التحالف الدولي لمحاربة داعش، والإحتباس الإقتصادي الأمريكي؟!

كنت أستمع قبل أيام عدة الى مقابلة تلفزيونية، مع المحلل السیاسي الصربي میتشا جیوفینوفیتش، المقابلة كانت على الـ C.N.N الأنكليزية، وكان يتحدث عن أسباب الحروب والنزاعات، التي تعصف بمناطق عديدة في العالم.

لم يتردد ميتشا لحظة في أن يشخص الداء والأسباب بشجاعة، فقد قال بوضوح شديد، أن البیت الأبيض یثیر الحروب، لإنقاذ أميركا من الانهیار الاقتصادي، وأن البیت الأبيض؛ یخطط لإشعال مزيد من نیران الحروب في مختلف البلدان، وأنه ما إن تنطفىء حرب هنا، حتى يبادر العقل الأمريكي الشرير؛ لإشعال أخرى هناك..

في أسباب هذا المنهج الثابت، قال میتشا جیوفینوفیتش: إن الدیون الأميركية؛ تفوق أربعة أضعاف المیزانیة السنویة لهذا البلد، ما یؤكد إنهیار اقتصادها، ولذلك فإن الحروب والنزاعات؛ التی تثیرها واشنطن فی بلدان العالم ، تهدف بالحقيقة لإنقاذ أميركا من الانهیار الاقتصادي.

كان المحاور وهو مذيع مخضرم في الـ C.N.N، يحاول سحب جیوفینوفیتش الى رؤية أخرى، عسى أن يخفف من صرامة إستنتاجاته، بيد أن جیوفینوفیتش كان واثقا مما يقول، ولذلك وصف الظروف الراهنة التي تمر بها أميركا، بأنها تشیر الي انهیارها وقال، أن التجارب تؤكد أن قادة البیت الأبيض، كلما مروا بمرحلة یقترب فیها الاقتصاد الأميركي من الانهیار، فإنهم يلجأون الى الأسلحة، لكي ینقذوا اقتصادهم من الإفلاس، عبر تصدیرها الى البلدان الاخرى .

لم يفت جیوفینوفیتش التأكيد على أن القادة الأمريكان؛ يخدعون الرأي العام في أميركا، عبر مزاعم إقامة الدیمقراطیة، في مختلف مناطق العالم، كما في العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا..

عند هذه النقطة يستحسن أن نتلقف الخيط، لإن الدیمقراطیة على الطریقة الأميركية، لم تثمر سوى عن ارتفاع عدد الضحایا في العالم، وهي في أبسط مخرجاتها، لا تذكرنا إلا بمرحلة النظام الهتلري، أثناء الحرب العالمیة الثانیة، وما خلفته من مآس كبيرة.

إن هتلر قتل الملایین، بهدف تحقیق أهدافه وأحلامه التوسعیة، والسیطرة على العالم، هذا العالم الذي یشهد الیوم، استغلال النظام الأميركي، نفوذه لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولیة الأخرى، لإحتلال بلدان العالم، وإثارة الحروب والنزاعات، لفك إحتباسه الإقتصادي، وهي سياسة أدت الى تشرید وقتل ملایین البشر.

إن الأعمال الشریرة لحكام واشنطن، تمارس تحت غطاء الأمم المتحدة، بذریعة إرساء السلام ومساعدة الشعوب، وتقوم بالتدخل في الشؤون الداخلیة لبلدان العالم، وتضع العقبات فی طریق تقدمها.

وما يجري هنا في العراق واحد من هذه الأساليب المكشوفة.

كلام قبل السلام: ما يسمى بالتحاف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، بدعوى محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، ليس أكثر من خدعة قذرة، القصد منها مساعدة “داعش”، وإضرام مزيد من النيران في الأرض العراقية، وليس المساهمة بتحريرها!

سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.