Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ضاحية بغداد الشرقية

يشار إلى الأراضي ومجموعة الأحياء السكنية المخدومة التي تحيط بالمدن، باصطلاحِ الضواحي التي ترتبط في بلدانِ العالم المتحضر بوساطةِ شبكة مواصلات بجميعِ مناطق وأحياء المدن الرئيسة التي تغفو على أكتافِها، فضلاً عن تأهيلِ بعضها للأغراضِ السياحية مثلما هو حاصل في الضاحيةِ الغربية لمدينةِ ( كيوتو ) اليابانية التي تحوي ممشى ( أراشيياما ) الذي يمتد في غابةٍ تخترق حواجز أعمدة خيزرانها أضواء الشمس، ما جعلها أحدى أشهر المناطق السياحية الشعبية في العالمِ وأكثرها روعة.

هذه الحواضر التي حرصت إدارات البلدانِ التي حسمت خياراتها صوب التنمية على تزويدِ محلاتها بما يقتضي من الخدماتِ البلدية والاجتماعية، تبعد عن المدنِ التي ترتبط معها بوسائطِ النقل التقليدية أو عبر شبكة الطرق السريعة وربما قطارات الأنفاق ( المترو )، بمسافاتٍ متباينة قد تصل في بعضِ الأحيان إلى ما يقرب من مئتي كيلو متر.

ويمكن القول إنَّ الغايةَ المتوخاة من إقامةِ الضواحي التي يمكن أنَّ تشكلَ بحسبِ المتخصصين نواة لمدنٍ كبيرة في المستقبل، تتجسد بمحاولةِ الإدارات البلدية في كثيرٍ من البلدانِ تخفيف الضغط على المدنِ الرئيسة الذي يواجه القائمين على شؤونِها والمقيمين فيها، ولاسِيَّمَا ما يتعلق بمشكلتي الإسكان والخدمات الأساسية، إلى جانبِ ضمان يسر العيش في بيئةٍ نظيفة خالية من التلوثِ الذي تعانيه المدن.

لا يخامرنا شك في تزايدِ موجبات مشكلة السكن في مدينةِ بغداد على خلفيةِ ارتفاع معدل النمو السكاني في ظلِ انحسار نشاطات إدارة الإسكان ببلادِنا منذ أكثر من ثلاثةِ عقود من الزمان، الأمر الذي أفضى إلى جنوحِ شرائح الفقراء وذوي المداخيل المحدودة إلى التمددِ أفقياً باتجاهِ أطراف العاصمة، إلا أنَّ هذا الفضاء السكاني ما يزال رهين مشكلات متأتية من نقصِ الخدمات البلدية والاجتماعية التي جعلت من محلات ضاحية بغداد الشرقية بعيدةً عن المعاصرة بعد أن جرى تحويل بعض أقسامها إلى مناطق لرمي نفايات غالبية سكان العاصمة، ما تسبب بظهورِ ممارسات أثرت بمجملها على واقعِ الصحة العامة، فضلاً عن بيئة الحياة بهذه المناطق التي تمتد من تقاطعِ المشتل حتى منطقة السعادة. ولعل من أبرزِ هذه النشاطاتِ هو ما تجسد بتوجهِ العوائل الفقيرة صوب مناطق النفايات بحثاً عن ما يمكن أنَّ يعنيهم في مواصلةِ حياتهم البائسة الذي يفرض عليهم الشروع بحرقِ موجودات المزابل سعياً في استخلاصِ المفيد منها.

على الرغمِ من مئاتِ الشهداء التي قدمتها هذه المناطق المنكوبة على مذبحِ الحرية في مواجهةِ دكتاتورية النظام السابق، فإنها ما تزال وفية لالتزاماتِها الوطنية والإنسانية، بوصفِها معيناً لا ينضب لإدامةِ فصائل المقاومة الإسلامية وسرايا الحشد الشعبي وقواتنا الأمنية في المواجهةِ التأريخية مع عصابات داعش الإرهابية وغيرها من أعداءِ العراق، إلا أنَّ ما يبعث على الأسى هو الإهمال الذي يخيم على فضاءاتِ هذه المدن، وليس أدل على ذلك من أعمدة الدخان المنبعثة من حرائقِ النفايات التي تعيق السير في الطرقات الرئيسة نتيجة حجبها الرؤية، فضلاً عن آثارها الصحية والبيئية.

شتّانَ ما بين ممشى ( أراشيياما ) الياباني وطريق بعقوبة القديم الذي يخترق محلات الضاحية الشرقية!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.