر التسلح والتخلي تماما عن السلاح الامريكي الذي لا يعطي لمن يقاتلون بل لمن يخزنونه في مستودعاتهم كدول الخليج. وعلى امريكا وحلفائها ان تعي ان العراق الذي لو امتلك السلاح اللازم والذي سيمتلكه برغم انفها، فانه عند ذاك سوف لم ولن يقف بوجهه كل دواعش العالم، بل سيتوجه لو طلب منه للقضاء عليهم في كل بقعة من أرض المعمورة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.